بعد فوزه بجائزة ”ملتقى القاهرة“.. أبرز منجزات البحريني قاسم حداد الشعرية – إرم نيوز‬‎

بعد فوزه بجائزة ”ملتقى القاهرة“.. أبرز منجزات البحريني قاسم حداد الشعرية

بعد فوزه بجائزة ”ملتقى القاهرة“.. أبرز منجزات البحريني قاسم حداد الشعرية

المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

لم يكن الإعلان عن فوز الشاعر البحريني قاسم حداد بجائزة ملتقى القاهرة للشعر العربي 2020، مفاجئا، فهو الشاعر الذي كرس ثلاثين عاما من عمره في إعلاء قامة الشعر.

قاسم حداد المولود في مدينة المحرق البحرينية في عام 1948، نشأ في أسرة بسيطة لأب بحار، وقد تعلم من هذه البداية ركوب الخطر، والبحث عن منطقة أمان، في حين كان الواقع على استعداد للهجوم عليه، ومن حوله، إنها منطقة الشعر، التي أبدى حداد من أجلها رغبة في ترك كل الأشياء في العالم.

بدأ حداد الحياة العملية باكرا، مختزلا بذلك حياة الطفولة، ليترك الألعاب البسيطة للأطفال، ويتفرغ هو لألعاب أكثر تعقيدا مع الحياة، ومن بعدها مارس الهدم والبناء ما بين اللغة والشعر والمفاهيم. وكانت مهنة الطرق على الحديد بمثابة تدريب للشاعر حداد للطرق على الكلمات، ليجعل من عباراته قطع عصية على التلف، متشابكة لتطويع المعنى، ولتملأ فراغ الكون، من خلال تجربة خلاقة وممتدة عبر عقود.

وفي أوائل الستينات انطلقت رحلة حداد مع الشعر، وظهرت قصائده منذ أول عتبة، محملة بالتشكيلات الإيقاعية المتنوعة، ومتجددة في تركيبها الشكلي، بحيث لا يكرر حداد نفسه، ولا يتكرر.

وكانت مجموعته الشعرية الأولى ”البشارة“ في العام 1970، وقد تميزت قصائده بالغنائية، وقدرته على دمج شخصيات تراثية ثابتة في التاريخ، مثل عنترة. وسيزيف، ووضح كم الإرهاق المحمل به قاسم حداد الإنسان في مجموعته، بما اشتملت عليه من تلمحيات الخيبة وفقدان بوصلة طريق العالم الذي يرغب به، لكنه كان يؤمن بقدرته على التغيير وقتها، وجسد في ديوانه ميله للجذور، والانتماء لأصله. وكان يبشر في هذا الديوان برؤية إنسانية مغايرة للعالم من حوله، من خلال الأنا الموغلة في الذات، لكن مع الوقت نلمح أن حداد انتقل إلى الأنا الموضوعية الشمولية، خارجا إلى دائرة العالم الواسعة، ومعبرا عن وعي جمعي بجمال الشعر.

ومن قصائده في هذا الديوان:

”يا ثوب والدتي المرفرف فوق هامة بيتنا،

البشارة يعطي

الذي قد غاب.

عاد سيزيف إن

عاد، يحمل صخرة الإنسان يا بحر الرماد

سيزيف عاد،

والحر تكفيه الإشارة،

في وجنتيه علامة الشوق الجريح،

وفي يديه،

تبكي شرايين على ماض كسيح،

لحن طويل،

سيزيف عاد آه عليه،

قد عاد يسحب عمره الوهن الطويل

من فوق هامة بيتنا ومن المنارة!

يا ثوب والدتي المزركش، هل ترى كانت خسارة؟

ليتني رافقته في رحلة الربح، فيها أن تكون بلا خسارة.

من سعفة تهتز من موجات سيف،

من طفلة بالحبل ترقص،

من صدى نغم لطيف.

