هل عرقل نتنياهو نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس؟

هل عرقل نتنياهو نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس؟

فجر عضو الكنيست الإسرائيلي أريئيل مارغاليت، النائب عن تحالف “المعسكر الصهيوني” المعارض، مفاجأة كبرى لدى مشاركته في فعاليات “السبت الثقافي” الأسبوعية، حين أشار إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هو من حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عدم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس الغربية.

وأشار النائب المرشح لرئاسة حزب “العمل” خلال الانتخابات التمهيدية المقبلة، منافسًا لرئيسه الحالي، زعيم جناح المعارضة يتسحاق هيرتسوغ، أن نتنياهو “أحبط مبادرة نقل السفارة على الرغم من موافقة ترامب للقيام بتلك الخطوة”.

وطبقاً لموقع “واللا” الإسرائيلي”، فقد اتهم مارغاليت نتنياهو بتقويض مبادرة نقل السفارة التي كان ترامب قد أدرجها ضمن حملته الانتخابية وبرنامجه الرئاسي، وطالما أكد على نواياه لنقل مقر السفارة الأمريكية من موقعها الحالي في تل أبيب، إلى مدينة القدس، مضيفاً أن النائب الذي قد يصبح قريباً على رأس حزب “العمل” يعتمد في ذلك على مصادر أمريكية رفيعة المستوى، هي التي كشفت له هذه الحقيقة.

ونقل الموقع عنه قوله، إنه على يقين تام عقب حوارات أجراها مع مسؤولين كبار في البيت الأبيض ينتمون لطاقم العمل المقرب للغاية من ترامب، بأن نتنياهو هو من يقف وراء عرقلة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، على الرغم من أن الرئيس الأمريكي لم يكن ليتردد في القيام بتلك الخطوة منذ الأيام الأولى لولايته التي بدأت رسميا في 20 كانون الثاني/ يناير الماضي.

ولم يذكر الموقع، إذا ما كان النائب قد تحدث عن الأسباب التي دفعت نتنياهو لمطالبة ترامب بعدم نقل السفارة الأمريكية، لكن من المرجح أنه في حال صحة الأمر، فإن الحديث يجري عن مخاوف واقعية من التداعيات التي ستنجم عن الخطوة، لكن كل ذلك سيعني أن نتنياهو على موعد جديد لصدام مع اليمين المتطرف.

وشهدت الأيام القليلة الماضية، أنباء مؤكدة تفيد أن الإدارة الأمريكية  التي كانت قد وضعت مسألة نقل السفارة للقدس أولوية قصوى، قد تراجعت حاليًا عن الفكرة برمتها، وسط أنباء بأن ترامب الذي بدأ زيارته السبت لمنطقة الشرق الأوسط، واستهلها بالتوجه إلى العاصمة السعودية الرياض، لن يعلن خلال زيارته لإسرائيل عن نقل سفارة بلاده للقدس المحتلة.

ونقلت وسائل إعلام ووكالات أنباء دولية عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، أن الرئيس ترامب “لن يستغل زيارته لإسرائيل لإعلان خطة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس”، مشيرا إلى أن ترامب “لا يزال يريد اتخاذ هذه الخطوة في نهاية المطاف”.

ونوه وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون قبل أيام، أن الرئيس ترامب “لا يزال يستمع إلى جميع الأطراف لتقييم ما قد يترتب عليه نقل سفارة بلاده إلى القدس”، مشيرا إلى أنه “يستمع إلى جميع الأطراف المعنية في المنطقة لمعرفة ما سيكون لذلك من تأثير على عملية السلام، ولمعرفة ما إذا كان نقلها مفيدا أو سيسبب فوضى”.

وساد انطباع في الفترة الأخيرة، أن السبب في تأجيل الخطوة، على الرغم من التقارير بشأن زيارة وفود أمريكية لإسرائيل لتحديد الموقع المناسب ليكون مقرًا للسفارة الأمريكية، هي الضغوط التي مارستها الأردن ومصر على الرئيس الأمريكي، وتحذيره من أن خطوة من هذا النوع، تعني أن المنطقة ستدخل في دوامة من الفضوى العارمة.

وحذر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “أبو مازن” مؤخراً، من أن إصرار الرئيس الأمريكي على نقل السفارة سيحمل آثارا مدمرة لعملية السلام، وعلى خيار حل الدولتين، وأمن واستقرار المنطقة.

وأفادت مصادر، أن جهودًا قامت بها السلطة الفلسطينية واتصالات مكثفة مع دول منها روسيا والصين وألمانيا وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن منظمات مثل الاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي، والأمين العام للجامعة العربية، شرح خلالها مخاطر تلك الخطوة، فيما لم يستعبد مراقبون أن هذه الاتصالات أثمرت عن بلورة الموقف الأمريكي الأخير.