رواية ”باص أخضر يغادر حلب“ تنحاز للمدنيين في الحرب السورية – إرم نيوز‬‎

رواية ”باص أخضر يغادر حلب“ تنحاز للمدنيين في الحرب السورية

رواية ”باص أخضر يغادر حلب“ تنحاز للمدنيين في الحرب السورية

المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

أصدر الروائي والقاص السوري ”جان دوست“، مؤخرًا روايته الجديدة ”باص أخضر يغادر حلب“ التي تسلط الضوء على ويلات الحرب السورية، ومعاناة المدنيين وعمليات إجلائهم بالباصات الخضر الشهيرة من المناطق الساخنة في مدينة حلب بالشمال السوري المنكوب.

وفي الرواية، يتمعن بطلها عبود العجيلي، الملقب بـ“أبي ليلى“، بالمدنيين نساءً ورجالًا وأطفالًا، وهم يتقاطرون من أحياء حلب الشرقية؛ ليستقلوا باصات الإخلاء تطبيقًا للاتفاق بين الفصائل المتناحرة.

وخلال تأمله حركة النازحين تلك، يتذكر ”العجيلي“ كيف مزقت الحرب عائلته، من مصرع حفيدته تحت القصف، إلى مقتل زوجته في المستشفى، ثم التحاق أحد أبنائه بالفصائل المسلحة، وتذكره لولده الآخر الذي حارب في صفوف الجيش، ولقي مصرعه في حرب المخيمات في العاصمة اللبنانية بيروت منتصف الثمانينيات، وتصل به الذاكرة إلى استرجاع أحداث لجوء ابنه الثالث إلى أوروبا، ومحنة ابنته الوحيدة ليلى زوجة الطبيب الجراح الذي تعرض للاختطاف على يد المتشددين.

مع انطلاق الباص تحدث أمور غريبة، غير أن العجوز عبود العجيلي لا يأبه بشيء، ويبقى على شروده متأملًا في مجموعة من الصور جلبها من بيته الذي نهبه اللصوص، وفي تلك الصور يستخدم الكاتب تقنية الاسترجاع لجذب اهتمام القارئ بأحداث كارثية مرت بها حلب، وأصحاب الصور خلال سنوات الحرب الطاحنة.

وتنتصر الرواية للإنسان المدني، وتنحاز بوضوح لأوجاعه الشخصية الخاصة، وهي من جانب آخر تدين الحروب وترثي الأبرياء الذين يموتون فيها، دون أن يمتلكوا خيار الخلاص منها.

يقول الكاتب على لسان بطل الرواية: ”كان الباص يسير دون سائق، شك في أمر عينَيه، فركهما من جديد، أطبق جفنَيه لبضع ثوانٍ، ثم فتحهما، فلم يجد أثرًا للسائق. التفت إلى يمينه؛ ليتأكد من أن الباص يسير، فازداد رعبًا حين رأى أن نافذة الباص تحولت إلى مرآة كبيرة. دقق في وجهه، فلم يجد ملامحه. كان وجهه خاليًا من الأنف والفم والعينَين. فقد (أبو ليلى) وجهه. مد يده بخوف إلى أنفه وفمه، ثم عينَيه، فوجد كل شيء في مكانه. عاد للتحديق في النافذة، فتكرر الأمر؛ وجهه سطح مستوٍ بلا ملامح، كأنه نصف بطّيخة. خفق قلبه بعنف حتى سمع دقاته، وكاد ينخلع من صدره. نظر مرة أخرى إلى جهة السائق، فلم يجد أحدًا. شعر بجسمه ثقيلًا متخشبًا ملتصقًا بالمقعد، لا يستطيع أن يبارحه. لم يُصدق ما رأته عيناه. حتى نظر إلى جهة السائق. غير معقول ما يحدث هنا. خلصني يا رب“.

جان دوست؛ قاص وروائي ومترجم سوري، يبلغ من العمر 59 عامًا، له أعمال أدبية سابقة؛ منها كتاب ”شعر وشعراء“ العام 1991، ورواية ”ميرنامه“ العام 2011، ورواية ”دم على المئذنة“ العام 2014، ورواية ”ثلاث خطوات إلى المشنقة“ العام 2017.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com