قبيل ساعات من اعتصام سلمي.. مثقفو الكويت يعلنون رفضهم للرقابة الإعلامية على الكتب

قبيل ساعات من اعتصام سلمي.. مثقفو الكويت يعلنون رفضهم للرقابة الإعلامية على الكتب

المصدر: نسرين العبوش – إرم نيوز

أعلن عدد من إعلاميي ومثقفي وكتّاب الكويت عن تنظيم اعتصام سلمي في ساحة الإرادة في قلب العاصمة الكويت؛ احتجاجًا على الرقابة التي تفرضها وزارة الإعلام على الإنتاج الفكري والثقافي، من خلال منعها مؤخرًا لعدد من الكتب والروايات لكتّاب عرب وعالميين بالرغم من السماح بتداولها سابقًا.

وقبيل تنظيم الاعتصام، الذي سيكون يوم غدٍ السبت، لمدة ساعة كاملة من الخامسة حتى السادسة مساءً، نظم النشطاء والأكاديميون حملة إعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ للتعبير عن رفضهم للرقابة ومطالبةً بـ ”حرية التعبير والتفكير في البلاد وعدم تقييد الحريات الشخصية“، خصوصًا بعد أن تم اختيار الكويت عاصمة الثقافة العربية لعام 2022.

وتحت عنوان ”سنقف لنقول لا لمنع الكتاب قف معنا“، تمت دعوة الكتّاب والقرَاء والمهتمين بحرية الفكر للمشاركة في الاعتصام؛ لإيصال صوتهم ومطالباتهم إلى الجهات المسؤولة في البلاد.

واستمرارًا للرفض الشعبي للرقابة الإعلامية، فقد لاقت مطالبات رفض الرقابة تفاعلًا واسعًا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، والتي بدأت منذ أسابيع تحت وسمي #ممنوع_في_الكويت، و #لا_تقرر_عني.

ودعت الناشطة الليبرالية إيمان حياة لتوحيد الصفوف الوطنية والمدنية للدفاع عن أهم الحقوق والحريات: ”كل سنة نتداول نفس المشاكل وللأسف بدون حل! نتكلم عن الفساد وعن الحريات وعن الحقوق الإنسانية وعن مستقبلنا المبهم والسيطرة الفكرية، ولا نسمع سوى صدى صوتنا وتصريحات مزركشة حكومية! التغيير يبدأ بك أنت وبتوحيد صفوف القوى المدنية والوطنية“.

 وكتب الدكتور فواز فرحان: ”معركة الدفاع عن الحريات الشخصية والحريات العامة (ومن صميمها حرية التفكير وحرية الحصول على المعلومة) ليست معركة هامشية كما يصور البعض، بل هي معركة رئيسية على جميع أطياف التيار المدني الديمقراطي التقدمي خوضها“.

في حين وصف الإعلامي داهم القحطاني من يتولى المناصب القيادية في بلاده بأنهم ”لا يملكون رأيًا مخالفًا للسلطة“، حيث قال: ”المناصب القيادية ممنوعة عن صاحب أي رأي مخالف للسلطة، ولهذا فقد الجهاز الإداري في الدولة كفاءات وطنية كل ذنبها أنها لا تريد أن تكون تبعًا لشيخ سوبر أو تاجر متنفذ، فكرامتها أغلى لديها من منصب زائل تكون مهمة القيادي فيه فقط تنفيذ أوامر المعازيب“.

واقترحت المدوِنة هدى صالح الدخيل وضع معايير موضوعية لتصنيف الكتب تبعًا للفئات العمرية بدلاً من منعها: ”عزيزي وزير الإعلام، بدلًا من منع كتاب عن الجميع لأنه قد لا يناسب فئة عمرية ما، كلف جهة مختصة بوضع معايير موضوعية واضحة لتصنيف الفئات العمرية، وحدد بيع الكتب بموجبها“.

ورغم إثارة قضية الرقابة الوزارية بين فترة وأخرى، والتي يتم وصفها من قبل البعض بـ ”التعسفية“؛ بسبب منع بعض الكتب والتأخير في إجازة بعضها الآخر، إلا أنها بلغت ذروتها مؤخرًا بعد تداول أنباء من قبل النشطاء أن عدد الكتب التي تم منعها بلغ نحو أربعة آلاف كتاب، من بينها كتب عالمية بارزة مثل رواية ”مئة عام من العزلة“ التي كان مسموحًا بها قبل أن تمنع منذ قرابة عام.

وفيما لم تتطرق وزارة الإعلام إلى عدد الكتب التي تم منعها في البلاد، إلا أنها بررت منعها لبعض الكتب والروايات التي ذكرها النشطاء لاحتوائها على عبارات مخالفة في النسخ التي تمت طباعتها مجددًا، ”حيث احتوت على العديد من المحاذير الرقابية التي جاءت بقانون المطبوعات والنشر رقم 3 لسنة 2006“.

وتعتبر قضية الرقابة على الكتب والروايات في الكويت من أبرز القضايا القديمة الحديثة التي يتم طرحها بشكل مستمر؛ بغية تحقيق قدر من حرية الرأي والفكر بعيدًا عن التدخل الرقابي، وبالمقابل تصدح بعض الأصوات الرسمية والشعبية إلى تشديد الرقابة لمنع كل ما فيه إساءة أو خدش للآداب والأخلاق العامة في البلد المحافظ.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com