الناقد مدحت الجيار: الشعر تنبأ بتقسيم المنطقة العربية‬

الناقد مدحت الجيار: الشعر تنبأ بتقسيم المنطقة العربية‬

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

كشف الناقد المصري الكبير مدحت الجيار، عن مفاجأة من العيار الثقيل، وذلك خلال حوار مع إرم نيوز، بأنه وعلى الرغم من الدعوات التي تروج مؤخرًا لانحسار الدور الطليعي للشعر، وأنه انسحب بريقه لأجناس وأنواع سردية أخرى، تأتي في مقدمتها الرواية، إلا أن المنصف لحركة السرد العربي وبمراجعة مئات النصوص الشعرية، سيجد بما لا يدع مجالًا للشك، أن إرهاصات ثورات الربيع العربي جاءت على شكل نبوءات شعرية، وأن الخوف على مستقبل العالم العربي من التدخلات الأجنبية وقراءة المستقبل بشأن تقسيم بعض الدول العربية، مثل العراق واليمن وليبيا وسوريا، جاءت في أبيات شعرية ممزوجة بالرعب من المستقبل.

وأضاف الجيار: ”النصوص الشعرية العربية الحديثة كانت كزرقاء اليمامة، التي نبأت قومها أن هناك عدوًا قادمًا، ولكن لم يصدقها أحد، ربما لم يكن معلومًا على وجه الدقة طبيعة هذا العدو، ولكن الخوف منه كان واضحًا في ثنايا عشرات النصوص الشعرية العربية، وهذا ما أكدت عليه في كتابين جديدين، صدرا لي منذ ايام بعنوان (شعر الفصحى في مصر) و(السرد القصصي المعاصر)“.

وتابع الناقد الكبير: ”هذا لم يمنع أن الرواية كان لها دور في التنبؤ بما سيحدث في المنطقة العربية، ولكن ليس بقوة الشعر، ففي كتابي (في السرد الروائي المعاصر) تناولت كافة الأجيال الروائية العربية، بداية من نجيب محفوظ مرورًا بيوسف إدريس ويوسف السباعي، حتى جيل الستينيات والسبعينيات، وما بعدهما“.

وأردف: ”لقد توصلت إلى أن هؤلاء الروائيين جميعًا كان لديهم حس استشراف المستقبل والشعور الواعي بأن الدنيا تتغير حول العالم العربي على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأن هناك هزات سياسية قد تحدث، ويجب النظر إليها بعين الاعتبار، كما في روايات (أحمد الدرة) و(عبدالسلام العمري)، أو أن مصر يجب أن تعيد صياغة نفسها من جديد، خوفًا من التدخل الأجنبي، وعودته مرة أخرى، كما في رواية (القبوطي) للروائية سهام بيومي).

ويرى مدحت الجيار، أن القصة القصيرة وحدها من امتلكت النظرة الرومانسية تجاه الرياح السياسية والاجتماعية التي تهب على العالم العربي، مضيفًا: ”في كتابي الأخير (السرد القصصي المعاصر) وعبر قراءة عشرات النصوص القصصية، لم يتوقع أحد من هؤلاء القصاصين، بداية من عبدالعال الحمامصي ومحمد المخزنجي ويحيى الطاهر عبدالله، ومن جيل الشباب طارق إمام وعماد أبوزيد، أي كل الكتابات التي جاءت بعد حرب 1973، بأن الفساد سيستشرى في مصر بتلك الصورة المفزعة في السنوات القليلة الماضية، اعتمادًا على الفكرة السائدة أن حرب أكتوبرهي آخر الحروب، وأنه ليس في مصلحة أي دولة في المنطقة أن تقوم بحرب، بل يجب على جميع الدول العربية بما فيها مصر، أن تنصرف إلى التنمية والنهضة بشعبها“.

واستطرد: ”لعل القصة القصيرة هي الوحيدة بين الشعر والرواية، التي لم تتنبأ ولم تتخل عن تصورها الرومانسي تجاه الأوضاع السياسية في المنطقة العربية والتغيرات الرهيبة التي تحدث على المستوى الاجتماعي والأخلاقي، داخل بلدان العالم العربي“.

وعن مشروعاته القادمة، قال: ”أعكف حاليًا على صياغة كتاب (علم النص)، وهو محاولة لتأصيل مصطلح بديل عن مصطلح الناقد الأدبي، بمعنى أن نقول هناك عالم بالنص الشعري أو الروائي، ولا نقول ناقد أدبي، فهذا المصطلح الأخير أصبح غير كاف لتعريف عمل الناقد الحقيقي، وبالتالي كان هناك ضرورة لتوصيف عمل الناقد، بتعريف أكثر دقة وشمولية“.

واختتم حديثه قائلًا: ”وبالمناسبة هذا المصطلح (عالم بالنص) متداول في الأوساط النقدية الغربية منذ عدة سنوات، وحينما سافرت للخارج وأردت شراء كتاب نقدي، وقلت لبائع المكتبة أريد كتابا عن النقد الأدبي في الرواية، لم يفهمني !، فهناك كتاب لعالم في النص الروائي“.

يذكر، أن الناقد مدحت الجيار، يعمل في مجال النقد الأدبي منذ 20 عامًا، قدم خلالها العديد من الإسهامات النقدية التي أثرت المكتبة العربية، حيث أصدر حتى الآن ما يزيد عن 20 كتابًا نقديًا في مختلف الأشكال الأدبية، منها ”نور الحب“، ديوان ”هاني الجوهري“، ”لحظة الصدق الوحيدة“، ديوان ”ناجي شعيب“ بالعامية، “ شباك خجل“، ديوان ”ميسرة صلاح الدين“، ”نفس ثائرة“، وديوان ”شعر بالفصحى“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة