‫الحداثة ”أصداء كونية“ في فكر المغربي ”محمد سبيلا“‎

‫الحداثة ”أصداء كونية“ في فكر المغربي ”محمد سبيلا“‎

المصدر: وكالات – إرم نيوز

عرف المُفكر المغربي ”محمد سبيلا“ مصطلح ”الحداثة“ بأنه ”أصداء كونية تُعبر عن مدى اندراجنا في الفكر الكوني بإيجابياته وسلبياته“.

”سبيلا“ الذي كان يتحدث في منتدى ثقافي عُقد بالعاصمة الرباط، تحت عنوان ”مسألة الحداثة .. المدارات والمآلات“، رأى أن الحداثة شكّلت قضية مركزية بالنسبة للمدرسة الفلسفية المغربية كما لو أنها ”نوع من المس أو الهوس“ أو ”تفكير في الواقع المغربي وفي مسار البلد“.

يقول المفكر المغربي إنها ”مجموع القيم والأفكار المتعلقة بالعقلانية والتحرر والتقدم، ومسار يفرض نفسه كطريق لا محيد عنه“.

وهذه الأفكار والقيم ”ليست حكراً على المغرب“ كما يقول، ”بل ذات أصداء كونية تعبر عن مدى اندراجنا في الفكر الكوني بإيجابياته وسلبياته“.

أما قوة المصطلح فتكمن، وفق تعبيره في ”شموليتها وإغرائيتها، وفي أنها تفرض نفسها بنيوياً واجتماعياً قبل أن يتقبلها الإنسان أو يرفضها“.

يتساءل المفكر عن مدى مشروعية الاهتمام والتفكير بالحداثة التي قد يعتبرها البعض ”ترفاً فكرياً أو نوعاً من لعب المثقفين“، كما يقول.

مضيفاَ أن ”فكر الحداثة شكّل إحدى الخلفيات الأساسية الفاعلة في تاريخ المغرب الحديث، ما بين 1956 و1959 حيث حصل نوع من الانتشاء بالاستقلال في البلاد، ونوع من الخمول والاستلذاذ بخيراتها“.

فسنة 1959 يستطرد قائلاً: ”كانت لحظة مفصلية في تاريخ المغرب عرفت تحالفات كبرى بين القوى السياسية والنقابية، وكانت بمثابة لحظة ثانية للحركة الوطنية التحديثية في البلاد“.

يعود المفكر المغربي ويُشير إلى أنه ”ليس هناك وصفة أو أفكاراً جاهزة للحداثة، بل هناك اجتهادات“.

ويرى ”سبيلا“ أن بلاده دخلت في سيرورة الحداثة سياسياً وفكرياً، معتبراً أن ”الحداثة على المستوى التقني قابلة للتعلم، غير أنها أصعب على المستوى الفكري“.

وفي اللقاء الذي نظمته جمعية ”الفكر التشكيلي“ (غير حكومية) بالتعاون مع وكالة الأنباء المغربية الرسمية، وبحضور عدد من المثقفين والباحثين، تطرق ”سبيلا“ إلى مفهوم ”ما بعد الحداثة“، موضحاً أنه في اللفظ العربي يوحي إلى خروج من الحداثة، بعكس الغرب والذي يشير إلى ”صرعة ثانية من الحداثة“.

وفي معرض رده على سؤال حول خطر المد الأصولي على الحداثة، أجاب أنه ”لا خطر عليها، لأن لديها قدرة عجيبة“، غير أنه استدرك بأن ”انتشار فكرها يسير بوتيرة أبطأ من انتشارها تقنياً“، مشيراً إلى أن المجتمعات التقليدية انتقلت من مرحلة التلقي للحداثة إلى ردود الفعل حيالها، خاصة أن العلاقة بين التقليد والحداثة معقدة، فهي أحياناً تلتبس تقليدياً حتى تُقبل، وأحيانا يتلبس التقليدي حداثياً حتى يتم تقبله في المجتمع“ على حد قوله.

”سبيلا“ اعتبر أن ردود الفعل العنفية في المجتمعات العربية هي تعبير على أن هذه المجتمعات ”دخلت في التحديث السياسي والاقتصادي بسرعة أكثر من التحديث الثقافي والفكري، إضافة إلى أنه حصل على المستوى الدولي نوع من الصراع، وقامت بعض المؤسسات التابعة لبعض الدول بالدفاع عن التقليد الثقافي وإشاعة الثقافة التقليدية“.

وفيما لا يوجد تعريف واحد للحداثة، يصفها البعض بأنها نقيض القديم والتقليدي، ويعرفونها على أنها ليست مذهباً سياسياً أو تربوياً أو نظاماً ثقافياً واجتماعياً، بل هي حركة إبداع تهدف إلى تغيير أنماط السلوك والتفكير والعمل، وحركة تنويرية عقلانية تهدف لتبديل النظرة الجامدة إلى الأشياء والكون والحياة إلى نظرة أكثر تفاؤلاً وحيوية.

وللمفكر المغربي ”سبيلا“ عدد من الكتب والمقالات والدراسات المنشورة في حقل الفلسفة والفكر، ومن مؤلفاته ”مدارات الحداثة“ العام 1987، و“الأصولية والحداثة“ في 1989، و“المغرب في مواجهة الحداثة“ العام 1999، و“الحداثة وما بعد الحداثة“ العام 2000.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة