”دموع أغرقت البحر“.. مجموعة قصصية تدعو للسمو الأخلاقي والانسجام الحسي – إرم نيوز‬‎

”دموع أغرقت البحر“.. مجموعة قصصية تدعو للسمو الأخلاقي والانسجام الحسي

”دموع أغرقت البحر“.. مجموعة قصصية تدعو للسمو الأخلاقي والانسجام الحسي

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

تبث المجموعة القصصية ”دموع أغرقت البحر“ الصادرة حديثًا، للأديبة الجزائرية ”وهيبة سقاي“، رسائل في الحب تدعو للسمو الأخلاقي والانسجام الحسي.

”دموع أغرقت البحر“ من إصدارات دار النسيم المصرية، وتقع في 120 صفحة من القطع المتوسط، وصممت غلافها الفنانة هند سمير.

وتضم المجموعة 10 قصص تميل إلى الطول نسبيًّا، وتتعدد شخصياتها وتتنوع المواقف فيها، وإن بقي الحب الموضوع الأساس الذي تدور في فلكه جل موضوعات قصصها.

وتركز قصص المجموعة على عنصر الخيال، في مزج متقن مع الواقع، إذ دأبت الكاتبة على جعلها تتضمن رسالة فنية اجتماعية تسمو بالقارئ وبفكره إلى حالة من الرقي الأخلاقي والتوازن النفسي.

وجاءت قصص المجموعة بعناوين عن الحب والفراق وتزييف التاريخ وعن التاريخ ذاته، وحتى معاناة المواطنين خلال أعوام الإرهاب التي عاشتها الجزائر.

تقول الكاتبة في المجموعة: ”لن أستمر معك.. جمال على سطح مستنقع راكد.. دموع أغرقت البحر.. إلى الوجهة المجهولة، هي قرص فوّار، اللوح التذكاري، في حضرة توت عنخ أمون، نجاح مختلس، دوامة هواء“.

ويلاحظ القارئ لقصص المجموعة تكرار مفردة ”البحر“ إذ تظهر في العنوان وفي أكثر من قصة، فتكتسب دلالات تعبيرية ورمزية متنوعة بشتى الأشكال والصور، والبحر معادل موضوعي للحب؛ وفق ما وصفته الكاتبة في المقدمة: ”حينما يكتسي أبهى حلله، أو عندما يكشر عن أنيابه، ويخرج مخالبه فيطبق فكيه كحيوان مفترس على كل من يجرؤ أن يقترب منه، كاشفًا بذلك عن وجهه المرعب للجميع“.

وتتناثر في ثنايا القصص أيضًا، مفردات دالة على البحر؛ مثل الموج والشاطئ والرمال والغرق، لتدل على المجهول والمخاطر والهلاك، ولكنها تعبر في الوقت ذاته عن الميلاد وانبثاق الحياة.

وثمة بحر آخر في عيني امرأة رقيقة تعبر عنه دموع تسيل فتغرق البحر، في القصة التي منحت الكاتبة المجموعة عنوانها.

وتستمر الدلالات حتى تكاد تبدو متناقضة؛ فالبحر رمز للرعب والخوف كما في قصة ”جمال على سطح مستنقع راكد“ فهو كبير وخطير، وفي موضع آخر يتحول إلى رمز للحب والرومانسية الحالمة، كما في قصة ”دموع أغرقت البحر“.

وفي قصة ”اللوح التذكاري“ المستوحاة من أحداث واقعية من تاريخ الثورة الجزائرية، تسرد الكاتبة وقائع جريمة في حق تاريخ الثورة وفي حق الوطن برمته؛ تزييف حقيقي للتاريخ وضم مَن لا علاقة لهم بالنضال لقائمة شهداء الثورة المجيدة.

تقول الكاتبة: ”خداع مس كل شيء، حتى تاريخ الثورة، فتعدى إلى أبطاله وأدق أحداثه وتفاصيله، ولكن هل من الممكن أن يُهزم التاريخ؟ أو حتى يُزيف أو يُحرف؟ إنه ليس بقرآن في لوح محفوظ، ليس في مأمن من ممحاة تحركها يد مجرمة، تزيل ما تزيل وتضيف ما تشاء، إنه تاريخ يروي قصة أحداث ثورة، رياحها عصفت بدولة قوية نأت بها جانبًا بعد أن دمرتها تدميرًا“.

