فيلم ”Crypto“ للأمريكي ”جون ستالبيرج“.. البتكوين محور لبناء الدراما

فيلم ”Crypto“ للأمريكي ”جون ستالبيرج“.. البتكوين محور لبناء الدراما

المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

يقدّم المخرج الأمريكي، جون ستالبيرج، عالمًا من الغموض والإثارة، في فيلمه ”crypto“2019، حيث يتطرّق إلى فكرة غسيل الأموال اعتمادًا على التشفير بطريقة تعدين الأموال رقميًا ”بتكوين“، والتي انتشرت عالميًا في العقد الأخير.

الدراما في الفيلم تتمثل في إقدام إدارة أحد المصارف على نقل الموظف المجتهد ”مارتن“ (ويقدم دوره الممثل ”بو ناب“) إلى موطن إقامته الذي اغترب عنه لمدة 10 سنوات، بعد وفاة أمه، حيث ابتعد مارتن عن أبيه (ويمثل دوره ”كيرت راسل“) بصحبة أخيه للعمل في الحقل والفلاحة. وكانت عودته لأهله تعني نزوله للحقل لينال ودّ عائلته. لكنه يصادف صديقه ”إيرل“ (ويمثل دوره جيرمي هاريس)،  الذي يهتم بعملة البتكوين. فيكون“إيرل“ نقطة تحول في طريق صديقه، حيث يورد له معلومات امتلكها عن طريق مهارته في الاختراق الإلكتروني، حول قيام مافيا روسية بعمليات غسيل للأموال، والتجارة بالمخدرات، متبعين ذلك بعملية التشفير بالبتكوين. فيما تبدأ لاحقًا مطاردة كليهما من جانب المافيا، وحين يرسل ”إيرل“ المعلومات كاملة لصديقه ”مارتن“ يكون تم قتله، ويتابع ”مارتن“ الصراع وحده، الذي يتخلله اختطاف أبيه؛ مقابل تسليم كافة المعلومات التي تدين العصابة. لكنه وبطريقة ذكية ينجح في إنقاذ والده، ويُوصل المعلومات لجهاز FBI، والذي يثبت بعد ذلك تورط عاملين من البنك، في قضية غسل الأموال، بما فيهم مديرته.

 

مُغالطة

إن عملية دمج التشفير كتقنية في السينما، لهُوَ طرح فريد، ومثير للفضول لدى المتلقي، خاصة وأن الخبرات المتعلقة بذلك غير متاحة لدى الكثيرين. لكن تناول التشفير بطريقة ATM والذي تم داخل متجر ”إيرل“ هو أمر غير واقعي. وبِغَض النظر، فإتمام تنفيذ التشفير بهدف خدمة مسار الفيلم، وتوضيح الفكرة هو أمر مقبول.

 

إفراط في التقديم

وعن إمكانية إحداث الإثارة، فلقد تأخر ذلك كثيرًا، إذ قطع التسلسل الزمني للفيلم شوطًا كبيرًا، قارب إلى ثلثي الفيلم حتى بدأ الصراع المأمول. لكن هذا لم يخف الجماليات المتلاحقة في الأحداث.

 

تكرار

لحظة ”غصة تقليدية“ انبثقت من تسجيل الفيديو المرسل من قِبل ”إيرل“ إلى ”مارتن“ يقول فيه: ”إن كنت رأيت المعلومات هذا يعني أنه تم قتلي“. هو مشهد متكرر في العديد من الأفلام العالمية، سيكون من الأجمل، البحث عن حيلة أخرى لجذب وتشويق المتلقي.

 

تحفيزٌ من الشخصيات

عن شخصيات الفيلم، فقد قدّم ”بو ناب“ إيماءات مميزة في تجسيد دور الموظف البنكي، الذي يترك فلاحة أبيه، للبحث عن نجاحه الخاص. فقد أبدى ملامح الجدية في تناوله للشخصية. ولقد أتقن في لحظات لقائه الجميلة ”مارسي“ (والتي لعبت دورها “ أليكسس بلدل“) نظرات الحيرة بين ميله إلى عاطفته تجاهها، وبين انغماسه في مهمته في ملاحقة الفساد. كما كان ”هاريس“ رائعًا في تقمص شخصية ”إيرل“ ولقد كان محفِزًا فعليًا في جلب نظر المشاهد نحو التفكير معه، وهذا ما لا يفعله إلا ممثل متمرس.

 

باب خلفي

السيناريو الذي كتبه ”ديفيد فيرجيريو“ و ”إيوبانك“، كان متكلفًا في الحوارات أكثر من الأحداث، إلا أنه اشتمل على لحظات تكثيف في الحوارات، فيما يشبه الفلسفة، حين يقول: ”قمة الإدراك، أن تصل للذروة في فكرك، إما ذلك أو لا تفعل“. وفي إشارة منه إلى ما يحاك في الخفاء يقول: ”كل أنواع الأمور هناك خلف الستارة“. كما يطرق لحظات القلق لدى الإنسان بمشهد خيالي، فيقول: ”إنه باب خلفي يستخدمه الشر“. أما عن لحظة الضعف والاستغراق في التأمل لشيء بسيط، بصحبة المرأة، فيقول: ”فقط منظر جميل، ببساطته؛ يجعل الناس يريدون التحدث“.

 

تباين

الفيلم أثار ردود فعل متباينة حوله من النقاد، فيقول الناقد ريتشارد روبير: ”نادرًا ما أدافع عن رؤية فيلم في المنزل على خلفية المسرح الكامل، لكن Crypto هو الاستثناء“. وقال عنه نويل موراي: ”تشعر جميع الشخصيات وكأنه قد تم نسخها ولصقها من مئات الأفلام الأخرى التي تنتهي بمواجهات مسلحة في بعض الحقول أو المستودعات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com