”هذه أمورٌ تحدث“.. مجموعة قصصية جديدة للجزائري صلاح باديس – إرم نيوز‬‎

”هذه أمورٌ تحدث“.. مجموعة قصصية جديدة للجزائري صلاح باديس

”هذه أمورٌ تحدث“.. مجموعة قصصية جديدة للجزائري صلاح باديس

المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

أصدر الكاتب والمترجم الجزائري، صلاح باديس، حديثًا، مجموعته القصصية الجديدة ”هذه أمورٌ تحدث“ التي تتطرق للتحولات الطارئة على المجتمع الجزائري، وتأثير الكوارث الطبيعية والتقلبات السياسية والاقتصادية على الأمور المعيشية والحياة الاجتماعية والعاطفية للمواطنين.

وفي المجموعة، يعيش أبطال قصص باديس، تفاصيل مدنهم وأماكن تواجدهم، ليشكل المكان خلفية لتتالي الأحداث وانعكاساتها على الأفراد، وتظهر التحولات بكل جلي حينًا، وضبابية في أحيان أخرى.

وفي القصة الأولى من المجموعة، تظهر لنا مدينة منكوبة عانت هول الزلازل والهزات الأرضية والتقلبات السياسية والتاريخية، ما أثر على الموروث الجمعي، لتتحول تلك التصدعات إلى حكايات تلقي بظلالها الثقيلة على حاضر قاطنيها.

وتمتاز قصص المجموعة بالميل للوجدانية، وسط شعرية تتقاطع مع قصائد عدة من باكورة أعمال الكاتب الشعرية التي تحمل عنوان ”ضجر البواخر“.

وتظهر العلاقات الإنسانية في قصص المجموعة مثقلة بالتوتر والهشاشة والسرية والخوف، مع تنامي رقابة السلطات السياسية والاجتماعية والدينية.

ولا يغيب عن قصص المجموعة، الهم المعيشي ومشكلات تحصيل الرزق، ورتابة الوظائف، وما يتخللها من هموم دفع الضرائب ومشكلات الإسكان.

وبنى باديس سرده في المجموعة على ضمير المتكلم، لتتحول حوارات الأبطال، وسردهم للأحداث إلى رؤى ثورية نخبوية تعمل على التأثير على الرأي العام، مع تكثيف النقد والابتعاد عن الشعبوية واللغة البسيطة، لتتحول المجموعة إلى منصة بث فيها الكاتب آراءه الخاصة ورؤاه وتطلعاته ووجهة نظره.

وتوثق قصص المجموعة، تفاصيل محلية خاصة بالمجتمع الجزائري؛ منها أسلوب تأبين الموتى، وغناء البحارة، وأسلوب التعبير عن الحب السري، ووقوف الحبيبات على شرفات ليلٍ طويلٍ، ما يحيلنا إلى عنوان المجموعة الأساسي ”هذه أمور تحدث“.

ويقول باديس في إحدى قصص المجموعة: ”بقيتُ أنتظر العامل وأنظرُ إلى صفوف الملابس المُعلَّقة، فوق آلات الغسيل الضخمة القديمة. بدَت كأنّها غيمة سوداء محبوسة بالسقف، أو ثُقبًا أسود، تصدر عنه تلك العتمة الثقيلة التي تُغرِقُ المحلّ. كان عددها كبيرًا جدًا، لا أعرف بالتحديد، لكنها تتجاوز المئة سروالٍ ومعطف. كان ظاهرًا أنّ تِلك الملابس تعود لزمنٍ مضى. موضتها قديمة، قُماشها خشن وكُلّه مربّعات صغيرة سوداء وقهوية اللون. وكان ظاهرًا أيضًا أنّها ملابس تراكَمت هناك بالنسيان. تذكّرتُ الجاكيت الذي كان يلبسه جدي في الصورة القديمة. كُنا نُعلّقها في الصالة، قبل أن تختفي مع نهاية التسعينيّات. أذكر أننا دَهَنَّا البيت، وعندما انتهيْنا وأعَدْنا الأثاث، اختفتِ الصورة. كان ذلك قبل الزلزال“.

والمجموعة القصصية من منشورات دار المتوسط، في إيطاليا، وتقع في 144 صفحة من القطع المتوسط.

وصلاح باديس؛ كاتب ومترجم وصحافي جزائري، يبلغ من العمر 25 عامًا، صدر له ديوان شعري بعنوان ”ضجر البواخر“ عام 2016، وترجم رواية ”عن إخواننا الجرحى“ للكاتب جوزيف أندراس، عام 2018، وكذلك رواية ”كونغو“ للكاتب إريك فويار، عام 2019.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com