بعد الثورة.. ظاهرة الشعوذة تستشري في تونس

بعد الثورة.. ظاهرة الشعوذة تستشري ف...

علماء الدين والقانون والاجتماع والنفس يقرعون أجراس الخطر، والظاهرة شملت المثقفين ونجوم السياسة والفن والرياضة.

المصدر: ساسي جبيل - إرم نيوز

 لم تعد ظاهرة الشعوذة والعرافة في تونس تقتصر على فئة معينة من المجتمع، بقدر ما شمل الجهلة والمتعلمين ونجوم الرياضة والفن وحتى الساسة، فقد انتشرت الظاهرة بعد الثورة في أرقى الأحياء وشملت كل الفئات.

موقف مفتي الجمهورية التونسية من انتشار المشعوذين

 أكد مفتي الجمهورية التونسية عثمان بطيخ، إنّ ما يقوم به المشعوذون لا أساس له من الصحة, معتبرا إياه دجلا وخزعبلات وضحكا على المرضى واستغلالا لحالاتهم النفسية من أجل ابتزازهم.

جريمة وعقوبتها خمس سنوات سجنا وغرامة مالية، ولكن؟

بحسب القانون وضع المشرع التونسي في هذه الممارسة صياغة عامة في العبارات ليشمل النص عددا كبيرا من أفعال التحايل التي تؤدي جميعها إلى تسليم المال, وبالتالي فإن العمومية في الصياغة للنص الجزائي, دليل على تشدد المشرع مع هذه الجريمة التي تشجع على الاستثراء بالطرق السهلة ولهف مال الآخرين دون موجب قانوني.

كما يشدد المشرع التونسي بحسب المحامي الأستاذ محمد علي بن الأزهر، من خلال العقوبة التي أقرها لها، باعتبار أن من ثبت عليه التحايل يعاقب بخمس سنوات سجنا وغرامة مالية مشيرا إلى أن النيابة العمومية مع ذلك لم تتحرك بعد.

 الإحباط وفقدان الثقة في النفس سبب تفاقم الظاهرة

 بين الباحث الحبيب بن صالح أنه يمكن القول إن ظاهرة السحر والعرافة والشعوذة هي من أقدم الممارسات الإنسانية، مؤكدا أنها ممارسات ليست حديثة أيضا في المجتمع التونسي بقدر ما كانت خفية خلافا لليوم، مبررا أنها تعتبر من الخرافات التي تبقى من العادات التي لا تستند إلى أي تبريرعقلي، ولا تخضع إلى أي مفهوم علمي، موضحا أن المسألة مرتبطة بفلكلور الشعوب.

قرع أجراس الخطر             

 من جهته يعتبر الباحث في علم النفس غازي العويشاوي أن إقبال التونسيين على المشعوذين بات أمرا مقلقا للأخصائيين سواء كانوا في الدين أو القانون أو في علم النفس وعلم الاجتماع. مؤكدا أن غياب التوازن الروحي والفكري تجبر المقبلين على ممارسي هذه الظاهرة على اعتبار الممارسة من أسهل الطرق وبالتالي الالتجاء إليهم قصد طمأنة النفس وإيهامها أن الحل يكمن لديهم, بدلا من تقوية العلاقة الروحية مع الخالق.

ملاحظا انه مع ازدياد التشدد الديني ارتفعت نسبة الإقبال على المشعوذين كأسهل وسيلة للتغلب على الخوف من المجهول والهروب من واقع يسوده الضياع النفسي والاجتماعي.