السعودية بعيون ”الفوتوغرافيا“.. تراث وأسرار (صور)

السعودية بعيون ”الفوتوغرافيا“.. تراث وأسرار (صور)

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

تعد الصور القديمة بمثابة الذاكرة الوطنية لكل الدول، لذا تحرص الجهات الرسمية على اقتنائها والاهتمام بها، لأنها شاهد عيان حقيقي على التاريخ، ووثيقة صادقة حية للأحوال، بعيداً عن التأويلات والتفسيرات المكتوبة، كافة.

لذلك نفذ ملتقى ”ألوان السعودية“ ثلاث رحلات للمصورين إلى جزر محافظة ”أملج“ بمنطقة تبوك، ورحلة في ”الباحة“ للمصورات، وأخرى في جازان، وبلغ مجموع المشاركين فيها أكثر من 50 مصوراً محترفاً.

وتجولت مراسلة ”إرم نيوز“ في عوالم هذا الملتقى الذي يهدف لتوفير نافذة للمواطنين لاكتشاف وطنهم، وتمكين المصورين من تصوير مواقع يصعب الوصول إليها، لتسبر أغواره وتكشف مكنوناته.

وتضمن البرنامج 20 رحلة متنوعة لمواقع في مناطق المملكة منها ”حقل، البدع، مقنا، تيماء، أملج، حائل، القصيم، عسير، جدة، الباحة، العلا، الإحساء، جازان، الغاط، الرياض، الخرج، عرعر، الزلفي، سدير، شقراء“.

ونُظمت رحلات استكشافية للمصورين العالميين المشاركين خلال فترة انعقاد ملتقى ”ألوان السعودية“ بمنطقة الرياض في دورته الرابعة مؤخراً، منها رحلة استكشافية في جزر محافظة أملج بمنطقة تبوك، ورحلة استكشافية في عمق البحر الأحمر للغواصين، لتصوير الطبيعة البحرية في جدة، ورحلة استكشافية للصحراء لتصوير الطبيعة البرية في الرياض.

ويهدف برنامج رحلات المصورين، إلى توثيق وإبراز ما تتمتع به المملكة من مقومات سياحية وتراثية، وتسليط الضوء على المواقع التاريخية وإتاحة الفرصة للمصورين للوصول إلى الأماكن المختلفة وتبادل الخبرات والاستفادة من خبرات مصورين محليين ودوليين.

ويتفق المؤرخون على أن قيمة الصورة تزداد أهمية عندما تنعدم الوثائق المكتوبة أو الروايات الشفوية المعاصرة للحدث التاريخي، وبالنسبة لشبه الجزيرة العربية فقد بقيت بمعزل عن التصوير عن التصوير الفوتوغرافي حيث إن الرحالة والمستكشفين الأوائل الذين دخلوها مثل ريتشارد بيرتون أو تشارلز ديدييه أو والين وكذلك بلجريف وغوارماني وبيلي وداوتي وبلنت وهوبر والبارون نولده لم يكن أي منهم يحمل آلة تصوير فوتوغرافي، على الرغم من اختراع آل التصوير في أوروبا في العام 1841م تقريباً.

ويشير وليام فيسي وجيليان غرانت، في كتابهما (المملكة العربية السعودية في عيون أوائل المصورين)، إلى أن أول صورة للمملكة العربية السعودية جرى التقاطها في العام/1861م عندما نزل العقيد المصري محمد صادق إلى بر ميناء الوجه الواقع على البحر الأحمر في الساحل الشمالي للحجاز، بل إن هذا الضابط التقط بآلته التي يحملها أول صورة للمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة كما يظن، وقد عاد العقيد محمد صادق بآلة التصوير بعد أكثر من عشرين سنة وتحديداً في العام 1880م فصور المسجد الحرام والمشاعر المقدسة.

فيما ظهر أول مصور أوروبي في الحجاز العام 1302ه/1884م وهو المستشرق الهولندي كريستيان سنوك هورخرونيه وسرعان ما تبعه مصورون آخرون، فكان من الطبيعي أن يكون الحجاز أول مناطق المملكة التي جذبت انتباه المصورين بحكم وجود الأماكن المقدسة فيه.

ولم يتم التقاط أي صورة من وسط نجد، إلا في العام 1912م عن طريق الدانماركي باركلي رونكيار والبريطاني جيرارد ليتشمان ثم وليام شكسبير في العام 1914م ثم جون فيلبي في العام 1917م وظلت اللقطة التي التقطها شكسبير العام 1911م لجيش الملك عبدالعزيز في ثاج بالمنطقة الشرقية من أشهر الصور الفوتوغرافية لهذا الجيش.

ولا ننسى صور المكتشفين الأمريكيين للنفط السعودي أو مصوري شركة أرامكو أمثال الجيولوجي ماكس ستاينيكي وفلويد أوليغار وجو ماونتين وإيلو باتيجلي و تي إف والترز، الذين التقطوا صورا ممتازة ليس للمنطقة الشرقية وحدها بل للرياض وجدة والطائف ومناطق نجد والحجاز الأخرى أيضاً.

ومن أبرز الزوار الذين قاموا بالتصوير في مدينة الرياض، أمين الريحاني ومحمد أسد، وجيرالد دي غاوري وأندرو رايان وريدار بولارد وجورج ريندل وهارولد ديكسون.

وأخيراً، فهذه الآلة الصغيرة التي حملها الرحالة والمستكشفون الأوائل أوجدت مصدراً مهماً في عملية الكتابة التاريخية والتوثيق الحضاري، وربما حفظ جزئيات مندثرة كما لم يحفظها غيرها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com