وتفاجئنا النهاية المرعبة في ختام قصة ”إلى الوجهة المجهولة“، إذ ترفض بطلتها الإذعان لقوانين الطبيعة، وتواجه اكتئابها الناجم عن التغيرات الحاصلة في بدنها الذي كان رمز الجمال والإثارة، بعد أن وصلت سن اليأس بجل أحزانه ومآسيه البيولوجية المحبطة، فتؤثر مغادرة الحياة على مواجهة بدن جديد تغيرت ملامحه في مرآة ساخرة متهكمة؛ تقول الكاتبة: ”أما الآن، فكل شيء اختلف، اختلف منذ أسبوع، منذ أن احتفلت بعيد ميلادها الخمسين، تحولت علاقتها مع المرآة لعلاقة صعبة قاسية وغير عادلة. إنها لم تعد تثق بهذا الشيء الزجاجي، الفضي اللون، مرآة لئيمة وقحة، تأخذ أكثر من ما تعطي“.

وتأتي قصة ”في حضرة توت عنخ أمون“ لتكلل المجموعة بأحداث تشكل مزيجًا بين عصرين؛ عصر حديث معيش بجميع تفاصيله، وآخر فرعوني قديم منصرم منذ آلاف السنين.

اللقاء الخيالي- الواقعي بين الساردة والملك توت عنخ أمون؛ تقول الكاتبة: ”عطره النفاذ ملأ المكان، انتشلني أريجه من مكاني المظلم، اقترب مني أحسست بأنفاسه كأنها نسائم تهب على وجهي“.

وفي موضع آخر من القصة ذاتها نقرأ: ”أحسسته يقترب مني أكثر، يحاصرني لكي يمنعني من الحركة، ضممت ذراعي حولي، فضمني لآخذ الدفء من صدره العريض، سرت قشعريرة في بدني، لم تكن من خوف فقط، بل من لذة ونشوة أيضًا“.

وفي حديث خاص لـ“إرم نيوز“؛ قالت سقاي، إن ”القصة تعبر أكثر من غيرها من الفنون الأدبية، عما يختلج في النفس البشرية، وهي وسيلة فريدة من نوعها يلجأ إليها الأدباء ورواد الفكر لولوج أعماق القلب وتصوير شتى مظاهر الحياة الإنسانية“.

وأضافت أن ”الكتابة عالم سحري نلجأ إليه دائمًا، لنفرغ فيه آمالنا وأحزاننا ولواعجنا، عالم مليء بالطقوس الخاصة والمتعة والإثارة والتشويق، تتداخل فيها الذات بالموضوع، والخاص بالعام، والوعي باللاوعي، هي انتماء ومتنفس للتعبير عن الرأي، والمواقف الإنسانية“.

وتابعت: ”الحب الذي أتطرق إليه في جل قصصي، هو ذاته الذي كتب عنه الأقدمون ومن سيكتب عنه من بعدنا، حب نتمنى أن نصادفه ولو مرة واحدة في حياتنا، فنأمل أن يغيرها وننتظر منه الكثير، ونطمع في الكثير، نخشاه أحيانًا، وكأنه الأقوى والأكبر من كل شيء، مع أنه في حقيقة الأمر أصغر من كل شيء، حتى سنًّا، فهو أصغر من الإنسانية، لم يولد معها كما يولد الجوع والعطش والخوف، ولكنه تطور معها حتى أصبح ما أصبح عليه؛ نعيم الإنسان وشقاؤه“.

وقالت سقاي: ”تعمدت أن تكون خطوات السرد وعناصر القصة لدي أدوات استعملتها  لجذب القارئ المتلقي، ليعبر كل الحواجز ويلج خواطري وخلجات نفسي. كان للماء دور لا يستهان به في أغلبية قصصي، فهو ماء العين، وهي الدموع، ثّم ماء البحر، ثم النيل في قصة (توت عنخ أمون) ومن الماء خُلق كل شيء حي، في قصة (جمال على سطح مستنقع راكد) بهذه المادة الحيوية النفيسة شكلت بانوراما طبيعية، إذ جعلت للبحر مكانة بلا حدود ولا فواصل، تنساب في قصصي؛ مثل شلال طبيعي ينبض بالحياة“.

الكاتبة في سطور

”وهيبة سقاي“ أديبة جزائرية من مواليد مدينة قسنطينة في الشرق الجزائري، حاصلة على شهادة الدراسات العليا في علوم الأحياء الدقيقة، وشهادة في الترجمة العلمية، تعمل أستاذة محاضرة في المعهد التكنولوجي للصحة العمومية في قسنطينة.

سبق أن أصدرت مجموعة قصصية بعنوان ”حلم حياتي“ عام 2017، ولها مسرحيات وقصص للأطفال نشرتها في دوريات محلية وعربية عدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com