”رسائل من امرأة مختفية“.. أحدث أعمال الروائي المغربي محمد برادة – إرم نيوز‬‎

”رسائل من امرأة مختفية“.. أحدث أعمال الروائي المغربي محمد برادة

”رسائل من امرأة مختفية“.. أحدث أعمال الروائي المغربي محمد برادة

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

أصدر الناقد والروائي المغربي محمد برادة حديثًا روايته ”رسائل من امرأة مختفية“، التي يتطرق فيها لسيرته الذاتية وفق تسلسل زمني يمتد من حقبة ما بعد استقلال المغرب إلى مرحلة عودة الكاتب من مصر.

وتتضمن الرواية، التي صدرت عن دار المتوسط – إيطاليا، وتقع في 160 صفحة من القطع المتوسط، سردًا لقضايا الاعتقال السياسي، والعبثية والإحباط والإحساس المرير بسبب الواقع المأزوم في عموم العالم العربي.

الاغتراب الذاتي

ورواية ”رسائل من امرأة مختفية“، هي حكاية الذات المُفردة في مواجهة الذات الجماعية من نافذة الموروث والتابو والمؤسسة، وتمثل تجسيدًا أدبيًا لظاهرة الاغتراب الذاتي والاجتماعي، التي يُعاني منها المواطن العربي.

ويُعدّ الاغتراب الذاتي من أبرز الأزمات النفسية التي تعصف بالفرد، في ظل الخيبات، جراء انكسار أحلامه ورؤاه وطاقاته المتفجرة، أمام واقعه المتسلِّط، إذ يؤدي توالي الخيبات إلى تأزم علاقة المبدع مع الأنظمة برموزها كافة، لينتهي به المطاف في دوامةٍ من الإحساس بالعزلة، مفضلًا الاستسلام والانكفاء على الذات.

ويرى الباحث ”ميشيل مان“ في كتابه ”موسوعة العلوم الاجتماعية“، أن كلمة ”اغتراب“ تدل على ”ضياع المرء وغربته عن ذات نفسه، أو عن المجتمع الذي ينتمي إليه، أو عن الهيمنة على العمليات الاجتماعية والاقتصادية“.

وتدور أحداث الرواية حول الصحفية والكاتبة المغربية ”جاذبية عبد العزيز“، التي تتصف كتاباتها بـ“الجرأة والنقد اللاذع“، حاملة هموم حقبة ما بعد الاستقلال بكل ما فيها من تناقضات، ساعية إلى التحرر من السلطة الذكورية المجحفة، في مناخٍ اجتماعي وسياسي مضطرب.

ويمتد سرد الأحداث من مرحلة حكومة عبد الله إبراهيم، وصولًا إلى حقبة السبعينيات وما تخللها من أحداث سياسية داخلية معقدة، لينقل لنا الكاتب صورة بانورامية عن تاريخ المغرب المعاصر، في إطار درامي أدبي.

 

مزج الخيال بالواقع

ويمتزج في الرواية الخيال بالواقع، من خلال علاقةٍ محمومةٍ تجمع بين بطلتها والشاب المتمرد ”هيمان السبتي“، المتخصص بالاقتصاد والقارئ النهم للأدب والفكر، في رحلته الحثيثة للبحث عن حقيقة اختفاء محبوبته، التي تداهم ”السبتي“ بسلسلة مريرة من الأسئلة، ليصطدم بجدرانٍ صماء، ولتكون هذه الرحلةُ المُتعدِّدة الأصوات والرسائل ملامسةً حقيقيةً لمناطق الظل في الذاكرة والذات والمجتمع، وتمجيدًا أدبيًا لما كتبته امرأة سابقةٌ لزمانها؛ من أشياء تبدو متقدمةً عما نعيشه اليوم.

يقول الكاتب في الرواية: ”يا سكّيري اللامع؛ أفهمكَ، لم أقرأ نفس الشخصيات في نفس الكُتُب، لم أرَ نفس الأفلام، لم أسمع نفس الأغاني والكلمات العابرة، لم أشرب كلّ تلك (الدبّوزات) التي مرّت من جوفكَ، لكني أفهمكَ في العُمق، فلكُل منّا له طريقتُهُ في محاولة التسلّل، أو البحث عن تغييرٍ جذري، كم أكرهكَ أحيانًا، تعرف كلّ شيء، وأعطيكَ نقيضَ الكراهية عن اقتناع، تعرف كلّ شيء“.

ويضيف: ”حتّى الثمالة أُجرِّبُ شعورَ الصبايا منذ عُدتُ؛ الأسطوانة، والصورة، وطعمُ السكّر في لساني، والبريق في عيْني وفي مواجهة المرآة، كلّهُ عبث في عبث. والبعض يفضّلون عبثهم، يضعونه في القمّة حارًّا. حارًّا حتى يذوب ويتلاشى أثرُه، فيبكون، ليس ضياع العبث أيّها السكّير ما يبكون، إنما هي محاولة سجنِ مشاعرنا اللامحدودة في ألفاظ؛ مجرّد ألفاظ، وبعد؟ صحيح: (إنتَ اسمك إيه؟)“.

 

الكاتب في سطور

ومحمد برادة، روائي وناقد مغربي، يبلغ من العمر 80 عامًا، يكتب القصة والرواية والمقالة الأدبية والبحث النقدي، وله في هذه المجالات دراسات عدة وبعض الكتب.

وصدرت للبرادة، وهو أحد مؤسسي اتحاد كتاب المغرب، وانتُخِب رئيسًا له في 3 ولايات متتالية، ترجمات لكتب أدبية ونقدية، لكل من ”رولان بارت“ و“ميخائيل باختين“ و“جان جنيه“ و“لوكليزيو“ وغيرهم، كما تُرجِمت مؤلفات عدة له إلى لغات أجنبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com