القاصة الفلسطينية شيخة حليوي: الشعر تمرين على المجاز – إرم نيوز‬‎

القاصة الفلسطينية شيخة حليوي: الشعر تمرين على المجاز

القاصة الفلسطينية شيخة حليوي: الشعر تمرين على المجاز

المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

شدَّدت القاصَّة الفلسطينية شيخة حليوي على أهمية أن يحمل الكاتب قضية، ولكن بعد تحديد الكيفية المنوطة بتناول قضية ما.
وقالت لـ ”إرم نيوز“ إن القضية الفلسطينية بعد 71 عامًا من الاحتلال، فقدت نوعية الخطاب الذي يلمس الجميع “ لم تعد الكتابة المتباكية والمستجدية تأخذ مكانها، حتى تصل ويجب أن تبحث عن خطاب إنساني قادر على الوصول لأي إنسان“.
وأوضحت حليوي بأنها ضد القضية التي تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي ”الترند“ وأنها تريد دائمًا تصدير القضايا العمومية العالمية، ولو قرأها أي شخص في العالم، يشعر بأنها قضيته.
صعوبة كتابة القصة
وعن تجربة القراءة والكتابة قالت القاصة الفلسطينية ”أحتاج مساحة شاسعة عن القراءة حتى أكتب“ وأعربت عن اهتمامها بالأدب الياباني وخاصة موراكامي، كما بينت اهتمامها بالأدب اللاتيني. وأظهرت مدى عشقها لنجيب محفوظ القاص، وأنها تتلمذت على كتاباته، هو ويوسف إدريس.
وأوضحت حليوي أن كتابة القصة أمر معقد للغاية، ويحتاج إلى تفكير عميق، للوصول للتركيب الصحيح للقصة، وانتقدت أن البعض يستسهل ذلك.
وقالت ”كتابة القصة العربية في الماضي أفضل من اليوم“. وبينت أن كتابة القصة في الحاضر مجرد موضوع إنشاء. وعند سؤالها عن أبرز من يكتبون القصة من العرب حاليًا، أجابت: زياد خداش، مصطفى تاج الدين موسى، سفيان رجب، مازن معروف.
وأبدت القاصة الفلسطينية امتعاضها من إهمال القصة لصالح الرواية والشعر. وقالت“ الرواية نصيبها الجوائز، والشعر نصيبه الشعبوية“ ووصفت الشعر بأنه شعبوي لإمكانية إلقائه وسط جمهور، مؤكدة الإهمال المستمر للقصة القصيرة.
وعند سؤالها عن إمكانية الجمع بين نمطين في الكتابة، أجابت“ الكتابة بنمط واحد عملية  مملة“ وبينت أنها تعتبر نفسها راهبة للقصة القصيرة، لكنها تميل إلى كتابة الشعر كنوع من تمرين الذهن على المجاز. وأوضحت عن انشغالها حاليًّا بمشروع روائي، وأضافت ”ربما هنالك شيء أكبر لأقوله عوضًا عن القصة“.  وبينت انها دائمة البحث عن الموضوعات التي تمس الإنسان، كما انها لا تكتب عن شيء لا يخاطبها بعمق.
صحراء
ولفتت شيخة حليوي إلى أن لديها إشكالية مع النقد، فقد يحوّل جمالية كتاب إلى شيء ميت. ورأت بأن المعيار الأهم في التطرق لأي نص هو جمالية لغته، ومدى قدرة الكاتب على توصيف ونقل الحس البشري.
وبينت حليوي أن البيئة التي نشأت بها ساهمت في بناء طبيعتها التأملية، فالصحراء مفتوحة على السماء دون أسمنت، والتعالي في الطوابق من حولها، جعلها قريبة من جلد الطبيعة. وأضافت ”مهما حاولت المدينة صقلي، لكن الجذر دائمًا يشدني“.
وعند سؤالها عن ملاحقتها للهوامش في كتابتها، قالت“ العالم واسع، ولا يتوقف على الإنسان،  نحن لسنا وحدنا ويجب أن نستمع لما تقوله الكائنات“.وأعربت عن أنانية الإنسان في هذا المنحى، كما وبينت بأن الكتابة عن الأشياء المهملة توسع من خيال الكاتب، والعالم أجمع.
نخبوية
وحين سئلت شيخة حليوي عن أن البعض قد يعتبر مجموعتها القصصية ”الطلبية c345″ نخبوية وغير واضحة للقارئ العادي، أجابت“ هنالك آراء اعتبرت المجموعة مبهمة، لكن هناك آخرين اندهشوا منها“ و أضافت“الطلبيةc345 فيها تحدى ذكاء للقارئ، وعمِدتُ من خلالها إلى رفع سقف التحدي مع القارئ، لأنني بحاجة إلى قارئ شريك، ومللت القوالب المجازية الجاهزة“.
وأوضحت بأنها لن تعود للأسلوب القديم الذي اتبعته في ”سيدات العتمة“. وتحدثت حليوي عن مجموعتها القادمة، وبينت بأنها تعمل على قصص قصيرة جدًّا جدًّا، وهنالك ثيمات معينة من بينها تكرار الجمل أكثر من مرة، كما يحدث مع أطفال متلازمة داون. كما وباحت سرًّا من أسرار المجموعة القادمة، إذ ستبحث في قصص التعامل مع الجسد المعطب، مبينة أن الجسم يكبر مع التجربة.
وأبرزت الكاتبة الفلسطينية أهمية أن يكون الكاتب ابن الواقع “ كل شيء حولي، سواء أهلي، أصدقائي، يومياتي، هو بمثابة مادة للكتابة“. وأوضحت أن الكثير من الأشياء من حولنا تروي القصة وتقول الشعر، وتُخلّق العالم الروائي، لكن الأمر يحتاج ذكاء الالتقاط. واستغربت من ذاتها كيف تكتب في كل مكان، ودون طقوس محددة، وتساءلت فيما لو تركت عملها وتفرغت للكتابة، هل سيسهم في تعميق تجربتها؟ وشككت في ذلك.
خيانة اللغة
وعن خلو العمل الأدبي من القيم، واكتفائه بالجمالية اللغوية، تقول شيخة حليوي“ المتعة في الكتابة هي قيمة بحد ذاتها، المتعة سلاح بوجه البشاعة في العالم“. وأوضحت أن الأدب يجب ألّا يتوقف عن إعطاء الإنسان مقومات معايشة البشاعة، واعتبرت هذا قيمة أيضًا. وأفادت بان تجميل الواقع، هو تزييف لا أخلاقي، وعبرت عن تقديسها للغة، وخاصة للغة العربية. وانتقدت حليوي من يتناولون موضوعات قيّمة بلغة ركيكة واعتبرت ذلك خيانة للغة.
وعما كانت تحاول إيصاله في ”الطلبيةc345″ قالت “ حاولت ان أوصل أصوات الناس الذين لم يستطيعوا فعل ذلك، كما وأردت أن أقول إن المرأة قادرة على التفوق، وتوصيل صوت الإنسان، وليس بصوت النسوية“.
يذكر أن القاصة الفلسطينية شيخة حليوي قد حصلت مؤخرًا على جائزة الملتقى للقصة القصيرة2019، في موسمها الثاني،  عن مجموعتها القصصية ”الطلبية c345“ الصادرة عن منشورات المتوسط. وقد سبق وأن صدر لها ”سيّدات العتمة“، و“خارج الفصول تعلمت الطيران“، و“النوافذ كتب رديئة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com