صدور النسخة العربية من كتاب ”إن أخذ الموت منك شيئًا رُدَّهُ إليه“ – إرم نيوز‬‎

صدور النسخة العربية من كتاب ”إن أخذ الموت منك شيئًا رُدَّهُ إليه“

صدور النسخة العربية من كتاب ”إن أخذ الموت منك شيئًا رُدَّهُ إليه“

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

صدرت، حديثًا، النسخة العربية من كتاب ”إن أخذَ الموتُ منكَ شيئًا رُدَّهُ إليه.. كتاب كارل“ للكاتبة الدنماركية ”نايا ماريا آيت“ وترجمته إلى العربية الكاتبة والمُترجِمة العراقية المقيمة في الدنمارك ”دُنى غالي“ بدعم من مؤسسة الفنون والآداب الدنماركية.

ويروي الكتاب تفاصيل مأساوية، عايشتها الكاتبة وشكلت لديها صدمة وجودية، إذ تتطرق في صفحاته إلى حادثة وفاة ابنها البالغ من العمر 25 عامًا، في العام 2015.

ويصف الكتاب العامين الأولين اللذين أعقبا خبر وفاة ابنها، وكيف سكنت الصدمة بالتدريج، لتقدم الكاتبة وصفًا دقيقًا للحياة دفعة واحدة بعد أن فقدت ابنًا، وكيف يُغيِّر الحزن من علاقة الإنسان بواقعِه، لأقرب الناس إليه، للوقت؟ هو كتاب في الفقدان والحب.

تقول ”نايا ماريا آيت“ في كتابها: ”كان يرتدي سترته الخضراء. أعرف ذلك لأني رأيته بعينَي. دخلَ الغابة الخضراء مع نَمِرٍ كان يمشي إلى جانبه. دَخلَ الغابةَ الخضراء، ونظر إلى أوراق الشجر. أرى الضوء يومِض في شَعرهِ الذي كان لهُ لونَ جلدِ النمر. يمشي وحيدًا. لا يفهم لِمَ هو وحيد. ولكن نَمِرَهُ معه. كان نَمرُه معه. يضعُ يدَه على ظهره القوي. يبدو لي راضيًا. ثمّ يستديرُ الطريق، فيختفي في المنعطف، يقوده الممرّ متوغّلاً أبعد فأبعد في الغابة الخضراء. اختفى داخل الغابة الخضراء. كان راضيًا. لمْ يفهم لِمَ كان وحيدًا. مع نَمِرٍ كان يمشي إلى جانبه“.

وتضيف في موطن آخر من الكتاب: ”ذات مرّة كنتُ حاملاً، وحلمتُ أن الطفلَ الذي في بطني كان نَمِرًا صغيرًا. كنتَ تحبُّ اللعبَ، ناعمًا، محبوبًا، بعينَيْن ذواتَي لون بنّيّ فاتح وبشرة ذهبية. هكذا بدوتَ حين ولدتُكَ“.

وفي حديث خاص لـ“إرم نيوز“؛ قالت مُترجِمة الكتاب ”دُنى غالي“: ”سعيدة بترجمة عمل أدبي ينتمي إلى جنس الرثاء وقد بات نادرًا، بينما حياتنا على الأخص في عقودها الأخيرة جاءت مليئة بالموت والشعور بالفقد والحزن، وليس لنا في الغالب غير أن نقرأ نظرات الأمهات المكلومات ونترجمها في سِرّنا. ربما نجده في الشعر أكثر منه في النصوص المفتوحة، رغم أنه كان يشغل حيزًا من التراث الأدبي السومري والبابلي في أدبنا على سبيل المثال. وما استشهاد الكاتبة بملحمة جلجامش غير تلبية لحاجة تتوسل سماع الأسئلة المفتوحة عن معنى الحياة، الموت والخلود بصورتها الأقدم، بدقتها، دلالتها، وفرادة نعوتها“.

وأضافت: ”النقطة الثانية هو المصاب الذي ألمّ بالكاتبة، وهي صديقة قريبة لم يستثنها الحظ بلعبته، بمفاجأتها بالحدث الجلل. كان عليها أن تكون بمواجهة (فورتونا) لكي تريها هشاشة الحياة بأقسى صورها لتهلك بفقدان ولدها“.

وتابعت: ”ما الذي وضعته الكاتبة/ الثكلى بين أيدينا؟ إنه صرخة خرساء مفجوعة لا غير. كان عليها أن تنتشل نفسها من حزنها باللغة، ولكن اللغة عصية، وليس من السهل أن تطابق الإحساس، كما ذكر منظرّي اللغة والتحليل النفسي، وإن كان أحدنا يجيدها ككاتبتنا التي أصدرت عشرات الكتب وحازت على عديد من الجوائز. اللغة كانت المنجد والغريم بآن واحد! راحت تحبو في بحثها عمن خاض التجربة، وتتعكز على ما كتبوا لتتهجأ هذا الذي في داخلها وهو لا يوصف. الكتاب شذرات، شظايا واقتباسات تصف عجز اللغة وكارثة حزن يقطنها“.

”إن أخذ الموت منك شيئًا رُدَّهُ إليه.. كتاب كارل“، من إصدارات منشورات المتوسط، إيطاليا، عام 2019، ويقع في 186 صفحة من القطع المتوسط.

الكاتبة في سطور

نايا ماريا آيت؛ أديبة دنماركية أصدرت سلسلة من الكُتُب منذ أوّل إصدار لها عام 1991. حصلت على جوائز عدة؛ منها جائزة بياتريس، وجائزة النقّاد، وجائزة مجلس الآداب لدول الشمال. وتُرجِمت أعمالها إلى تسع لغات.

أصدرت الكاتبة أكثر من 25 عملًا تنوعت ما بين شعر وقصة ومسرح ودراما وقصص أطفال؛ منها ديوان ”طالما أنا شابّة“ عام 1991، والمجموعة القصصية ”علامة مائية“ عام 1993، وكتاب ”دوار“ عام 2004، ومجموعة قصص الأطفال ”أين فيللي؟“ عام 2007، ورواية ”قرعة“ عام 2012.

المُترجِمة في سطور

دُنى غالي؛ كاتبة ومترجمة عراقية مقيمة في الدنمارك. صدرت لها روايات ”النقطة الأبعد“، و“عندما تستيقظ الرائحة“، و“منازل الوحشة“.

وصدرت لها نصوص نثرية وشعرية أيضًا. أصدرت كذلك باللغة الدنماركية رواية ومجموعتي نصوص نثرية وشعرية، فضلًا عن ترجمات أدبية من اللغة الدنماركية؛ منها رواية ”هدم“ للكاتب الدنماركي الكبير ”توم كريستينسن“ عام 2018. آخر إصدار لها كان رواية ”لا تقصصي القصص يوم الأربعاء“ عام 2016، ورواية ”بطنها المأوى“ عام 2017.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com