الروائية الإيطالية ميلا فينتوريني: إذا لم تضحك أثناء قراءة أعمالي فهناك شيء خاطئ

الروائية الإيطالية ميلا فينتوريني: إذا لم تضحك أثناء قراءة أعمالي فهناك شيء خاطئ

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

على الرغم من شعرها الأصفر القصير، وعينيها الملونتين بالخضار وملامحها الأوروبية، إلا أنها وبمجرد أن تتحدث إليها، تشعر أنها تحمل جينات عربية من خفة الدم والسخرية من الواقع الإيطالي الذي أتت منه، إنها الروائية الإيطالية ميلا فينتوريني، والتي تزور القاهرة حالياً بمناسبة صدور روايتها ”الحب لم يعد مناسباً“ عن دار العربي للنشر.

في البداية قالت الروائية ميلّا فينتوريني في حوار خاص مع موقع إرم نيوز: ”روايتي الحب لم يعد مناسباً، هي أول أعمالي الأدبية التي تترجم إلى العربية، ولا أنكر أنني أشعر بسعادة كبيرة لصدور هذه الترجمة بالعربية، وهي لغة جميلة ذات جرس موسيقي، لكنني أيضًا شديدة الاستغراب لكونها تقرأ من اليمين إلى اليسار وليس العكس، هذا أمر لم أعتد عليه، ولم يصادفني في خبرتي اللغوية، فضلاً عن صدورها في معرض عريق للكتاب، له سمعته وتاريخه مثل معرض القاهرة الدولي“.

وعن أجواء الرواية التي تدعو الى عدم الدخول في مغامرة الحب وتحرض على نسيانه وتخطيه، تابعت فينتويني: ”تدور أحداث الرواية حول فصل دراسي وعلاقة مرتبكة بين أستاذ وتلاميذه، حيث تبدأ مناقشات ساخنة بينهم عندما يقع أحد التلاميذ في الحب، فيبدأ الأستاذ في محاولة مضنية وعبر صفحات الرواية أن يبعد التلاميذ عن الحب، فهو يعتقد أن الإحساس بالحب قد يسبب الألم بعد ذلك، وهذا الأستاذ من الممكن أن نصفه بأنه شخص غير طبيعي ومنغلق على ذاته، إلا أننا وعبر أحداث الرواية، سيشعر القارئ بنوع من التعاطف معه؛ لأنه لم يجرب الحب في حياته، ووصل إلى قناعة العيش دون مشاعر حميمية، وطوال مسار الرواية سنجد طلابه غير مقتنعين بتلك الآراء السلبية عن الحب، التي يحرض عليها الأستاذ، بل يحاولون بطرق مختلفة أن يثبتوا له العكس“.

واستطردت: ”لم يعد الحب مناسباً إذ تتناول الرواية ذوي السن من 15 إلى 17 عاماً، وهم الأكثر عرضة للوقوع في الحب، وكان يحاول أن ينقذهم من فخ الحب، عندما اكتشف وقوع أحد تلاميذه في هذا المأزق، وطبعاً لكل كاتب أسلوب معين، وأنا أفضل وضع خطة عامة للقصة، وأحاول قدر المستطاع الالتزام بها وأركز على الأحداث السريعة وأميل للأحداث التلفزيونية المتلاحقة“.

وعن تصويرها الدقيق للمشاعر الجياشة التي تنتاب الشباب في سن الخامسة عشرة في روايتها، وهل كانت نتيجة تجربة شخصية عاشتها؟ قالت الروائية الإيطالية: ”أنا لم أعش أحداث الرواية، فكلها من وحي الخيال، ولو أن كل كاتب كتب ما يعيشه فسيكتب قليلاً، ولكن الكاتب يحاول أن يكتب ويتعايش مع ما يحيط به، ولعل الشيء المشترك في رواياتي هو الكتابة الساخرة، فإذا لم يضحك القارئ في أثناء قراءة أعمالي فهناك شيء ما خاطئ“.

وأضافت: ”تأثرت بالكاتب البريطاني الشهير تشارلز ديكنز، وأنا أركز في قراءاتي على أدب القرنين التاسع عشر والعشرين، فالحب من وجهة نظري هو قوة ثائرة تقوم بالتغيير، وعلى هذا الفهم يكون الحب مرضا، ولكنه شعور جميل تحتار في وصفه، فهو نقطة قوة ونقطة ضعف في الوقت نفسه، ربما هذا ما يفسر ميلي الشديد للقراءة في علم النفس، وللأسف لم تتح لي فرصة قراءة أعمال روائيين مصريين تناولوا موضوع الحب في أعمالهم، ولكنني سأحاول في الفترة القادمة البحث عن ترجمات للأدب العربي ككل وأحاول قراءتها“.

ويقول الدكتور إسلام فوزي الذي تولى ترجمة الرواية للعربية ”ثقافات البحر الأبيض المتوسط معظمها متقاربة، ولكن نجد أن داخل الدولة الواحدة، يوجد اختلاف، فشمال إيطاليا يختلف عن جنوبها من حيث الثقافة، ولكن الإطار العام لثقافات المتوسط واحد، وهذا جعل الأمر في الترجمة سهلاً، ولكن الصعوبات تمثلت في بعض التعبيرات التي لا تتماشى مع المجتمع المصري، وهناك بعض الأجزاء في الرواية في حاجة إلى إلمام القارئ ببعض جوانب الأدب الإيطالي التي تنتمي إليه المؤلفة وجيلها الذي نجح في الخروج بالأدب الإيطالي من نطاق المحلية إلى العالمية“.

يذكر أن الكاتبة الإيطالية ميلا فينتوريني من مواليد الـ 24 من فبراير عام 1961 في روما، وشاركت في كتابة سيناريوهات أعمال تلفزيونية متعددة مثل: ”طبيب في العائلة، ومكان تحت الشمس“، وهي كاتبة قصص قصيرة في المجلات، كما تكتب قصصًا بوليسية للأطفال، ونُشِرَ لها أعمال روائية عديدة، منها: ”اثنان من كل شيء وحقيبة“ عام 2010، و“الحب لم يعد مناسباً“ عام 2014، و“رحلة عائلية في لندن“ عام 2016، ورشحت أعمالها للجائزة الكبرى لقارئات ”إيلي“، وحاليًا تشرف على ورش لتعليم الأطفال الكتابة الإبداعية في إيطاليا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com