فيلم ”لف ودوران“.. يعكس حال ”لف ودوران“ السينما المصرية – إرم نيوز‬‎

فيلم ”لف ودوران“.. يعكس حال ”لف ودوران“ السينما المصرية

فيلم ”لف ودوران“.. يعكس حال ”لف ودوران“ السينما المصرية

المصدر: سماح المغوش – إرم نيوز

تمكن فيلم النجم المصري أحمد حلمي من أن يتربع على عرش إيرادات عيد الأضحى من خلال فيلمه ”لف ودوران“ الذي عاد به بعد غياب سنوات عن شاشة السينما.

وتقاسمت الفنانة دنيا سمير غانم البطولة مع حلمي، في ثاني تعاون بينهما بعد آخر فيلم جمعهما في 2011، إلى جانب أسماء نجوم هامة، أبرزها الفنانة ميمي جمال، وإنعام سالوسة وصابرين، والفنان بيومي فؤاد. والوجه الصاعد جميلة عوض.

وتدور أحداث الفيلم حول الشاب ”نور“ (أحمد حلمي) الذي يعمل في مجال السياحة، ويقطن بمفرده، ولكن بعد وفاة جده ينتقل للعيش مع جدته (إنعام سالوسة) ووالدته (ميمي جمال) وخالته العزباء (صابرين) وشقيقته (جميلة عوض).

وتبدأ القصة حين يتلقى ”نور“ اتصالًا من والده (المقيم في إيطاليا) يخبره فيها بأنّ قريبة زوجته (الإيطالية) تود زيارة مصر في عمل، ويتطوّع ”نور“ لمساعدتها، لكن عائلته التي تستمع لما يدور بينه وبين أبيه، تظن خطأ أنه يسعى للزواج من أجنبية.

فيقرر ”نور“ بعد قدوم الفتاة الإيطالية استغلال رحلة مجانية إلى شرم الشيخ، كان من المفترض أن تكون لصديقه ”هاني“ كهدية لزواجه من ”أماني“ التي تعرف عليها من خلال موقع للزواج، وتعاقد الموقع مع الفندق على حجز مجاني للعروسين، لكن ”هاني“ يلغي زواجه في اللحظة الأخيرة ما يوقع ”ليلى“ (دنيا سمير غانم) صاحبة موقع الزواج في مأزق مع الفندق، فتقرر بدورها انتحال شخصية العروس ”أماني“ والتوجه إلى شرم الشيخ في محاولة لإنقاذ الوضع.

وفي سياق الأحداث، تضطر ”ليلى“ للمكوث مع ”نور“ وعائلته في غرفة الفندق في شرم الشيخ، لتتلاحق أحداث الفيلم وتنتهي نهاية مفتوحة أقرب إلى علاقة حب نشأت بين ”نور“ و“ليلى“ في نهاية المطاف.

ورغم أنّ الفيلم يمكن عدّه ناجحًا تجاريًا إلا أنه لم يقدم إضافة جديدة لحلمي، كما أنّه من الناحية الفنية لا يمكن اعتباره فيلمًا ناجحًا.

الكوميديا السطحية

للأسف، ينذر واقع الأفلام الكوميدية في مصر بانحدارها، وبغياب المفهوم الحقيقي لمعنى ”كوميديا“ تتحول هذه الأفلام لمجرد ”نكات“ ومواقف مفتعلة لاستجداء ضحك المشاهد، دون تقديم نص كوميدي حقيقي عفوي ومتمكن، بغض النظر عن الهدف هل هو ترفيهي أو يقدم قضية ما.

كما قدم حلمي عدة مشاهد مفتعلة لا تضيف شيئًا للعمل، كسقوطه بضع مرات دون مبرر فني، سوى محاولة فاشلة لإضحاك الجمهور.

