كتاب ”رحلة يوسف“.. الجديد في أدبيات صراع الحياة والموت (صور)

كتاب ”رحلة يوسف“.. الجديد في أدبيات صراع الحياة والموت (صور)

المصدر: نعمة عزالدين - إرم نيوز

”كانت جدتي تكتب في دفاترها لتنقذ الفتات الهارب من الأيام، وتحتال على الذاكرة الضعيفة، وأنا أحاول إلهاء الموت“، هكذا كتبت الروائية التشيلية الشهيرة ”إيزابيل الليندي“ لابنتها ”باولا“، تلك الشابة ملائكية الملامح وعذبة الابتسامة، التي دخلت في غيبوبة أثناء تواجد والدتها في مدريد، لكي توقع روايتها الثانية، وفي ممرات المشفى المدريدي الباردة وبجوار سرير ”باولا“ في منزل ”إيزابيل“ في كاليفورنيا، خَطت تلك الرسالة، من أم لابنتها لكي لاتكون ضائعة تماماً عندما تستيقظ على حسب قولها.

نذهب مع الروائية التشيلية الشهيرة، التي كتبت بكل ما أوتيت من وجع وحزن، لتحارب في معركة ضد الموت، ولتعايش تجربة إنسانية، قد تتكرر في أماكن مختلفة على سطح هذا الكوكب، لكن حكاية ”باولا“ نقلتها إلينا واحدة من النساء الملهمات.

”باولا“، غائبة في هذا الكتاب، كما كانت غائبة عن الوعي بفعل المرض، والحاضر في كلتا الحالتين كانت ”إيزابيل“ في مرافقتها الدائمة لابنتها العشرينية عندما توفيت في المستشفى، وفي الحديث عنها قليلاً، وعن نفسها وتشيلي كثيرا ًفي هذا الكتاب.

تقول إيزابيل، إنها بدأت في كتابها هذا، في المستشفى، بعد سقوط ابنتها، وكان في بدايته رسالة لباولا علها تقرأها عندما تفيق، تدون فيها تفاصيل حياة أسلافها، ومن ثم حياتها هي، وتاريخ تشيلي بالتغيرات السياسية والاجتماعية التي طالته في السبعينيات، ودفعت بإيزابيل إلى الفرار إلى فنزويلا والعيش هناك لسنوات طويلة.

الكتاب بيد روائية عظيمة، وأم حنون، أرادت ألاّ تفقد تلك اللحظات الأخيرة من الحب والشقاء مع ابنتها الشابة ”باولا“ والتي فقدتها جسداً في نهاية الأمر.

b (1)

تتذكر تلك الرواية الساحرة والحزينة، عندما تقرأ كتاب الروائي ”سامح فايز“ الجديد ”رحلة يوسف“ والذي صدر حديثاً عن دار الكرمة، حيث يقدم من خلاله شهادة مؤثرة ووثيقة صادقة وفريدة عن الموت والحياة في بر مصر.

زمن صفحات الكتاب، لايتجاوز 54 يوماً فقط، هي عمر الوليد ”يوسف“ ابن الكاتب ”سامح فايز“، والذي جاء إلى الدنيا في 17 أبريل 2014، وتوفي في 10 يونيو 2014، وما بين هذين التاريخين قضى ”يوسف“ 54 يومًا بين الحضانات وغرف العمليات، وقضاها ”سامح فايز“ بين أروقة وأقسام المستشفيات، ودوامات الأطباء متعارضي الآراء، والمغامرات القاسية، للعثور على الأدوية غير المتوفرة، إلا في السوق السوداء.

بعد وفاة ”يوسف“ بعام، خرج ”فايز“ من منزله، للبحث عن شيء يجهله، فقضى 15 يومًا متجولًا في قرى ونجوع الصعيد، يزور مستشفيات ووحدات صحية وأطباء وصيدليات، ويقابل الناس ويسمع قصصهم مع المرض، لم يحمل معه سوى جهاز كمبيوتر، يسجل عليه رحلته، ويشهد على صراع الموت والحياة في بر مصر.

كل ما حدث سطره بين دفتي هذا الكتاب، بعضه كُتب أيام مرض يوسف، ونقله لنا كما كتبه، يومًا بيوم، والبعض الآخر، كُتب خلال رحلته، وهو يحاول مداواة ذلك الوجع، الذي لازمه منذ ولادة يوسف وبعد رحيله.

”سامح فايز“، كاتب وصحفي مصري من مواليد بني سويف العام 1985، تخرج في كلية الحقوق بجامعة عين شمس، رأس تحرير بوابتي ”كُتب وكتَّاب“ و“الشباك“ الثقافيتين، وصدر له كتاب ”جنة الإخوان: رحلة الخروج من الجماعة“، ورواية ”حجر السبع“.

b (2)

b (2)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com