عمان تحتفي بفوز الروائية جوخة الحارثي بجائزة ”مان بوكر الدولية“‎

عمان تحتفي بفوز الروائية جوخة الحارثي بجائزة ”مان بوكر الدولية“‎

المصدر: أ ف ب

أشاد مسؤولون وأدباء عمانيون الأربعاء، بفوز الروائية جوخة الحارثي بجائزة ”مان بوكر الدولية“ لأفضل عمل أدبي مترجم للإنكليزية، واصفين إياه بـ“الإنجاز التاريخي“ كونها المرة الأولى التي يتم فيها منح الجائزة لرواية من دولة عربية.

وصدرت رواية ”سيدات القمر“ عام 2010 وهي تروي حياة ثلاث شقيقات يشهدن على التطور البطيء في المجتمع العماني في القرن العشرين.

وتدور أحداث الرواية في قرية في سلطنة عُمان وتتمحور حول الشقيقات مايا التي تتزوج من عبدالله بعد خيبة عاطفية، وأسماء التي تتزوج بدافع الواجب، وخولة التي تنتظر عودة حبيبها المهاجر إلى كندا.

والحارثي هي أول روائية عمانية يترجم لها عمل إلى الإنكليزية، فيما أن ”سيدات القمر“ أول عمل روائي عربي يفوز بالجائزة المرموقة.

وقال الكاتب العماني سيف الرحبي لوكالة فرانس برس، إن فوز الحارثي ”إنجاز تاريخي كبير للكاتبة ولعمان وللثقافة العربية بصورة عامة“.

واعتبر أن الفوز دليل على أن ”الأدب العماني يسير إلى الأمام“.

ونالت الحارثي (40 عامًا) شهادة دكتوراه في الشعر العربي من جامعة ادنبره في اسكتلندا، وهي تدرس الأدب في جامعة السلطان قابوس في مسقط.

وسبق لها أن أصدرت مجموعتين من القصص القصيرة وكتابًا للأطفال وثلاث روايات باللغة العربية. وقد ترجمت بعض أعمالها إلى الإنكليزية والألمانية والإيطالية والكورية والصربية.

وكانت الروائية العمانية قد نالت جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب عن روايتها ”نارينجا“ (البرتقال المر) عام 2016.

وقال مدير عام وزارة التراث والثقافة العمانية سعيد بن سلطان البوسعيدي لوكالة فرانس برس، إن فوز الحارثي يدل على أن عملها ”متكامل ويرقى إلى هذا المستوى العالمي“.

ورأى البوسعيدي أن عملها دليل على أن الأدباء العمانيين يتمتعون بـ ”مكانة ليست محلية ولا عربية فحسب وإنما عالمية أيضًا“، مضيفًا أن فوز الكاتبة سيؤدي إلى ”التعريف بالأدب العماني وزيادة نسبة القراء له والاطلاع عليه“.

وعلّقت جامعة السلطان قابوس على فوز الحارثي في تغريدة، معتبرة أنه ”إنجاز كبير“ ومتمنية لها ”مزيدًا من الألق والتميز والنجاح“.

– الحنين إلى الوطن –

وترجمت رواية ”سيدات القمر“ إلى الإنكليزية المترجمة الأميركية مارلين بوث (64 عامًا)، وصدرت بعنوان ”سلستيال باديز“.

وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس في لندن، قالت الحارثي بعد فوزها ”هذا شرف عظيم“، مؤكّدة أنها ”سعيدة“ لأنه ”تم فتح نافذة عن ثراء الأدب العربي بشكل عام والأدب في عمان بشكل خاص“.

وأخبرت في مقابلة مع إذاعة  ”بي بي سي“ الأسبوع الماضي، أن فكرة تأليف كتاب عن الحياة في بلادها راودتها لوقت طويل لكنها لم تقم بذلك إلا بعد أن ذهبت إلى ادنبره.

وأوضحت قائلة: ”عندما ذهبت إلى ادنبره، كان العام الأول صعبًا بالنسبة إليّ مع الإحساس بالحنين إلى الوطن، وفي البرد، شعرت بأنني بحاجة لأن أعود للدفء والشعور بشيء من بلدي، الكتابة أنقذتني“.

ويثير فوزها الآمال حول إمكانية تحقيق الروايات باللغة العربية المزيد من الانتشار العالمي عبر ترجمتها.

وترى أم لينكس كوايلي، محرّرة مجلة ”آراب ليت كوارتيرلي“ التي تعنى بالأدب العربي، أن فوز الروائية العمانية يتيح ”توجيه صناعة النشر بعيدًا عن التعامل مع الرواية العربية كإجابة عن سؤال ماذا يمكننا أن نعرفه عنهم؟ باتجاه التعامل مع الرواية العربية كعمل فني“.

وأشارت إلى وجود ”زيادة كبيرة في ترجمة الروايات العربية حاليًا“.

وبحسب كوايلي، ”في الكويت وسلطنة عمان والسعودية وأماكن أخرى، روائيون يكتبون عن قضايا التفاوت الاجتماعي والعنف المنزلي والعبودية والعنصرية وهيمنة الذكور على المجتمع والسلطة وقضايا أخرى تثير الاهتمام العالمي“.

إلا أنها أوضحت أن ”الطريق نحو الترجمة والانتشار العالمي ليس دائمًا سهلًا. ولكن بالتأكيد هناك اهتمام متزايد بأعمال الروائيين الخليجيين“.

وهناك نسخة عربية من جائزة ”بوكر“ تمنح سنويًا في الإمارات العربية المتحدة تحت مسمى ”الجائزة العالمية للرواية العربية“.

وتترافق هذه الجائزة مع مكافأة نقدية قدرها 50 ألف دولار، بالإضافة إلى ترجمة العمل للإنكليزية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com