ورغم أنّ ”حلمي“ عاد إلى منطقته التي يرتاح فيها ويضمن من خلالها نجاحه في تقديم أعمال كوميدية ”لايت“ للمشاهد، لكن مع ذلك لا يمكن القول إن هذا الفيلم كان بمستوى أفلامه الأولى.

فخ التكرار وإشكالية النص

الفيلم لا يقدّم قصة مختلفة كثيرًا عن طبيعة أفلام حلمي، فهو على غرار أفلامه السابقة، يروي قصة شاب طموح وموهوب يقع في حب فتاة، كما أنّ شخصيته جاءت نمطية، ولم تخرج عن إطار الشخصيات التي قدمها، من حيث التمثيل والانطباع الكوميدي التي تخلفه، فهي شخصية مكررة لطالما قدمها في أعماله.

ولكن لا يمكن لوم النجم المصري على هذا التكرار، بقدر ما يلام غياب النص المختلف، الذي يغيب لعدة إشكاليات تتعلق بالسينما المصرية عمومًا، لا يمكن أن يتحملها فنان واحد، لذا سقط الفنان أحمد حلمي في شباك القصة والشخصية ذاتها، لكنّ إصرار أحمد حلمي ونجومًا شباب على البطولات المنفردة (وهي البطولات التي يكون فيها على الأغلب نجم ونجمة فقط من جيل واحد في الفيلم)، تحمّلهم المسؤولية في السقوط في فخ تكرار الشخصية، لغياب شخصية فاعلة مرافقة تسهم في تنويع العمل وضخ الروح فيه، والتي ستوصل أسماءَ نجوم في النهاية حتمًا إلى طريق مسدود، مع تطلعات الجمهور الملحة على الدوام.

كما لن نجد في الفيلم أي فكرة تذكر، فرغم أنّ النص حاول أن يقدم مشكلة الزواج بأجنبية وخطأ هذا الاختيار على حساب ”بنت البلد“، لكن الفكرة جاءت باهتة وواهية، فهي لم تقترب لا من بعيد ولا من قريب من المشكلة، ولم تقدم لها حلولا أو تغوص في عمقها، كما أن المشاهد سيلاحظ أن الفيلم عبارة عن ”مشاهد متتابعة“ أكثر من كونها قصة متسلسلة ومترابطة، فهي مجرد تمثيل وتقديم مواقف مضحكة، لم تصل بالفيلم إلى أي مكان..

وسقطت عدة مشاهد فيه في الحشو، كمشهد وجود الجد في بداية العمل وموته في الوقت ذاته، دون أن يكون لهذا المشهد أي فاعلية أو تأثير، فوجوده أو عدمه سيان، كما تكررت مثل هذه المشاهد بضع مرات طوال الفيلم.

الشخصيات المساندة

حاول الفيلم أن يجذب إليه المشاهد من خلال حشد أسماء نجوم كبيرة فيه، مثل ميمي جمال وإنعام سالوسة وصابرين، لكن هذه الشخصيات لم تكن فاعلة بشكل حقيقي في العمل، بل جاءت ضعيفة و“ورقية“، وبدت النجمة صابرين في العمل أشبه بـ“إكسسوار“، فغيابها أو وجودها لم يكن ليؤثر في النص مطلقًا، كما أن الوجه الصاعد جميلة عوض لم تقدم شيئًا يذكر، في حين كان أداء النجمة ميمي جمال مخيبًا للأمال فظهرت طوال الوقت كشخصية ضعيفة غير مقنعة.

الفيلم يقدم لك جرعة خفيفة من الضحك عبر بعض ”النكات“ التي يطلقها نجوم العمل فيه، لكن دون أن تحظى بقصة ممتعة فعلًا أو قضية معينة، وهو ما يعكس حال السينما المصرية التي ”تلف وتدور“ فعلًا حول نفسها، من خلال تكرار الأفكار والشخصيات والنجوم، ما يعكس أيضًا خيبة أمل المُشاهد المتكررة بالأعمال التي تطرحها السينما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com