تأتى تباشير الطريق،

تأتي لتغتال الكآبة والخريف

فبألف سيزيف هنا تكتظ دار.

قهروا بحار الليل،

دكوا حصن فئران الجدار،

شبعت جزيرتنا بكاء

شبعت شقاء.

فلتسكت الأنشودة الثكلى

وتشرع في الغناء

أنشودة الإنسان والغد والبناء،

أبدا يموت

الليل في أعماقنا

أبدا يموت

والفجر يصطخب اصطخابا،

في يديه

نور يمزق ثوبنا القذر البليد

نور جديد“.

 

تحول

وفي عام 1972 أصدر حداد مجموعته الشعرية بعنوان ”خروج رأس الحسين من المدن“، ومجموعته ”الدم الثاني“1975، ثم مجموعتي ”قلب الحب“ و“القيامة“ 1980، وأصدر مجموعة ”شظايا“ في عام 1981، وتلاها مجموعة ”انتماءات“ 1982، وكانت مجموعة“النهروان“ في عام 1988.

وتواصل التغيير الواضح لنهج قاسم حداد اللغوي والشكلي، حتى أصدر في العام 1989 مجموعة مشتركة مع أمين صالح، مقدما لغة تدمج السرد والتكثيف بالتناوب، وبشكل سردي شعري، غير قابل للتصنيف الدقيق، وقد شملت هذه المجموعة قناعات مختلفة حول تكوين العالم، واستدرج الأساطير لنصوصه فيها.

وأصدر حداد “ يمشي مخفورا بالوعول“1990، و“عزلة المكان“1992، و“نفذ الأمل“ 1995.

 

الشَّك

وفي عام 1996، أصدر كتاب“اخبار مجنون ليلى“ بالشراكة مع ضياء العزاوي، ودعا فيه لكسر مفاهيم العالم السائدة من خلال هدم الانطباع الذهني المأخوذ عن ”مجنون ليلى“، مقدما تفاصيله الخاصة حول شخصية المحب المجنون في التراث العربي، ومؤسسا لمنهج عدم الثقة في كل ما يرد في التراث، بطريقة تشكيل جديدة لبناء العقل العربي.

كما صدر للشاعر البحريني ”ليس بهذا الشكل ولا بآخر“ في 1997، والأعمال الشعرية الكاملة 2000، وكذلك ”علاج المسافة“، وأيضا صدر له“ له حصة في الولع في نفس العام. وصدر له الأزرق المستحيل 2002.

وشارك الشاعر قاسم حداد في تأسيس أسرة الأدباء والكتاب في البحرين في العام 1969، وتقلد العديد من المراكز القيادية في الإدارة الثقاقية في المؤسسات البحرينية. كما شغل  رئاسة تحرير مجلة ”كلمات“ التي صدرت عن أسرة الأدباء البحرينية في العام 1987، وكان أيضا من المؤسسين لمسرح ”أوال“.

قاسم حداد الحاصل على جائزة سلطان العويس 2001، في الشعر، والمشارك في عشرات الندوات الثقافية والشعرية في أغلب العواصم العربية، وكذلك العديد من المدن العالمية مثل فرنسا وهولندا، وبلجيكا. وأمريكا، وكولومبيا.

كتبت عن تجربته العديد من الأطروحات في الجامعات العربية والغربية، ونشرت دراسات نقدية في الكثير من الصحف والدوريات العربية والأجنبية، وترجم شعره إلى العديد من اللغات. وهو منشئ موقع جهة الشعر، عام1996، الذي كان حاضنة لعمالقة الشعر العربي والعالم، كمساحة إبداعية كونية، منذ وقتها، وقدم للعالم العربي منتجا شعريا معاصرا، حيث آمن حداد بأن التكنولوجيا تعطي للشعر أدوات تسهم في رفعته، في وقت مبكر. وقد اعتاد المثقف العربي على قراءة مقالات حداد في عمود أسبوعي في العديد من الصحف العربية، تحت عنوان ”وقت للكتابة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com