المغربي محمد بلمو: شعراء اليوم يصارعون طواحين الهواء – إرم نيوز‬‎

المغربي محمد بلمو: شعراء اليوم يصارعون طواحين الهواء

المغربي محمد بلمو: شعراء اليوم يصارعون طواحين الهواء

المصدر: رويترز

 يرى الشاعر والإعلامي المغربي محمد بلمو أن الشاعر في العصر الحديث يحاكي ”دون كيخوته“، الذي يصارع طواحين الهواء بسيفه الخشبي في رواية الكاتب الإسباني ميجيل دي ثربانتس الشهيرة.

وقال بلمو الذي حمل ديوانه الأخير عنوان ”طعنات في ظهر الهواء“: ”الشاعر في العصر الحديث كأنه يحمل سيفًا خشبيًا يصارع به طواحين الهواء، الشعر أصبح كما لو أنه لا يصلح لشيء“.

والديوان الذي يضم 15 قصيدة هو الرابع لبلمو بعد ”صوت التراب“ في 2001، و“حماقات السلمون“ بالاشتراك مع الشاعر عبدالعاطي جميل في 2007 و“رماد اليقين“ في 2013.

واستمد الشاعر اسم الديوان من قصيدة ”طعنات سحيقة“، وهي طعنات ترمز إلى الغدر والخيانة والجبن، كما أن الهواء يرمز إلى الحرية والإبداع والحياة.

جاء العنوان مكثفًا ليختزل القضايا والظواهر التي تشغل الشاعر في قصائده، كما أن الديوان الصادر حديثًا يتناول مجموعة من المفارقات الاجتماعية والسياسية تتعلق بالمجتمع المغربي انطلاقًا من تجربة الشاعر الذاتية التي غذتها آلامه وأحزانه بفقدان حفيدته أريج، وهي طفلة صغيرة أصيبت بمرض السرطان بعد أربعة أشهر من ولادتها.

في قصيدة ”عودي أريج كي نرقص“ يقول: ”شقشقات سرب العصافير/ أريج/ فوق ربوة ربيع/ تفوح/ روائحك/ أريج/ ما أجملك/ ما أجملك/ ترضعين من ثدي أمك/ تلعبين/ تبتسمين تنامين/ ..والآن/ من سأحمل خفيفًا على كتفي/ لنشعل البهو رقصًا وأغنيات“، ويطل من السطور تأثر الشاعر وحزنه واضحين ومفتوحين على ألم سرمدي.

وبجانب الدواوين الأربعة أصدر الشاعر نصوصًا نثرية منها مسرحية ”حمار رغم أنفه“ التي كتبها بمشاركة الكاتب المغربي عبدالإله بنهدار، وجاءت بوحي من جدال صاحب ترؤس محمد بلمو لدورات مهرجان (الحمار) بقرية بني عمار قرب زرهون ضواحي مدينة مكناس المغربية، حيث تأسس المهرجان في عام 2001.

ونال المهرجان شهرة واسعة لطرافته، وتتخلله أنشطة ثقافية وفنية وأدبية متنوعة، إضافة إلى مسابقة اختيار أجمل حمار في كرنفال مثير فيه استعراض للحمير.

لكن بلمو يجد نفسه شاعرًا أكثر من كاتب نثر؛ نظرًا لظروف ذاتية وموضوعية، فهو لا يجد ”بديلًا عن الشعر بالرغم من هذه الغربة التي أعيشها“.

وأضاف: ”الشعر هو كتابة زئبقية هاربة. لا يمكن أن تجلس وتقرر كتابة قصيدة في أي لحظة عكس النثر.. لذلك تجدني بحكم عملي وانشغالاتي لا أتفرغ كثيرًا للنثر“.

وتابع: ”أما الشعر فهو الذي يختار لحظته وأمكنته وأزمنته وبالتالي أبقى وفيًا للشعر بالرغم من تراجع نسبة القراءة؛ لأسباب عدة منها انتشار آفة العزوف عن القراءة بالنسبة لجميع الأجناس الأدبية وحتى الصحف، وكذلك بعض المشكلات التي تعرفها القصيدة كاستعمال قاموس لغوي موغل في الغموض مما يساهم في تكريس هذه العزلة، لذلك أحاول في مختلف دواويني ألا أستعمل قاموسًا لغويًا مهجورًا أو غير متداول“.

وبرغم كل شيء يمتلك الشاعر قدرًا كبيرًا من التفاؤل إزاء المشهد الشعري المغربي الذي يراه ”منتعشًا بإصدارات وإبداعات كثيرة، كما أن هناك استمرارًا للقصيدة العمودية التي ما زالت تصدر إلى جانب شعر التفعيلة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com