سجادة حمراء للكتّاب العرب – إرم نيوز‬‎

سجادة حمراء للكتّاب العرب

سجادة حمراء للكتّاب العرب

المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

على غرار الجوائز العالمية للمؤلفين، أصبح بإمكان الكاتب العربي في السنوات الأخيرة الصعود لمنصة التتويج، من خلال انتشار العديد من الجوائز العربية الرفيعة المستوى، من خلال الزخم الجماهيري، والتسويقي، بالإضافة إلى المبلغ المالي المقدم من الجهات المعلنة عن المسابقات.

وتعد الجائزة العالمية للرواية العربية ”البوكر”، و“الشيخ زايد“، وجائزة ”كتارا“ وجائزة ”نجيب محفوظ“، وجائزة ”العويس“، وجائزة ”الطيب صالح“، و“الملتقى“، من أشهر الجوائز العربية التي يشد إليها الرحال للتنافس بين المؤلفين العرب، إذ يتم الإعلان عن المسابقات من خلال المواقع الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي.

ومن الملاحظ، الاهتمام الواضح للجهات المنظمة للمسابقات العربية، بالرواية والمنتج السردي، دونًا عن الشعر.

وقد شهد العقد الحالي إقبالًا ملحوظًا من الكُتّاب والمبدعين العرب في التقدم لخوض عراك المنافسة على نيل تلك الجوائز، لما تحققه من نجومية، وشهرة على مستوى الوطن العربي، كما أن الحافز المادي يعتبر نقلة نوعية في حياة أي أديب ينال أي لقب تتويجي، كما أنها تختصر المسافات بين الكاتب والنشر. كما يصبح الكاتب بعد وصوله للنهائيات في أي مسابقة، أو تحقيقه اللقب، فرصة مربحة للناشر، فإنتاجه يصبح وسيلة مضمونة لتحقيق أعلى المبيعات. كما أن اللجان المنظمة للمسابقات، تحفز الكاتب العربي، بطرح كتابه الفائز مترجمًا للغة الإنجليزية، ما يجعل هناك فرصة أكبر لانتقال منتج الكاتب الأدبي إلى العالمية.

ومع ذلك، فإن هذه المسابقات لطالما أثارت جدلًا كبيرًا بين المثقفين حول مدى فاعليتها وتأثيرها في المنتج الفكري العربي أولًا، والكاتب العربي ثانيًا.

 

الشعر يتيمًا

وبهذا الصدد، تحدث الشاعر السوري آرام ، لـ“إرم نيوز“: ”لا قيمة لأي جائزة بحد ذاتها، أحيانًا الكاتب الحقيقي هو من يضفي قيمة على الجائزة وليس العكس، طبعًا لا يمكن إغفال القيمة الإعلامية للجائزة لا سيما إذا كانت مشهورة أو ذات بعد عالمي، ناهيك عن قيمتها المادية التي هي بحد ذاتها قد تكون للبعض هدفًا“.

وأضاف: ”إذًا الجائزة هي اعتراف بمكانة هذا المبدع وبمنجزه الإبداعي، أو هكذا يفترض أن تكون، كنوع من التكريم والاحتفاء، أو نوع من رد الجميل لما قدمه هذا المبدع في حقل معرفي أو أبداعي ما، بالنسبة لي مازلت أجهل المعايير التي يتم فيها منح جائزة لكاتب ما، لا سيما في عالمنا العربي، بمعنى آخر ماهي محددات الإبداع وعلى ماذا اعتمدت الجهة المانحة في اختيارها؟ لا شك أن لكل جائزة جوانبها الإيجابية لا سيما فيما يتعلق بالتحفيز لمزيد من العمل والإبداع، لكن من جهة أخرى قلما تنجو جائزة وتتخلص من التزاماتها السياسية أو الأيديولوجية، وأحيانًا شبكات معقدة من العلاقات الاجتماعية والعلاقات الشخصية، وبمعنى آخر قلما تجد جائزة بريئة بالمعنى الحرفي للكلمة، ولا داعي للذكر أن الإبداع لا علاقة له بالجوائز التي أصبحت رائجة في هذا العصر لا سيما في عالم الرواية، على الرغم من تدني مستوى القراءة وتراجعها أكثر فأكثر في مجتمعاتنا العربية بسبب أمور كثيرة ليست خافية على أحد“.

ويعتبر الشاعر آرام، أن التركيز فقط على الرواية العربية، ترك الشعر يتيمًا، وحظه أقل في الحظوة بمكانة لدى الناشرين أو الجهات المانحة للجوائز أو حتى القراء.

وقال: ”ويمكن القول بشكل من الأشكال، إن حياتنا العربية الثقافية تحكمها العلاقات الشخصية أكثر من الإبداع بألف مرة، حياة تقول لك كل يوم إن ثقافة العلاقات العامة هي التي توصلك لتحصل على جائزة ما أو حتى الوصول إلى مهرجان شعري ما، وليست القصيدة التي تنزف بين يديك“.

 

غياب الأثر

أما الشاعرة والروائية اللبنانية جمانة معلاوي والمقيمة في فرنسا فقد صرحت لـ“إرم نيوز“ حول الموضوع فقالت: ”إن الجوائز العربية التي تمنح للكتّاب هي من المؤثرات في اختيار القارئ للكتاب في بلادنا العربية، هذا المؤثر يلعب الدور ذاته الذي يلعبه مؤثر عدد اللغات المترجم بها الكتاب أو عدد القراء للكتاب في العالم مثلًا، وهل الكيفية التي يتم توزيع الجوائز من خلالها تبقى بعيدة عن المصالح، وتهتم بقيمة المنتج بعيدًا عن شخص الكاتب؟ كما أنه من الواضح أن الكتب الفائزة في الجوائز العربية لا تصل للمكتبات الغربية، وإن وصلت فهي لا تحقق أثرًا، كما يكون مأمولًا من الكاتب قبل انطلاق المسابقة“.

 

سداد الديون

واستكمالًا، فإن الكاتب والقاص الفلسطيني عبد الله الزيود، قد قال لـ“إرم نيوز“: ”إنني لا أشعر بأن هناك قيمة تعود على الكاتب من تلك المسابقات سوى أنها تمكنه من سداد ديونه، وترفع عن كاهله بعض الظلمات التي يعيشها في حياته البائسة، ولا يمكن الاعتبار أن لهذه المسابقات أي أهمية طالما لا تصل بالكتاب الفائز لبضع لغات عالمية، ولا تعد لها الحملات التسويقية في مختلف دول العالم، بحيث يحذو الكاتب العربي حذو أمثاله من المؤلفين غير العرب. إذ يجب أن تكون مثل هذه الجوائز رافعة حقيقية لإيصال الإبداع الأدبي العربي لمنصات التتويج العالمية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com