مصر.. مناداة لصياغة قانون يجرّم العنف الأسري – إرم نيوز‬‎

مصر.. مناداة لصياغة قانون يجرّم العنف الأسري

مصر.. مناداة لصياغة قانون يجرّم العنف الأسري

المصدر: هبة أنيس - إرم نيوز

”النهارده عيد ميلادك يا والدي .. أقصد عيد وفاتك .. فخليني أديك كلمتين أنهي بيهم كلامي معاك عشان أنا تعبت“.. تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“ دونها أحد الشباب ويدعى شريف جابر، والذي استطاع جمع عشرات الآلاف من التعليقات والإعجاب بالتدوينة التي وصف خلالها توتر العلاقة بينه وبين والده وتعرضه للأذى، لتفتح ملف العنف الأسري بالبيوت المصرية.

أشكال عدة من العنف الأسري تشهدها البيوت المصرية، إلا أن أبرزها العنف ضد الأطفال، ففي خلال 24 ساعة شهدت مدينتان مصريتان، حادثتين متعاقبتين، قام خلالهما أولياء الأمور بتعذيب أبنائهم.

الحادثة الأولى شهدها مركز بلقاس، بعدما ألقت مباحث المركز، القبض على المتهم ”م.س“ وتبين قيامه بتعذيب نجله عطا، البالغ من العمر 7 سنوات، لمدة شهر كامل.

وقال الرائد أبو العزم فتحي، رئيس مباحث بلقاس، إنه تلقى بلاغًا من إحدى شقيقات والد الطفل، يفيد بتعذيبه وربط الطفل في سلم المنزل من يديه ورقبته وقدميه بأقفال وجنازير حديدية كبيرة جدًا، لافتًا إلى أن الطفل كان يعذب لمدة أكثر من شهر بذلك الطريقة، ويقضي حاجته وتناول طعامه ونومه وهو واقفًا، وتم نقله للمستشفى.

واعترف الزوج بربط نجله ”عطا“ 7 سنوات بمساعدة زوجته الثانية ”ر.ا“ حتى يمنعه من زيارة أمه وحرمانها منه، بعد طلاقهما وزواجه من زوجته الثانية.

وأكد، أنه كان يعطيه كل يوم رغيفا من الخبز، وكان يتركه يتبول على نفسه، ولا يسمح له بدخول الحمام.

وتبين من الكشف الطبي على الطفل“ عطا“، حدوث ضمور في القدمين، إثر الربط بالسلاسل.

وكانت عمتا الطفل، قد أبلغتا مباحث بلقاس بما يتعرض له الطفل، وأنهما رق قلبهما لحاله، وحاولا إقناع والده بفكه، ولكنه رفض، فقامتا بالإبلاغ عنه.

وبعد أقل من 24 ساعة، ألقت مباحث مركز نبروه القبض على ”نادية .ع“ 25 سنة والدة الطفلة ملك حسين عبدالسلام 3 سنوات، والتي قامت بضربها بحديدة، ما أدى لإصابتها بنزيف في المخ.

وقالت الأم المقيمة بقرية طنيخ بمركز نبروه، بمحافظة الدقهلية، في تحقيقات النيابة: ”ضربتها بحديدة لتأديبها ولم أقصد أن أؤذي ابنتي وكنت منفعلة جدًا، وأنا اعتدت على تركها، مع الزوجة الثانية لزوجي، وأّذهب لعملي، وتأتيني شكاوى منها كثيرة جدًا، وهي صغيرة وشقية للغاية، فكان لابد أن أؤدبها ولم أتوقع أن يصل الأمر لهذا الحد“.

وأضافت الأم التي تعمل في جمع القمامة: ”البنت لازم تتربى من صغرها، أنا بشتغل في الشارع وبسيبها للشارع برضه، لازم يكون لها رادع وحاجة تخاف منها علشان تبقى مطيعة“.

وتعود تفاصيل الواقعة، إلى أنه بعد عودة الأم اشتكت لها زوجة زوجها من سلوكها، فقامت الأم بضرب الطفلة بماسورة حديدية، منفعلة، بعد يوم شاق من العمل، خاصة وأن زوجها يشاجرها يوميًا بسبب سوء سلوك البنت.

وقال تقرير طبي في مستشفى نبروه، إن الضربة أدت إلى فقدان الطفلة الوعي وحدوث نزيف في المخ، وتم تحويلها على الفور إلى مستشفى المنصورة الدولي لعدم التمكن من علاج الطفلة بنبروه.

مركز النديم لعلاج وتأهيل ضحايا العنف عمل على صياغة قانون تجريم العنف الأسري، وخرج مشروع القانون إلى النور في العام 2010، لكن ظروف الدولة المصرية آنذاك لم تسمح بعرضه على البرلمان الذي خضع للحل.

العنف الأسري الذي يستهدف الأطفال أصبح ظاهرة عربية وعالمية في السنوات الأخيرة، أما في مصر فإن 65% من الجرائم التي ترتكب ضد الطفل أسرية، وتبلغ نسبة جرائم قتل الأطفال ‏44%‏، ‏وحوادث الاعتداء الجنسي ‏18%‏، ‏، والتعذيب ‏8%، والضرب 7%.

وتشير إحصائية للمركز القومي للبحوث الاجتماعية ‏والجنائية بمصر، إلى أن 87‏% من مرتكبي جرائم العنف الأسري ضد الأطفال والنساء هم من المتزوجين، في مقابل 13% من ‏غير المتزوجين، وأن الذكور يشكلون أغلبية مرتكبي جرائم العنف الأسري، ‏‏بنسبة 78%، بينما الإناث 22%.

الدكتور علاء مرسي أخصائي علم نفس، قال إن العنف الأسرى، يجعل الأبناء يفقدون ثقتهم بأنفسهم، ويجعلهم لا يطيقون الواقع الذي يعيشون فيه، ويتحولون إلى مرضى نفسيين، موضحًا أن الآباء لا يتعاملون مع أبنائهم بالطريقة السليمة، وهي أن يتعلموا مهارات الحوار وأن يكونوا قدوة لهم، مشيرًا إلى أنه يجب إقناعهم بما عليهم أن يفعلوه وليس إجبارهم عليه.

واتفقت معه في الرأي الدكتورة ميرفت جودة، الأخصائية النفسية، مؤكده أن العنف الأسري يؤثر على الأبناء تأثيرًا سلبيًا، ويجعلهم مرضى نفسيين، ما يؤثر على تعليمهم وآمالهم وتعليمهم.

ونوهت ”جودة“ لضرورة معرفة الآباء بالمعاملة الصحيحة التي يجب معاملة أبنائهم بها، مضيفة أن العنف الأسري سبب في انتشار السلوك العدواني في المجتمع وتزايد عدد أطفال الشوارع.

الدكتور أحمد عبدالله، أستاذ الطب النفسي، أوضح أن ما يسمى بإيذاء الأطفال أو العقاب البدني، جريمة يعاقب عليها الآباء في كل الدول المتقدمة، ولكن تفتقد المجتمعات النامية لهذه القوانين التي تضمن نمو البشرية بسلام، وقال إن الحل الأمثل لمعالجة هذه الظاهرة هو التعامل مع أسباب العنف العامة وذلك نتيجة لتعدد أشكاله، مشيرًا إلى تواجد هذه الأسباب في الكثير من الأبحاث التي أجريت قديمًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com