في ”نساء الكرملين“.. الخميسي يروي حكايات الغرف المغلقة لعالم الزعماء السوفييت

في ”نساء الكرملين“.. الخميسي يروي حكايات الغرف المغلقة لعالم الزعماء السوفييت

المصدر: نعمة عزالدين - إرم نيوز

خلف الأبواب المغلقة، وهمسات النساء الخافتة، والوجوه المبتسمة طوال الوقت، تنظر أمامها وكأنها تحدق في المجهول، توجد حقيقة لم يروها لنا التاريخ بعد، لكن الكاتبة والروائية الروسية المعروفة، لاريسا فاسيليفا، كشفت عنها في كتابها الممتع ”نساء الكرملين”، بعد رحلة بحث مضنية بين السطور في آلاف الأوراق الصفراء التي ضمتها الأرشيفات، ومئات الوثائق الرسمية، والاستماع لأحاديث ”زوجات الكرملين“ أنفسهن وأقربائهن، وقراءة عشرات المذكرات الشخصية التي كتبها من عاصروا أولئك النساء.

وقد ترجم الكتاب عن الروسية، وقدمه لقراء العربية، الدكتور أحمد الخميسي، القاص والكاتب الصحفي، حيث من المقرر أن يطرح للجمهور ضمن فاعليات معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي يبدأ في 26 كانون الثاني/يناير الجاري.

وقال الدكتور أحمد الخميسي، في حوار مع شبكة ”إرم نيوز“، إن ”أهمية هذا الكتاب ترجع لأسباب عديدة جعلته يتحمس لترجمته، لعل أهمها تلك الضجة الواسعة التي صاحبت ظهوره فور نشره في روسيا، بل أن الأوساط الثقافية الروسية اعتبرته دراسة تاريخية، وصحفية وفنية، ونفسية، لزوجات زعماء الكرملين، الذين حكموا روسيا والاتحاد السوفيتي منذ الثورة البلشفية العام 1917“.

وأضاف الخميسي: ”يعرض الكتاب المصير القاسي والمأساوي أحيانًا، والمجهول للنساء اللاتي قدر لهن أن يصبحن زوجات لزعماء الكرملين واللاتي قاسمن أولئك القادة، السكن والطعام وتفاصيل الحياة اليومية“.

وتابع: ”للمرة الأولى، سيطالع القارئ، قصة ذلك المثلث الفريد لينين زعيم الثورة وزوجته ورفيقة دربه كروبسكايا، ثم اينيس أرماند، عشيقة لينين، وسيكتشف القدر المأساوي لناديجدا اليلويفا زوجة ستالين الرهيب، وقصة زوجة مولوتوف وزير الخارجية، وزوجة كالينين رئيس الوزراء، اللتين ألقت بهما الأقدار إلى غياهب المعتقلات الستالينية، كما تلقي الكاتبة، الضوء على حياة نينا بيريا زوجة بيريا وزير الداخلية الستاليني، والشخصية الدموية التي لم يعرف التاريخ لها مثيلاً“.

واستطرد الخميسي قائلاً: ”نقرأ أيضًا حياة نينا خروتشوفا زوجة غروتشوف، وأسرار فكتوريا بريجنيفا التي عاشت في الظل مع الزعيم السوفيتي بريجنيف، وينتهي الكتاب، بقصة السيدة الأولى والأخيرة للاتحاد السوفيتي رئيسا جورباتشوفا زوجة صانع البيرسترويكا، التي أدت إلى تفكيك الاتحاد السوفيتي وانهياره أوائل التسعينيات من القرن الماضي“.

وأشار إلى أنه ”من خلال تلك القصص تقدم لنا الكاتبة لاريسا فاسيليفا، كواليس المسرح السياسي السوفيتي، من خلال ارتباط نساء الكرملين بوجوه وشخصيات وقيادات بارزة، تحكمت في شكل المجتمع السوفيتي وثقافته وسلوكه وتطلعاته المشروعة للحرية والعدل الاجتماعي، زهاء 80 عاماً، منذ قيام الثورة العام 1917، وحتى زوال الدولة السوفيتية“.

يذكر أن مؤلفة الكتاب، لاريسا فاسيليفا، هي شاعرة وروائية وصحفية ومؤلفة مسرحية شهيرة، لها ما يربو على 20 مجموعة شعرية، ومجموعة قصصية واحدة، ورواية معروفة باسم ”كتاب عن أبي“ ومسرحية ”أغصان الزيزفون“.

وساعد لاريسا فاسيليفا، كثيراً في عملها، أنها كانت تنتمي للأوساط القريبة من الكرملين، نظرًا لأن والدها كان يعمل مصممًا للدبابات، ما سمح لأسرة الكاتبة بمخالطة القمم الحاكمة وتفهم الطبيعة النفسية لقيادات الكرملين والمحيطين بهم.

ويعد كتاب ”نساء الكرملين“ إضافة أخرى إلى تاريخ طويل من ترجمة الأدب الروسي إلي العربية، حيث قدم لنا عمالقة آخرون ذلك الأدب مثل ليف تولستوي صاحب ”الحرب والسلام“ و“آنا كارنينا“ وغيرها، كما قدمت أنطون تشيخوف، ودوستويفسكي وغيرهما، في مرحلة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

ولفت أحمد الخميسي إلى أن ترجمة الأدب الروسي، ظلت لسنوات طويلة تتم عن طريق لغة وسيطة أي من الفرنسية أو الإنجليزية، وقد أدى ذلك لكثير من الأخطاء غير المقصودة، إلى أن بدأت تظهر مؤخرًا الترجمات المباشرة من الروسية إلى العربية، بفضل من درسوا اللغة الروسية في بلادها، ومازالت هناك في الثقافة الروسية، صفحات غير معروفة للكثيرين، منها كتاب ”ليف تولستوي“، الذي قام فيه باختيار عدة أحاديث للرسول (محمد صلى الله عليه وسلم)، ونشرها في كتاب صغير بعنوان ”حكم النبي محمد“، قال فيه: ”هذه حكم عالية، ومواعظ سامية، تقود الإنسان إلى سواء السبيل“، وهناك أيضًا رحلات كثيرة لرحالة روس، تعرفوا فيها على العرب، ومنطقة الخليج، في القرن 18، مازالت نصوصها مجهولة لدينا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com