قصر شامبليون..معلم تاريخي حزين تحول إلى مضافة للمدمنين (صور)

قصر شامبليون..معلم تاريخي حزين تحول إلى مضافة للمدمنين (صور)

المصدر: منار مختار - إرم نيوز

قصر شامبليون.. صرح تاريخي مبهر، يقف في وسط العاصمة المصرية، شاهدًا على أعوام من الإهمال حولت التاريخ العريق إلى بيت للمدمنين والمتسولين، فاختلط عبق تاريخه برائحة أكوام القمامة التي سدت أبوابه.

الإهمال الذي حل بمنشأة -أقل ما يمكن وصفها به بأنها ذات طراز فريد- طمس تاريخ قصر شيّده سعيد حليم باشا، حفيد محمد علي باشا، الذي درس بالقاهرة 5 سنوات قبل أن يسافر إلى سويسرا لاستكمال تعليمه العالي، ولكنه سرعان ما انعزل عن الحياة السياسية التركية منذ سنة 1890.

وفي الوقت الذي لا يزال القصر يتمسك بذاكرته التي رسمت في الماضي جمالًا وأصالة وقوة بناء، انتزع الإهمال رونقه الجمالي، بعدما اقتلع البعض الأشجار التي كانت تزين حديقته من جذورها، كما تشوّهت نوافذه المهشمة، وانتزعت الأطر المنحوتة بالتماثيل من بعضها وبيعت بأبخس الأسعار، فيما تفوح رائحة المياه الراكدة في القبو الموجود أسفل القصر، واحتلت ورش صيانة السيارات والمقاهي الشعبية السور الخارجي للقصر.

سر بناء القصر

قالت باحثة الآثار نرمين خفاجي، لـ ”إرم نيوز“، إن القصر أُنشئ على مساحة 4781 متراً مربعاً، وصممه المعماري الإيطالي الشهير أنطونيو لاشياك، على طراز ”النيو باروك“ المطرز بالرخام الأحمر النادر والمطعم بالأبيض العاجي المكون من مبنى رئيس من طابقين وبدروم، وبجانبه جناحان متماثلان، فضلاً عن خندق تحت الأرض يصل إلى كوبري قصر النيل، ليمكن الأمير من التنزه في النيل، وطعم جدران القصر بالتماثيل والوحدات الفنية المستوحاه من الأساطير، والحروف الأولى من اسم سعيد حليم.

وأشارت إلى أن سعيد حليم باشا شيّد القصر ليقدمه هدية إلى زوجته تليق بقيمتها، ولكن رفضت الأميرة الإقامة فيه، وانتقلا للإقامة في قصر ”عين الحياة“ في حلوان بجنوب القاهرة، ولم يسكنه أحد بعدها، ثم وهبه الأمير سعيد حليم لوزارة التربية والتعليم، وتحول إلى مدرسة ”الناصرية“، وتخرج فيها شخصيات عظيمة أمثال علي أمين ومصطفى أمين وإسماعيل سراج الدين وغيرهم.

مخالف لقانون حماية الآثار

وقال أحمد والي، أحد خريجى مدرسة ”الناصرية“، لـ ”إرم نيوز“ إن وزارة الآثار في عصر النظام السابق اشتركت في صفقة ضياع القصر، عندما اشتراه رجل الأعمال الملياردير رشاد عثمان، وتم إخلاء المدرسة بالكامل، مشيرًا إلى أن ترك المبنى على هذه الحال يعد مخالفة لقانون حماية الآثار.

ولفت والي إلى أن هناك دراسة قدمت تصورًا لترميم القصر وإنقاذه من الإهمال وتحويله إلى متحف وإعادة توزيع مداخل القصر للعرض المتحفي وصالة للعرض السينمائي وأخرى لإلقاء المحاضرات وإنشاء مكتبة في الجناح الشرقي لخدمة الأهالي ورواد القصر، لكنّ المفاوضات انتهت باستيلاء رجل أعمال سكندري يدعى رشاد عثمان على القصر عام 2009.

وتابع محمد وردة، صاحب محل للزهور في الواجهة المقابلة للقصر، أن وزارة الآثار تركته مهجورًا بحجة ضعف الإمكانيات لترميمه وعدم موافقة المالك على إصلاحه، حتى أن السرداب الموجود أسفل القصر سدته القمامة وانهار سقف الطابق الثاني والذي كان يحتوي على عدد كبير من الزخارف النباتية والحيوانية ووجوه أسطورية بارزة كوجه الإلهة ميدوسا.

وأضاف أن المالك الحالي تركه للإهمال حتى ينهار، لافتًا إلى أن القصر أصبح مأوى للمدمنين والمتسولين والمشردين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com