الناشر محمد رشاد: مهنة النشر تتدهور ولابدّ من إنقاذها

الناشر محمد رشاد: مهنة النشر تتدهور ولابدّ من إنقاذها

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

”حلمت دومًا أن أذهب نحو النور، ماسكًا بيدي كتابًا يضيء الدنيا ويشغل الناس ويجعل القراء يتحاورون ويختلفون، حلمت أن أكون ناشرًا أفقه السموات والأرض، وأنشر للجميع لمن أتفق معهم ومن أختلف، ممن يسكن إلى جواري، ومن يسكن في أنأى نقطة من العالم، هدفي التنوير ورسالتي إضاءة أرواح القراء وإشعال قلوبهم فكرًا وثقافة وتثقيف“.

هذه بعض أحلام الناشر المصري الكبير محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، الذي يحمل هموم مهنة النشر في صدره، أينما ذهب.

ويقول رشاد، في حوار خاص مع إرم نيوز ”مهنة النشر في عالمنا العربي تتدهور، ولابدّ من إنقاذها عبر آليات قابلة للتطبيق، وحلمي هو تسهيل حرية انتقال الكتاب العربي بعيدًا عن التعقيدات الروتينية، وإلغاء الضرائب والرسوم المفروضة على الكتاب، وعلى مواد صناعته، في العالم العربي، إضافة إلى حماية حقوق المؤلف والناشر من قراصنة التزوير بالتطبيق الجاد لقانون حماية الملكية الفكرية، وعقد دورات تدريبية، وورش عمل للناشرين، بهدف مساعدة الناشرين في فتح منافذ غير تقليدية، للتوزيع داخل العالم العربي وخارجه“.

ويتذكر الناشر الكبير، الزمن الجميل الذي كان يجمع بين الناشر والمؤلف، في علاقة صداقة ومحبة وحرص كلاهما على مصلحة القارئ، قائلًا ”حينما كنت المسؤول عن النشر في دار الكتاب العربي، وكنا بصدد نشر ترجمة معاني القرآن باللغة الفرنسية، ورفض مجمع البحوث الإسلامية في ذلك الوقت التصريح بالنشر، لوجود أخطاء في الترجمة، وهو ما سيكبد الدار خسائر فادحة، لجأت إلى الشيخ الجليل عبدالحليم محمود، وكان شيخ الأزهر في ذلك الوقت، وخريج جامعة السوربون، ويجيد اللغة الفرنسية، وعرضت عليه الأمر، فطلب نسخة من الترجمة لكي يقرأها، وانتهى إلى أن الترجمة سليمة، عدا فقرتين يمكن إضافة التصحيح الخاص بهما كملحق يلصق أسفلهما، بدلًا من إعدام 20 ألف نسخة كانت الدار قد طبعتهما بالفعل“.

وتابع ”حينما عرضت عليه مقابل مادي نتيجة قراءته لهذه الترجمة المرهقة لمعاني القرآن بالفرنسية، كان رد هذا العالم الجليل: (إن ما قمت به هو لوجه الله وللقارئ الغربي، الذي يريد أن يعرف الصورة الصحيحة للإسلام)“.

وبسؤاله عن دور مصر كقوة ناعمة، صدّرت للعالم العربي على امتداد سنوات طويلة، الثقافة والفنون والمعرفة، يقول رشاد ”في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، كان المتصدر لمشهد النشر في العالم العربي، مصر ولبنان، وكان الناشرون المصريون يجوبون مع زملائهم اللبنانيين، جميع أقطار الوطن العربي، بل ذهبوا إلى بعض الدول الأفريقية والأوروبية، لذلك أحاول منذ أن بدأت العمل في مهنة النشر أن أسير على خطى هؤلاء الرواد الكبار، حتى بدايتي كانت في لبنان مع دار الكتاب اللبناني، في قسم المراجعة والتصحيح عام 1970، حيث وقعت في عشق أول كتابين أراجعهما في الدار، وهما (مقدمة ابن خلدون) و(نهج البلاغة) للإمام علي بن أبي طالب، واتخذت قرارًا مصيريًا أنني لن أترك مهنة النشر، ما حييت، وظللت خمس سنوات في لبنان، ثم عدت إلى مصر، وأسست الدار المصرية اللبنانية، التي نشرت حتى الآن ما يزيد عن ألفي عنوان في مختلف المعارف والآداب، كما أسَّست في 1988 مكتبة الدار العربية للكتاب، التي نشرت هي الأخرى حتى الآن ما يزيد عن ستمائة عنوان“.

وينصف الناشر الكبير محمد رشاد، الجيل الحالي من المؤلفين، بكافة أطيافهم الروائية والشعرية، وحتى الباحثين منهم في العلوم الاجتماعية والسياسية، وإن كان يتفق على أن المقولة الشهيرة للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، التي أطلقها منذ 15 عامًا، حول تآكل النخبة، بها جانب كبير من الصحة.

واستطرد قائلًا ”كان هذا هو الزمن الذي عشت فيه، وأنا لازلت شابًا أعمل في مهنة النشر، زمن الناشر فيه صاحب رسالة أخلاقية واجتماعية، وليس فقط طابع كتب، لذلك أرى أن مزور الكتاب اليوم ليس ناشرًا بل هو لص بلا ضمير، يعتدي على حقوق المؤلف والناشر الحقيقي للكتاب، وهو انعكاس لحالة من التردي الأخلاقي، الذي يعاني منه المجتمع المصري والعربي في السنوات الأخيرة“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة