كوميديا سوداء في فيلم ”Cold Pursuit“ للمخرج النرويجي مولاند – إرم نيوز‬‎

كوميديا سوداء في فيلم ”Cold Pursuit“ للمخرج النرويجي مولاند

كوميديا سوداء في فيلم ”Cold Pursuit“ للمخرج النرويجي مولاند

المصدر: حسام معروف -إرم نيوز

يقدم المخرج النرويجي ”هانس بيتر مولاند“ مشهدية من العنف المتبادل في فيلم ”Cold Pursuit“ المُنتج عام 2019. هذا الفيلم الذي يقوم ببطولته ليام نيسون، ولورا ديرن، وويليام فورسايث، وإيمي روسوم.

تدور أحداث فيلم ”Cold Pursuit“ حول رجل يعمل كمزيل للثلج يقرر الانتقام من أحد تجار المخدرات بعد تورطه في مقتل ابنه. ويخوط طريقًا طويلًا في ملاحقة القاتل، وتدفعه غضبته إلى النيل من أرواح كل من شارك في قتل ابنه، بعد أن كان الرجل المتسامح الذي نال تقدير مدينته لإنجازه المحافظ على البيئة.

وقصة الفيلم مأخوذة من الفيلم النرويجي ”In Order of Disappearance“ عام 2014، وقد تم تصوير الفيلم بالكامل في عدد من المدن الكندية، وهو إنتاج مشترك بين النرويج والولايات المتحدة الأمريكية.

رواية الدم

لا فرق في صوغ شخصيات الفيلم عن بعضها، فيكاد أن يكون بناؤها الداخلي ينبع من نفس النخاع. فكل الشخصيات تدرك أخيرًا أسلوب العنف، استثناء الطفل الحالم، العاشق لموسيقى باخ، ذلك البريء، ابن تاجر المواد المخدرة، الذي تعرض للاختطاف كوسيلة للانتقام من أبيه. لعل هذا الطفل هو المعنى الجميل الذي نحاول استخراجه من رواية الدم.

أنابيب مفرغة

إن الاختيار العنيف لفك الحبكة السينمائية يعد طريقًا سائغًا لكاتب السيناريو، ولم لا يكون كذلك، وهو يحاول نقل واقع يحياه الإنسان منذ وطأة الأرض الأولى له. وقد تكون رغبة بيل كوبسي أشبه بالسراب حين يقول: ”إيقاف العنف غاية المستقبل لعالم قد أدمن العنف“. فالذوق الفني البشري يميل حتى في السينما إلى الأحداث المشبعة بالعنف، وتشجع العاطفة البشرية في الكثير من المواقف الدفع تجاه العنف.

وهنا يعبر جيم موريسون عن تحليله للتفاعل البشري مع الحدث العنيف بقوله: ”قد لا يكون الشر دائمًا بالعنف، فقد يكون الشر من خلال إعجابنا بذلك العنف“. وهو ما يشير إلى الأنابيب المفرغة الناقلة للأفكار بين السينما والواقع، من منهما يغذي الآخر؟

تلك الطبيعة الإنسانية في الانجرار نحو تأويلات مختلفة في نفس الموقف، وفقط لفرضية اختلاف البيئة أو الزمن، يكون من المتوقع أن يختلف الحكم في كل الحالات، ذلك يعزوه علم النفس إلى التركيبة التحايلية التي اتبعها الإنسان في ترويضه للبيئة من حوله، ويصف ذلك مالكوم إكس بالقول: ”العنف لا يكون عنفًا عند الدفاع عن النفس، إنه الذكاء“.

ويا ترى، وعلى طريقة نيتشه، هل يكون السخط الأخلاقي هو وسيلة الانتقام الأمثل بصفتها الأكثر خبثًا؟

طاحونة من العنف

يعمد المخرج في استرساله للأحداث إلى تقطيع الفيلم على هيئة ”الشابتر“ فيضع لكل فقرة في الفيلم عنوانًا ترتكز حوله الأحداث التالية، ولعلها لم تكن تلك الطاحونة من العنف بحاجة لمثل هذا التقسيم.

هناك ثيمة تصويرية تكررت أكثر من مرة في الفيلم، ولو تم تحليلها، فلها نفس المدلول، فمشهد الدم على فستان العروس الأبيض، ومشهد الدم على الثلج، ومشهد آخر، الدم على أريكة بيضاء.

فهل عمد المخرج أن يوصل رسالة من خلال هذا التكرار؟ هل كان يريد القول بأن كوكسمان البطل فقد بياض قلبه، بتلوثه بالدم الفاسد.

ويعمل الكاتب السيناريو فرانك بالدوين على قاعدة ”الألم مثل الديْن للرجال“ في تسلسلية الأحداث، من خلال دخول شخصية أخرى في الوقائع، لرجل آخر يرغب في الانتقام لمقتل ابنه أيضًا. فتدعم تكرارية الجرح الخطى نحو الانتقام حسب رؤية فرانسيس بيكون القائل: ”إنك تفكر دائمًا في الانتقام، هذا يعني أن جراحك تبقى دومًا مفتوحة“. وكيف يكون اتباع الإنسان للانتقام جزءًا من همجيته الدفينة؟

أكياس الدجاج

ويقدم المخرج النموذج القديم للعنف البشري، بتقديمه مشهد تعليق الإنسان المقتول على لوحة إعلانات- على قاعدة صلب المسيح قي الفكر النصراني- كنمط تسويقي للجرأة على الآخر لتحقيق الرغبة، وإثبات الهيمنة. ويطرح السيناريو طريقة فنية لإخفاء الجثث فيقول: ”لقد قمت بِلَف الجثث بأكياس الدجاج، لجعل الأسماك تأكل اللحم عن العظم، فلا تصعد الجثث على السطح، لقد تعلمت ذلك من رواية“.

ثلج أحمر

ويبدو في الفيلم اللون الأبيض الآخذ في التآكل مع سير العراك بين الشخصيات، فما بين أسلوبية اللعب بالثلج، وبين جعله مسرحًا للقتل، وصبغه بالدم، في مشاهد أخرى. فكرة الثلج الأحمر تزج مدلوليتها بين صراع الأبطال، لتعبر عن الشكل النهائي لقصة الانتقام. كما تبرز المقبرة وسط الثلج، وكأنها تأجيل لتحلل الجثث المقتولة لتكون شاهدة على تخطيات النفس البشرية، وكحاجز يمنع النسيان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com