كاتب مغربيّ: البشريّة تواجه همجية جديدة

كاتب مغربيّ: البشريّة تواجه همجية جديدة

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

أكّد كاتب مغربي أن البشرية جمعاء تواجه ظاهرة جديدة لا تحمل أي احترام للحياة البشرية، سماهم بـ“البرابرة“ الذين يفرضون علينا استجواب الطبيعة البشرية، الأكثر عمقاً من الخلافات حول السياسات العامة.

وشدد على أن حالة العنف التي تسود في مناطق مختلفة من العالم تحيلنا إلى حالة من الخطر الذي يهدد المجتمعات، لافتاً إلى  وجود خللٍ على مستوى مجتمعاتنا يقذف بالأفراد إلى أسوأ حالات ”البهيمية“.

ووصف الكاتب الصحافي المغربي أحمد الشرعي ما حدث في ”نيس“ الفرنسية بأنه لا يوصف قائلاً ”كان الناس يحتفلون باقتحام سجن الباستيل، ويستمعون إلى الموسيقى، فيتعرضون للهجوم، ويقتلون ويداسون“.

وأضاف الشرعي ”علينا أن نتجاوز التحليل، والمواقف، للذهاب إلى ما هو أهم وأساسي. جميع المجتمعات تلاحظ،، بطريقة مشفرة، أن العنف يتزايد في داخلها. ظاهرة الإرهاب، هذه الحقارة، تفرض الآن في جميع القارات، مناقشات سريالية“.

ورأى الكاتب أن المشاركة في آلام السكان المتضررين، باحتشام، هو واجب على كل إنسان وُهب العقل. قبل استقراء الأوهام الجيو استراتيجية لابد فقط من تذكر الضحايا، ومن بينهم 12 طفلا كانوا يحتفلون بالعيد الوطني، المرتبط بالحرية والإخاء.

معايير عنف جديدة

ويؤكد الكاتب المغربي أن البشرية جمعاء تواجه ظاهرة لا تحمل أي احترام للحياة البشرية، هؤلاء البرابرة يفرضون علينا استجواب الطبيعة البشرية، الأكثر عمقاً من الخلافات حول السياسات العامة.

وفي ذلك يقول ”إن ما نعرفه حتى الآن هو أننا نواجه أفراداً بعيدين جداً عن المعايير المعروفة. لم يكن إرهابي نيس لا دينيا ولا متطرفا. وهذا يعني أن هذه المجزرة الدموية كان لها دوافع وينابيع أخرى، غير تلك التي تحرك الخلايا المنظمة“.

إقرار بالعجز

ويتابع أحمد شرعي، حديثه في مقال له على ”هافينغتون بوست“ ”إنه لأمر فظيع ألاّ نملك سوى الإقرار بالعجز أمام أفراد ينقلبون قتلة بشكل غير متوقع“.

”هذا الخطر خطر لا يمكن التنبؤ به مطلقاً، اللهم إلا إذا تصورنا مجتمعاً صار جميع الأفراد فيه تحت المراقبة المستمرة“.

فرنسا، بلد فولتير وهوغو وكامو، تصاب بالفجيعة مرة أخرى. لا يسعنا إلا أن نتعاطف ونتقاسم وجع هذا الشعب الذي نتشارك معه ليس في التاريخ فقط، ولكن في القيم أيضا.

جنون

ومع ذلك، فلا تبدو المهاترات السياسية في مستوى هذا الحدث. لقد اعتدنا على ربط الرعب بأحداث تاريخية، وعسكرية أو سياسية. واليوم لا يمكن لهذا البعد وحده أن يفسر الجنون الذي يعصف بعالمنا.

ويتساءل الكاتب المغربي ”كيف يمكن في القرن الـ21، أن يمارس بشرٌ كراهية الإنسان تجاه الآخرين، كل الآخرين، بما في ذلك أقاربهم وجيرانهم؟ ما هي الآليات التي تجعل الناس، رغم ما يعيشونه من مصاعب، ينزلقون إلى حالة الرعب المطلق والجرائم الجماعية؟

وفي رأيه أنه من البديهي أنه لا بد من استئصال داعش في العراق وسوريا، وأنه من الضرورة بمكان وضع الوسائل على الأرض. لكن هذا لن يقلل من التهديدات الإرهابية. والأسوأ من ذلك أن المقاتلين الأجانب الناجين، سوف يتكاثرون.

أسوأ حالات البهيمية

ويؤكّد الشرعي في نهاية مقاله في الحقيقة أن التهديدات لم تعد خارجية، أو نادرة؛ إذ يقول ”أمريكا تهاجَم من قبل الأميركيين، وفرنسا تهاجّم من قبل الفرنسيين، والمغرب مهدّد من قبل المغاربة“، فعلى مستوى مجتمعاتنا، إذن هناك خلل يقذف بالأفراد إلى أسوأ حالات البهيمية. مؤكداً أن ”هذا هو النقاش الذي آن الأوان لفتحه، لتجنب تسطيح الحقيقة الإرهابية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com