روحاني يُشعل الرغبة في التغيير لكن هل باستطاعته تحقيقه؟

روحاني يُشعل الرغبة في التغيير لكن هل باستطاعته تحقيقه؟

أعاد الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي اشتهر طوال عشرات السنين بأنه رجل دين دمث الخلق مطلع على شؤون المؤسسة الحاكمة، تعريف نفسه كمقاتل مثير للجدل في الشارع السياسي، نجح في تحقيق نصر انتخابي حاسم أمام مرشح كتلة محافظة متحدة.

والآن وقد أشعل الرئيس الفائز بولاية ثانية رغبة مؤيديه في التغيير، فإنه يواجه مهمة أصعب هي إرضاؤهم دون الاصطدام بالمحافظين، الذين لا يزالون يسيطرون على معظم مقاليد السلطة.

ومع أنه رجل عملي أكثر من أن يكون إصلاحيًا بالطبيعة، فقد ألهب حماس المعسكر المؤيد للإصلاح بخطب تطرقت إلى المحظورات السياسية باستهداف النخبة المحافظة بدءًا من السلطة القضائية إلى الحرس الثوري صاحب النفوذ.

وانتقد روحاني علنًا سجل السلطات في مجال حقوق الإنسان، وتحدث في مؤتمراته الانتخابية عن “أولئك الذين يقطعون الألسن ويكممون الأفواه”. وفي مناظرة تلفزيونية الأسبوع الماضي، اتهم منافسه إبراهيم رئيسي بالسعي “لاستغلال الدين من أجل السلطة”.

ونتيجة لذلك وجه الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي توبيخًا مستترًا لهذا الخطاب، واصفًا إياه بأنه “لا قيمة له”.

وألحق روحاني هزيمة حاسمة بالقاضي المحافظ رئيسي، أحد تلاميذ خامنئي، لكن الزعيم الأعلى لا يزال يمتلك سلطة اتخاذ القرار السياسي النهائية، ولا يزال التيار المحافظ الذي يقوده خامنئي يسيطر على القضاء والأجهزة الأمنية.

وسيتعين على روحاني الوصول إلى وفاق معهم وإلا انتهى به الحال إلى ما انتهي إليه سلفه الإصلاحي محمد خاتمي، الذي فتح شهية الإيرانيين للتغيير، لكنه فشل في تحقيقه خلال فترتين رئاسيتين بين عامي 1997 و2005.

وقال كريم سجادبور، الباحث الكبير المتخصص في الشأن الإيراني بمركز كارنيجي: “من أجل أن ينال تأييد الناخبين المطالبين بالتغيير هاجم روحاني المؤسسات الإيرانية القوية… التي سيحتاج إلى تعاونها ليحكم بفاعلية”.

وقال عباس ميلاني، مدير برنامج الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد: “روحاني أحمى الوطيس في الأيام العشرة المنصرمة في الخطب التي ألقاها. من الواضح أنه سيكون من الصعب عليه التراجع عن بعض هذه الأمور”.

وبنى روحاني شهرته على كونه شخصية من داخل النظام بإمكانه تحقيق بعض أهداف الإصلاحيين، لكن دون إثارة حفيظة المحافظين.

وقال مسؤول كبير سابق: “روحاني من داخل النظام. إنه مخلص للمؤسسة.. إنه ليس إصلاحيًا لكنه جسر بين المتشددين والإصلاحيين”.

وولد روحاني في أسرة متدينة في 1948، وتدرج في صفوف المؤسسة الدينية وكان له دور نشط في الثورة التي أطاحت بالشاه في 1979.

وتولى بضعة مناصب حساسة في الجمهورية الإسلامية، منها تمثيل خامنئي لمدة 25 عامًا في المجلس الأعلى للأمن القومي.

وعندما اكتسح الانتخابات الرئاسية السابقة قبل 4 أعوام بالفوز بثلاثة أمثال الأصوات التي حصل عليها أقرب منافسيه، تعلق الإيرانيون بآمال عريضة في أن ينجز وعوده لتخفيف عزلة البلاد في الخارج وتحقيق المزيد من الحريات في الداخل.

ووعد بمداواة جراح الانتخابات الرئاسية السابقة، التي أجريت في 2009 عندما سحق الأمن احتجاجات حاشدة للإصلاحيين على الفوز المتنازع عليه للمحافظ محمود أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية.

وذروة سنام إنجازات روحاني في الرئاسة، هي الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، الذي أدى إلى رفع أغلب العقوبات المالية المفروضة على طهران، في مقابل كبح برنامج إيران النووي. وحصلت حكومة روحاني على مساندة خامنئي الحذرة للاتفاق.

ولكن منذ التوصل للاتفاق تباطأت وتيرة المنافع الاقتصادية الموعودة. ومن ناحية أخرى لم يتحقق تقدم ملموس في منح الإيرانيين المزيد من الحريات في الداخل ومنها حرية التجمع والاتصال وارتداء الملابس.

وعندما انطلقت حملته لإعادة انتخابه، قال كثير من الناخبين المؤيدين للإصلاحيين، إنهم يشعرون بخيبة أمل تجاه إنجازاته، وهو فتور رأى حلفاء روحاني، أنه أكبر تهديد لنجاحه مرة أخرى.

ويبدو أن لهجته النارية في الأيام الأخيرة من الحملة، استهدفت حشد الدعم من الإصلاحيين وتذكيرهم بالمخاطر الكبيرة الماثلة.