مذكرات ”نوبار باشا“.. الأرمني الذي حكم مصر

مذكرات ”نوبار باشا“.. الأرمني الذي حكم مصر

المصدر: نعمة عزالدين - إرم نيوز

منذ أن وطأت قدماه أرض مصر المحروسة لتلبية دعوة خاله ”بوغوص بك يوسفيان“ وزير التجارة والأمور الإفرنجية لوالي مصر ”محمد علي باشا”، وقع الشاب الأرمني ”نوبار“ ذو الـ17 ربيعاً في حب المصريين بل تملكته الدهشة لحجم العمارة والمباني في مدينة الإسكندرية، حينما نزل من على السفينة التى أتت به من الميناء الفرنسي ”تولوز“.

 فقدم وصفاً كاملاً لكل ما شاهده في الإسكندرية، حتى الطريق إلى منزل خاله ”باغوص بك“ ، فيصف وجوه المصريين وشكل ملابسهم والشوارع، ومنزل خاله، والخدم المتواجدين بالمنزل، وعددهم وملابسهم، ثم يذهب إلى قصر ”محمد علي“ فيصف من في القصر والحوائط والديكورات.

يستمر الفتى الأرمني ”نوبار“ في كتابة كل ما تقع عليه عيناه في بر المحروسة، وما جاور من ولاة وحكام على مصر، ليكون وبحق شاهد عيان على فترة تاريخية هامة وخطيرة من تاريخ مصر المعاصر، ليكتب وهو في عمر الخامسة والستين مذكراته، وهي سرد تفصيلي عن الفترة من 1842 إلى 1879 أى 37 سنة من تاريخ مصر.

وجاء في بداية المذكرات، نبذة عن نشأته، حيث ولد ”نوبار باشا“ في أزمير يوم 4 فبراير 1825 من نسل عائلة عريقة، ترجع أصولها إلى ”أعالى أرمينيا“، وبعد أن أتم دراسته الابتدائية في جينيف، التحق مع أخيه ”أراكيل“ بمدرسة سوريز، بالقرب من تولوز، حيث أمضيا فيها 4 أعوام من سنة 1836 إلى سنة 1840.

وبدأ في الصعود لشغل المناصب، عندما كان في السابعة عشرة من عمره، وتم استدعاؤه إلى القاهرة من قبل خاله، وبعد أن عمل نوبار سكرتيرًا في مكتب خاله، الذي توفي عام 1844، وأصبح نوبار باشا سكرتيرًا لمحمد علي ومترجمًا له، حيث كان يجيد اللغة الفرنسية والتركية والإنجليزية، ثم التحق بخدمة إبراهيم باشا، وكان معه في كل رحلته حتى وفاته 1848، كما تقلد رئاسة مجلس الوزراء 3 مرات في عهد الخديوى إسماعيل وتوفيق وعباس حلمي الثاني، وخدم في عصر محمد علي، وإبراهيم باشا وعباس حلمي الأول، ثم سعيد إسماعيل باشا، ثم توفيق ثم عباس حلمي الثانى، ولكنه مكث مع الخديوي إسماعيل أطول فترة وهى 16 عامًا.

كان ”نوبار باشا“ من أشد المتعاطفين مع الفلاح المصري، وكان ضد السخرة والضرائب، كما هاجم الضرائب التي كانت تفرض على المصريين بكل أدواتها، وذكر في مذكراته، أنه حارب من أجل إلغاء السخرة التي افتخر كرومر بأنه صاحب الفضل في تلك الخطوة، ومن خلال كتاباته، يشير إلى أن علاقاته، اتسعت إذ كان على تواصل مع صناع القرار في العواصم الخارجية.

يسرد ”نوبار باشا“  فى مذكراته، كواليس السلطة في مصر في تلك الفترة، فيقول: ”في أواخر عام 1847، سافر إبراهيم باشا إلى إيطاليا، وهناك كان دائم السؤال عن أخبار والده، الذي كان يعاني هو الآخر من تدهور صحته، وبعد عودة إبراهيم من إيطاليا، أصيب أبوه الوالي الكبير محمد علي باضطراب عقلي، وأصبح يخفي عجزه عن تجميع أفكاره، عن طريق التزام الصمت لفترات طويلة، غير أنه يظل يحتفظ بمظهرة السامي ويتخذ جلسته المعهودة، متربعا على أريكته في قصره بشبرا، وحين سافر محمد على إلى نابولي ودخل الحجر الصحي عام 1848، قرر إبراهيم باشا السفر إلى تركيا كى يحصل على فرمان بتوليه الحكم، بعد ما حدث لأبيه. كما أوضح نوبار باشا في مذكراته، أن السلطان العثماني، كان يتردد في منحه الولاية، إذ إنه كان يخشى أن يثير إبراهيم متاعب جديدة للإمبراطورية العثمانية، وإن والده لا يزال على قيد الحياة، لذلك هناك من اقترحوا على إبراهيم تولى القيادة العسكرية لمصر فرفض، وبعد التشاور عرف السلطان العثماني أن إبراهيم سيموت بعد 6 أشهر فقط فوافق على توليه الحكم، طبقًا للفرمان عام 1841، وتقرر الاستغناء عن الحفل التقليدي فى مثل هذه الأحوال!

استقال “ نوبار باشا ”،  فى ثالث فترة لتوليه الوزارة بسبب المرض، وانسحب من الحياة العامة وذهب إلى باريس حيث توفي في 14 يناير 1899، ولكنه دفن بالإسكندرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com