نحات تونسي يراقص الحديد

نحات تونسي يراقص الحديد

المصدر: ساسي جبيل – إرم نيوز

”حمادي بنية“ نحات تونسي مختلف، اكتشف منذ سنوات، حين كان يملك محلا لبيع ”الخردة“ أنّ في الحديد فنا وأي فن؟ لذلك أغلق محله المخصص للقديم، ليصنع لنفسه سياقه المختلف من خلال خوض مغامرة النحت بالحديد والخروج عن المألوف، فقد رأى أنّ في هذا الحديد الصلب فنونا ورموزا مختلفة، لابد أن يطوعها، لذلك جرّب فنجح.

معرضه الأخير في قاعة ”الكسندر بودزوف“ بضاحية المرسى بالعاصمة تونس من 16 إلى 30 أبريل/نيسان، وهو المعرض الشخصي الثاني له، حيث شهد عرض 46 منحوتة تناول خلالها موضوع الجسد جمالا وروحا سواء من خلال حركات الرقص أو الغناء، فأغلب المنحوتات جاءت في حركة راقصة شكلا ولونا مستعملا في ذلك البرونز والنحاس بالإضافة إلى الحديد مادته الأساسية.

واستطاع حمادي أن يطوّع الحديد من مادة صلبة إلى مادة تشكيلية مرنة، ويوظف المواد التي يستثمرها من النفايات والأغراض غير الهامة، ليجعلها منطلقا لأعمال نحتية شهدت إقبالا واسعا من المقتنين الذي أعجبوا بالتجربة الفنية الرائعة لهذا النحات الذي لم يتجاوز عمره الفني الخمس سنوات.

وقال النحات حمادي لإرم نيوز: إنّ المهملات الصناعية جماد، وتحويلها إلى مادة فنية تروق للأنظار هو من الأمور الصعبة عادة، كما أنها تأخذ الكثير من الوقت، لكنني حرصت على الخروج بها عن السائد انطلاقا من إضفاء كثير من الحركة على المشهد، لذلك شكلت من المسامير والقطع الصدئة المهملة أبجدية من خلال إدماجها في تصوير هيئات بشرية، ومن خلال تحويل برودة الفولاذ إلى إيقاع، فدورة الحياة وتعاقب الفصول تتجلى في رطوبة ودرجات التآكل والأكسدة، وهي كغيرها من الجمادات فيها حياة تسكنها، بالإضافة إلى ثراء وجمال العناصر الخام والمختفي تحت الصديد، ومن خلالها أرسم الناس والوجوه والتفاصيل الدقيقة والتعابير والحركات والسكنات والرقصات ومختلف التجليات.

nahat (4)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com