بالوعي الكامل نستعيد انبهار الطفل بالحياة

بالوعي الكامل نستعيد انبهار الطفل بالحياة

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز 

المبادئ البسيطة والمباشرة التي يلقّنها معلم رياضة الزن الروحية الشهير ثيش نهات هانه Thich Nhat Hanh في كتابه ”معجزة الوعي الكامل“ مبادئ شاملة ويمكن لأي شخص أن يكتشف فيها كنوزًا. 

بواسطة هذا التعليم الذي لا ينفصل فيه التأمل عن النشاط يدعونا المؤلف لإعادة اكتشاف الجمال الحقيقي للحياة طوال حياتنا اليومية، والتمتع بكل دقيقة، وكل ثانية من معجزة الواقع.

انبهار الطفل

معجزة الوعي الكامل تعلّمنا كيف نستعيد انبهار الطفل أمام العالم، وكيف نتناغم مع هدوء وطمأنينة طبيعتنا الحقيقية.

للسيطرة على الذهن يجب ممارسة الوعي الكامل بالذهن ومراقبة والتعرف على وجود كل إحساس، وكل انفعال، وكل شعور وكل فكرة تتجلّى في الذات.

فعندما يطفو انفعال أو فكرة لا ينبغي محاولة طردها حتى وإن مع استمرار التركيز في الفراغ الذهني تختفي الفكرة بشكل طبيعي. وبعد تلاشيها يمكننا أن ننتظر الفكرة القادمة لنعي وجودها قبل أن تختفي بدورها. 

والنقطة الأساسية هي أن لا تدع أدنى فكرة أو عاطفة دون ملاحظتها، مثل حارس على أبواب قصر، لا يفوته أن يراقب كل الذين يقفون عند باب القصر.

بذرة وثمرة

ويؤكد ثيش نهات هانه أن الوعي الكامل هو البذرة، وهو الثمرة في آن معًا. فعندما نمارس تنمية تركيزنا فهي البذرة، ولما كان الوعي الكامل هو نفسه الحياة، ووجوده يتضمن وجود الحياة فهي بالتالي ثمرة. 

غسل الصحون من أجل غسل الصحون 

على سبيل المثال يقول ثيش نهات هانه إن هناك طريقتين لجلي الأواني: الأولى هي غسل الأواني للحصول على أوانٍ نظيفة، والثانية هي غسل الأواني لأجلِ غسل الأواني. فأي الطريقتين أفضل؟ الطريقة الثانية طبعًا. لماذا؟ 

يوضح ثيش نهات هانه قائلاً ”فعندما نغسل الأواني فلنغسل الأواني وانتهى. قد يبدو الأمر ضربًا من الغباء، إذ قد يقول قائل ما الفائدة من أن نولّي هذا القدر من الأهمية لموضوع بديهي؟ لكن كل السر يكمن هنا: فعندما أغسل الأواني من أجل غسل الأواني أكون متناغمًا مع ذاتي كليًا، واع بتنفسي وجسدي وأفكاري وحركاتي“. 

وقت مزعج

إذا كنا، ونحن نغسل الأواني، نفكر فيما ينتظرنا بعد الجلي، فنجان القهوة، مثلا، فسنحاول التخلص من عملية الجلي هذه بأسرع ما يمكن. وهكذا تصبح عملية الجلي عملاً شاقًا. ويا له من وقت مزعج! لأنه ليس جلي الأواني من أجل جلي الأواني.

توتر متواصل

هكذا نحن..لا نعيش اللحظة. ولهذا نحن متوترون بلا انقطاع. 

وننتهي من جلي الأواني على عجل، ونُقبِل على فنجان القهوة. وأثناء احتساء القهوة يسرح بنا الذهن بعيدًا عن فنجان القهوة، فلا نكاد نشعر بالفنجان بين أصابعنا. ولذا لا نلبث بعد دقائق أن نشتهي فنجانًا ثانيًا من القهوة، لأننا لم نستمتع بالفنجان الأول. وهكذا…

الوعي الكامل

ويضيف ثيش نهات هانه أن ”جلي الأواني من أجل جلي الأواني“، وهو يقصد بهذا المثال أن وعيك الكامل بما تقوم به لحظة قيامك به ومن أجله فقط، يعني أنك تعيش معجزة الوعي الكامل.

وهذه، في رأيه، هي بداية التأمل لمن شاء أن يدخل في الوعي الكامل. الوعي الذي يجعلك متناغمًا مع ذاتك ومع اللحظة ومع الكون.

لحظة لا تأتي 

ويجمع خبراء الوعي الكامل عن طريق التأمل، أننا نستعجل الزمن من أجل زمن لا يأتي أبدًا. نستعجل وصول اللحظة، وإذا جاءت استعجلنا ما بعدها. وهكذا لا نعيش في النهاية أي لحظة حقيقية، وهو ما يبعدنا في النهاية عن الوعي الكامل مصدر سعادتنا الحقيقية في هذه الحياة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة