مقاتلون في ميليشيا الحوثي
مقاتلون في ميليشيا الحوثي رويترز
العالم العربي

الاتصالات.. "سلاح جديد" بيد الحوثيين للتجسس على اليمنيين

إرم نيوز

صلاح قعشة

أحكمت ميليشيا الحوثي قبضتها على قطاع الاتصالات، لاستهداف الكثير من القيادات والصحفيين والناشطين المناوئين لها، من خلال التجسس على المكالمات، ووسائط التواصل الاجتماعي.

وبات هذا القطاع بمثابة سلاح جديد بيد الميليشيا، لدعم جهودها الحربية في كافة الجبهات التي تخوضها، بعد استكمال سيطرتها عليه.

وأكد تقرير صادر عن لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن، العام الماضي، أن قطاع الاتصالات اليمني يشكل مصدرًا رئيسًا لإيرادات ميليشيات الحوثي، وأداة خطرة لمراقبة اليمنيين، وانتهاك حق الشعب في الخصوصية، وحرية الحصول على المعلومة".

مراقبة وتجسس

وكشف تقرير صادر عن شركة "ريكورد فيوتشر"، المتخصصة في استخبارات التهديدات الإلكترونية، عن قيام ميليشيا الحوثي باستخدام شبكة الإنترنت في اليمن لغربلة المعلومات وتسخيرها لصالحها للمراقبة والتجسس على مستخدمي الشبكة العنكبوتية، وحجب كل ما هو ضدها.

وقال الخبير في الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس محمد المحيميد لـ "إرم نيوز" إن "قطاع الاتصالات يشكل أحد أهم الموارد المالية واللوجستية للمليشيا الحوثية لاستمرار حربها ضد الشعب اليمني".

وأرجع ذلك إلى "حجم وقيمة الأموال التي تحصل عليها ميليشيا الحوثي من قطاع الاتصالات بصورة مباشرة، تتمثل في الزكاة والضرائب، وقدّرت في 2023، بمبلغ 92.2 مليار ريال يمني، وبصورة غير مباشرة، تتمثل في رسوم تجديد تراخيص شركات الاتصالات، والرسوم الإدارية، وإيجارات قنوات الطيف الترددي والرسوم الإدارية، التي تتجاوز 47 مليار ريال يمني.

ويُضاف إلى ذلك ضريبة المبيعات (القيمة المضافة) التي تقدر بأكثر من 6 مليارات ريال يمني، وأكثر من 41 مليار ريال تحت مسمّى فوارق أسعار الصرف بين عدن وصنعاء، بالإضافة إلى نفقات تتحكم فيها ميليشيات الحوثي وتحملها على مصاريف شركات الاتصالات التي تسيطر علي إدارتها".

وأضاف المحيميد أنّ "الميليشيا تسخّر قطاع الاتصالات في جرائمها وانتهاكاتها، بحق المعارضين، وتستخدمها في انتهاك حرمات وخصوصيات المواطنين والمعارضين لها عبر التجسس على اتصالاتهم ورصد تحركاتهم بغرض ابتزازهم وتطويعهم لخدمة توجهاتها وأفكارها ومعتقداتها، والتجسس على قيادات وأفراد الجيش، ورصد تحركاتهم، بهدف جمع المعلومات، واستهداف القيادات والمقار والتجمعات".

وأكد أن الميليشيا تعمد أيضًا إلى تسخير خدمات الاتصالات كأداة من أدوات خطابها الإعلامي من خلال حجب المواقع والتطبيقات وإجبار المواطنين على متابعه المواقع والأخبار التابعة للمليشيا بغرض تجريف الهوية اليمنية، وشحن المجتمع بمعتقداتها وأفكارها الهدامة"، وفق تعبيره.

خبراء من إيران

وبدوره قال الخبير في أنظمة الاتصالات وتقنية المعلومات، الدكتور رائد الثابتي، إن ممارسة الحوثيين التجسس على الاتصالات ووسائط التواصل الاجتماعي في اليمن ضد مناوئيهم ازدادت في السنوات الأخيرة، وذلك بعد استقدام الحوثيين خبراء من إيران و"حزب الله" وتعاقدهم مع شركات غربية، من بينها شركة بريطانية لتحديد مواقع المقاتلين، حيث تم استهداف وقتل الكثير" وفق تعبيره.

وأضاف في حديثه لـ "إرم نيوز" أن "هناك رصدًا لكثير من القادة العسكريين عن طريق التجسس على المكالمات الهاتفية، وأحيانًا يتم رصد الشخص عن طريق مراقبة 20 رقمًا من أرقام أسرته وأقاربه ومعارفه ومرافقيه، حتى يتم الوصول إليه، كما سقطت عدة مناطق بيد الحوثيين بسبب التجسس على المكالمات".

وأوضح الأستاذ الجامعي في جامعة إقليم سبأ بمحافظة مأرب أن "ما ساعد الحوثيين على ذلك استيلاؤهم تقريبا على وزارة الاتصالات والمعلومات مع المؤسسات التابعة لها، المؤسسة العامة للاتصالات (تيليمن، يمن نت)، وكذلك شركة "يمن موبايل"، وضغطهم على المالكين السابقين لشركة "أم تي أن يمن" لبيعها بثمن مجحف وتغييرهم الهيئة الإدارية لشركة "سبأ فون" وزرع خلاياهم وأذرعهم فيها وإحكام السيطرة عليها، كبقية الشركات.

التالي