رواية ”عام الجليد“.. ديستوبيا عربية بأدوات رمزية

رواية ”عام الجليد“.. ديستوبيا عربية بأدوات رمزية

المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

أصدر الكاتب والصحفي الفلسطيني السوري رائد وحش حديثًا، باكورة أعماله الروائية ”عام الجليد“ التي تقدم رؤية جديدة لقصة ”سبارتكوس“ برمزية تمتزج فيها عوالم فانتازية وفلسفية في قالب حكائي يسير وفق إيقاعٍ حالمٍ سرعان ما ينكسر ويتحول إلى ديستوبيا عربية.

وتسرد الرواية أحلام وتطلعات بطلها ”سبارتكوس“ الفتى الريفي الحالم، وهو يعيش في عوالمه الخاصة المُتخيَّلة بعيدًا عن الواقع وطريقة عيش أقرانه ومحيطه، ليقتصر تطوره الذاتي على خيالاته، بعيدًا عن التطور الطبيعي القائم على التجربة الواقعية ومعايشة الأحداث اليومية.

ويشطح ”سبارتكوس“ في خيالاته إلى أن يصل لمرحلة الانفصال عن الواقع، ليعيش تجربة الإنسان القديم في الكهوف البدائية، في محاولة للعودة بالنفس البشرية إلى فطرتها الأولى، بعيدًا عن ماديات العصر الحديث.

ويتضخم اغتراب البطل عن محيطه، ويتمرد على واقعه، لينتقل من تجربة خيالية إلى أخرى أكثر غرابة وتشويقًا، في أجواء من الواقعية العجائبية، متحولًا إلى مغامر تدميه رغبة الاكتشاف، وفي نهاية المطاف يصل إلى نوعٍ من التأله حين يخال نفسه قادرًا على الخلق.

وخلال مراحل تطور شخصية سبارتكوس، يقع فريسة سلسلة من الأسئلة الوجودية، قد تكون انعكاسًا لهواجس الكاتب؛ أسئلة شائكة ومقلقة عن الموت والحياة، والحب والجنس، وتطور الكائنات الحية، ليرشده في ذلك صديق سري يدعى ”زمهرير“.

وأمام جميع ما يعانيه بطل الرواية، وتشعب أفكاره وتضخم ذاته، يتغير المسار الرامي للأحداث بشكلٍ تراجيدي، ليزرع في نفس القارئ عنصر الدهشة، من مصير ”سبارتكوس“.

يقول الكاتب في روايته: ”بدأت القصة حين رآها في البرية تدخن، وحين رأته أخفت سيجارتها، فاقترب منها وطلب منها ألا تخاف فلن يفشي سرها، وحين حاول الجلوس ليشاركها التدخين نهضت ومضت مسرعةً. بعد أيام، صار يرمي إليها من وراء سور البيت علب سجائر فاخرة، بينما يرمي عشاق ذلك الوقت رسائل غرام نارية. بالنسبة لها تلك السجائر رسائل نارية، حقًا لا مجازًا. ارتبط إدمان التدخين بإدمانها على رؤيته، وباتت كل سيجارة تدخنها منه تحمل معاني الشوق واللهفة والانتظار، التي يكتبها بخط جميل على السجائر، مستعيرًا مقاطع من الأغاني وأبياتًا من شعر الحب، إلى أن جاء اليوم الذي قرأت على سيجارات علبةٍ كاملةٍ كلمة ”أحبكِ“، بألوانٍ وخطوط مختلفة، وبعدها صارت تشعر أنها تدخن الكلمات التي يكتبها أكثر مما تدخن السجائر نفسها، لتتذوق طعم الحب في التبغ“.

ويضيف: ”سيجارةٌ بطعم اشتقت إليكِ، وأخرى بنكهة حياتي، وثالثة بمذاق أفكر فيكِ طوال الوقت. تقريبًا دخلت كلمات قاموس الحب كلها إلى صدرها مع التبغ، لكنها احتفظت بسيجارة كتب عليها أريد أن أتزوجكِ، لليلة الدخلة، حيث دخناها معًا بعد مطارحة الغرام الأولى“.

الكاتب في سطور

رائد وحش كاتب وصحفي فلسطيني سوري، من مواليد دمشق 1981، يقيم في ألمانيا. عمل محررًا في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية. صدر له في الشعر ديوان ”لا أحد يحلم كأحد“ عام 2008، وديوان ”عندما لم تقع الحرب“ عام 2012، وديوان ”مشاة نلتقي.. مشاة نفترق“ عام 2016، وفي النثر مجموعة ”قطعة ناقصة من سماء دمشق“ عام 2015.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com