تصديقًا للحديث النبوي.. علماء يفسرون كيف يساعدك الكتمان على تحقيق مخططاتك

تصديقًا للحديث النبوي.. علماء يفسرون كيف يساعدك الكتمان على تحقيق مخططاتك

المصدر: دلال قصري- إرم نيوز

في كثير من الأحيان، ينتهي المطاف بمخططاتنا في العدم على الرغم من أننا نمضي وقتا طويلاً في دراستها، وفي أحيان أخرى تفشل هذه المخططات أمام الظروف غير المتوقعة. وفي أوقات أخرى نكون نحن من يتخلّى عنها.

وعلى مدى القرن المنصرم، جرى البحث من قبل مختلف علماء النفس في السلوك البشري المتعلّق بتحديد الأهداف ووضع الخطط للمستقبل وكيفية التصرف في حال فشلها أو نجاحها.

من المنطقي البوح بالمخططات

إنه لأمر منطقي أنك عندما تخطط لأمر مهمّ (كشراء سيارة أو السفر إلى مكان بعيد، أو اتخاذ قرار بالارتباط) أن تخبر عائلتك وأصدقاءك بالأمر. إمّا ليساندوك في الوصول إلى ما تخطّط له، أو على الأقل ليشاركوك الفرحة.

كلّما بُحْتَ بمخططاتك قلّت فرص تحققها

لكنّ علماء النفس توصّلوا ومنذ بداية التسعينيات إلى نتائج تفيد بأنك كلّما تكلّمت عن مخططاتك وبُحْتَ بها للآخرين، وكلّما عرف بها المزيد من الأشخاص قلّت فرص تحقّقها على أرض الواقع!.

ولعل ذلك تصديق للحديث الشريف: ”استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان“.

خدعة العقل الباطن

إذن ما الذي يحدث فعلياً؟ في الواقع، إنها خدعة من العقل الباطن. إذ إنّك عندما تكشف عن مخططاتك وأهدافك للغير، يفسّر العقل الباطن ذلك على أنّك قد حققتها بالفعل. وكما هو متوّقع، ستصبح دافعيتك لتنفيذ هذه المخططات أقل وقد ينتهي بك الأمر دون أن تنفذها أصلاً.

دراسة بيتر غولوايتزر

وقد تطرّق أستاذ علم النفس بجامعة نيويورك ”بيتر غولوايتزر“ إلى هذا الموضوع في تقريره ”الاكتمال الذاتي الرمزي“. إذ أجرى بضع تجارب على مجموعة من 63 شخصاً. وأظهرت نتائج تجاربه التي نشرت في مجلة ”ذا برايت سايد“ أن أولئك الذين لم يخبروا أحداً بمخططاتهم تمكّنوا بالفعل من تحقيقها بنسبة أكبر من أولئك الذين ناقشوا أهدافهم مع أصدقائهم في سعيهم للحصول على التشجيع ممن حولهم.

الشعور المبكر بالإنجاز يقلّل الدافعية

يفسّر غولوايتزر السبب وراء ما يحدث بأن التحدّث عن مخططاتنا يمنحنا شعوراً مزيفاً ومبكراً بالإنجاز؛ ما يثبّط من دافعيتنا للمضي قدماً من أجل تحقيق هذه المخططات. فمثلا لو كنت تنوي البدء بكتابة أطروحة الدكتوراة، وأخبرت أحد أصدقائك بالأمر، فسوف تبدأ تدريجياً بتخيّل نفسك وقد حصلت على شهادة الدكتوراة، وسيفسر عقلك الباطن الأمر على أنه تحقق بالفعل. وستجد حماستك بعد فترة وجيزة قد خبت. وربما تتكاسل عن البدء بإجراءات التسجيل أو البحث عن أستاذ مشرف وغيرها.

ما الحلّ؟

كما أنّ عقلك الباطن قد استخدم خدعة ليوهمك بالإنجاز، يمكنك استخدام خدعة بسيطة أيضاً لتستمر في مخططاتك. أولا.. حاول أن تبقيها سراً بينك وبين نفسك.. وثانياً، إن كان لابدّ من إخبار أحد بها، فابدأ حديثك بكلمة: ”يجب أن أبذل ما بوسعي لأفعل كذا…وكذا…“.

بهذه الطريقة لن يبدأ عقلك اللاواعي في تفسير حديثك على أنه أفعال قد تحققت، وإنما على أنه خطط يجب أن تبذل جهدك للوصول إليها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com