مهرجان كان 2016.. ”جولييتا“ الذكريات والندم

مهرجان كان 2016.. ”جولييتا“ الذكريات والندم

المصدر: هايدي صبري -إرم نيوز

يستهل الفيلم الإسباني ”جوليتا“، باقتراب الكاميرا من قطعة قماش حمراء تحيط بجسم، بعد اشتعال الألعاب النارية التي تحيط بالمارة من العشاق، وبهذا المشهد يريد أن يشير المخرج الإسباني بيردو ألمودوفار، إلى رغبته في إخراج فيلم يعيد الجمال من جديد إلى السينما، والذي يعد أمرًا طبيعيًا بالنسبة له، فهو دائمًا ما يسلك طريق الآلام والمتاعب، وتُوظف قطعة القماش الحمراء في الفيلم لإخفاء تمثال شخصية ”جوليتا“.

وذكرت صحيفة لوموند، أنه في المقدمة تظهر الممثلة الإسبانية ”إيما سوريز“، والتي ترحل بعيدًا عن العاصمة الإسبانية، لتلحق بعشيقها ”لورينزو“، الذي يلعب دوره الممثل الإسباني ”داريو جراندينيتي“، حتى قابلت صديقة ابنتها ”انيتا“ في الشارع، والتي ستغير وجهة نظرها غير المفهومة للمشاهدين.

حضر العرض الخاص لفيلم ”جوليتا“ المخرج ”بيردو المودوفار“ محاطًا بأبطال الفيلم، على يساره ”إيما سوريز“ و“أرديانا أوجارتي“، للمشاركة في الفعاليات الـ69 لمهرجان كان السينمائي يوم 17 مايو 2016.

وأراد مخرج الفيلم ”بيردو المودوفار“ في العرض الدعائي لفيلم ”جوليتا“، إبراز مزيج من الجانب النفسي و“الميلودراما“ للقصة، والتي استوحاها من قصة الكاتبة الكندية ”أليس مونرو“، حيث أخرج الفيلم كملحمة درامية بمحطة القطار، مربية قلقة جداً، كارثة بحرية، كل هذا يوحي بالسياق الذي يجسد مأساة ”جوليتا“، لم يكن هذا المشهد غير تقليدي مقارنة بالمشاهد التي تجسد قطع مدمني الهرويين الطريق على المارة، وما هو إلا ما يحمله جميع الآباء الذين رحلوا عنهم أبناؤهم، هذا المشهد يعد مزيجًا من الألم والانطباعات الرائعة التي يمكن أن تعكسها سينما ”ألمودوفار“، الذي أخرج لنا فيلمًا يجسد الحزن الخالص.

بعدما قابلت صديقة ابنتها، استأجرت ”جوليتا “ شقة لتعيش فيها مع صديقها ”لورنزو“، ويجسد الفيلم مشهدا رائعا لحالة ”جوليتا“ وهي وحيدة تائهة ، كما لو كانت تنتظر رؤية شبح في أماكن ذكرياتها، في مشهد طويل من الفلاش باك.

حزن لا شفاء منه

وتلعب شخصية ”جوليتا“ أدريانا أوجارتي“ ممثلة شابة مثل ”إيما سوريز“، والتي تمثل لأول مرة مع المخرج ”ألمودوفار“، وإذا كان ابنها الأكبر قد سبب لها حزنا عميقا، إلا أن شخصية الشابة جوليتا لم تقنع المشاهد.

ومن أجمل المشاهد، عندما خرجت بالصدفة في حلة ليلية والتي تشبه أحلام اليقظة، تقابل ”جوليتا“ ”زوان“ صياد، هذه الأحداث الاستثنائية في هذه الليلة الشتوية، تضفي على عين المشاهد تأثيرا يشبه تأثير الهروين.

وبعد ذلك تأخذ ”جوليتا “ القرار بمشاركة ”زوان“، والتي اكتشفت أنها أرملة تقع تحت سطوة الخادمة التي تجسدها الممثلة ”روسي دي بالما“، والتي تنافس ”دانفيرس دي ريبكا“ على دور سيدة قاسية تتفانى في خدمة سيدها، قادرة على تحمل أي قسوة، هذا الجزء الجوهري من الفيلم الذي يعيبه محدودية أداء ”أدريان أرجارتي“ التي لا تستطيع تجسيد القلق والحزن اللذين تعاني منهما ”جوليتا“، ولكن بفضل ”ألمودوفار“ خرج الفيلم بطريقة تشبه أفلام ”هاتشكوك“، التي أخرجت في شمال كاليفورنيا مثل ”فيرتيجو“ ”العصافير“، حتى أن السيناريو يتبع نفس النهج حتى وصلت ”جوليت“ إلى مدريد.

كل شيء أصبح واضحاً، خطأ الأم، غضب الابنة، الشخصية التي لم يعبأ بها المخرجون بأنها مصدر معاناة الأم، ولا تقل أهمية عن وفاة الابن، ولكن لم يعالجها أحد ولم يعتذر أحد، أنيتيا ظلت خارج الحضور، جوليتا لا تعلم كيف تعيش، تهرب إلى الماضي، تفقد كيف تصنع مستقبلها اليائس، آخر جزء من الفيلم حل هذه المعضلة للقضية.

ولكن لم يكن من السهل الحفاظ على مكانتها بين العالم، بعد فيلم ”العشاق المارة ”، قصة لطائرة لم تستطع مغادرة إسبانيا، ”المودوفار“ أخرج نفس القصة بفتاة لم تستطع مغادرة مدريد، ولكن الكاتب ”اليس مونرو“ كان يتحدث عن فتاة في أمريكا الشمالية، إلا أن المودوفار عالج الفيلم وحول القضية في إسبانيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com