حرق دمى الجنود يثير عاصفة سياسية بإسرائيل.. ونتنياهو يصف الحادثة بـ“المخجلة“ (فيديو) – إرم نيوز‬‎

حرق دمى الجنود يثير عاصفة سياسية بإسرائيل.. ونتنياهو يصف الحادثة بـ“المخجلة“ (فيديو)

حرق دمى الجنود يثير عاصفة سياسية بإسرائيل.. ونتنياهو يصف الحادثة بـ“المخجلة“ (فيديو)

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

أثارت مقاطع فيديو بثتها وسائل إعلام إسرائيلية، تظهر قيام متطرفين يهود بحرق دمى لجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، عاصفة سياسية حادة، حيث وفرت تلك المشاهد دليلًا إضافيًا على عمق الفجوة التي يعاني منها المجتمع الإسرائيلي، والخلافات الحادة بين المجتمع الأصولي ومؤسسات الدولة العبرية.

وأشعل عشرات ممن ينتمون للقطاع الحريدي المتشدد في حي ”مائة شعاريم“ وسط القدس، النيران وألقوا فيها دمى لجنود الجيش، كإشارة للعداء الذي يكنه هؤلاء تجاه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وتعليقًا على ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، إن ”الحديث يجري عن واقعة مشينة شهدها القطاع الحريدي، وقام بها نشطاء ينتمون لجماعة ناطوري كارتا“، في إشارة إلى تلك الجماعة اليهودية التي تعادي الصهيونية بشقيها السياسي أو الديني.

واعتبر نتنياهو أن ”الهدف من حرق الدمى هو محاولة المساس بالجنود الحريديم الذين التحقوا بالجيش“.

وتابع أن ”هذه الخطوة مدعاة للخجل، وجنود الجيش يعملون جميعًا، بمن في ذلك من ينتمون للقطاع الحريدي على حماية الجميع، حتى هؤلاء الذين أحرقوا الدمى“، وطالب نتنياهو زعماء هذا القطاع بـ“إدانة الأحداث التي شهدها الحي الحريدي، ودعا الشرطة لإلقاء القبض على المتورطين“.

وانضم وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان لنتنياهو، واستنكر بشدة الأحداث التي وقعت أمس السبت، وقال إن ”حرق الدمى التي تمثل جنود الجيش يعد حدثًا مشينًا وخطيرًا يستلزم قيام الشرطة بالتدخل الفوري والقاطع وبلا هوادة“، مطالبًا زعماء القطاع الحريدي بـ“إصدار بيانات إدانة بدورهم“.

كما أدان معارضون إسرائيليون تلك الأحداث، وعلى رأسهم رئيس حزب ”هناك مستقبل“ الليبرالي، الإعلامي ووزير المالية السابق يائير لابيد، الذي رأى أن ”الحديث يجري عن واقعة خطيرة“.

الخدمة بالجيش

وتحدثت مصادر إسرائيلية عن مخاوف من ظاهرة استشرت مؤخرًا داخل الجيش، تتعلق بالتحريض ضد الجنود الذين ينتمون للقطاع الحريدي ”الأصوليون اليهود“، والذين قبلوا بالانضمام للجيش طواعية على خلاف التعاليم التي يبثها حاخامات هذا القطاع، هذا بخلاف تحريض الجنود الحريديم أنفسهم على ترك الخدمة العسكرية والتفرغ للدراسة الدينية.

وتنضم واقعة حرق الدُمى لأخرى مماثلة شهدها آذار/ مارس الماضي، حين شهدت مدينة القدس المحتلة حالة من البلبلة إثر العثور على دُمى معلقة على مشانق، تمثل جنودًا ينتمون للقطاع الحريدي في جيش الاحتلال، بينما كتب عليها عبارة ”أيها الحريدي أخرج من هنا“.

وجاء تعليق الدمى على مشانق بناء على عادة راسخة يقوم بها قطاع حريدي محدد، حيث يقومون في عيد ”البوريم“ الذي يواكب ما يقول أتباع الديانة اليهودية إنه يوم خلاصهم من هامان، وزير الإمبراطور الفارسي  أحشويروش  (485 – 465 قبل الميلاد)، وإنه في كل عام يتم تعليق دمية هامان، فيما شهد هذا العام تعليق دمى الجنود الحريديم، ما يعد تصعيدًا خطيرًا.

وشهد تشرين الأول/ أكتوبر 2016، تطورًا مثيرًا للجدل، حين اعترضت تظاهرة نظمها المنتمون لهذا القطاع، حافلة تقل عشرات الجنود من الكتيبة الحريدية ”نيتساح يهودا“، التابعة للواء سلاح المشاة ”كافير“، والذي يتبع قيادة الجبهة المركزية. وتخللت تلك الواقعة حالة من العنف اللفظي، وتعمد المتظاهرون إذلال الجنود المنتمين للقطاع ذاته، وأجبروهم على النزول من الحافلة، واصفين إياهم بـ“الصهاينة“.

حرب طاحنة

ويقود الحريديم الذين يشكلون قرابة 9% من المجتمع الإسرائيلي حربًا طاحنة ضد الخدمة العسكرية بالجيش، وفي المقابل يعمل الأخير على زيادة أعداد الوحدات التي تقبل باستيعاب الجنود المنتمين لهذا القطاع، ممن تنطبق عليهم شروط أداء الخدمة، وسط تهرب المئات منهم.

وشهدت السنوات الأخيرة التحاق شبان حريديم بوحدات عسكرية مختلفة، بما في ذلك وحدات قتالية واستخباراتية، فضلًا عن وحدات مختلطة تضم مجندات، وهو أمر لم يكن متعارف عليه في هذا المجتمع الأصولي.

كما شهد عام 2014 تدشين ما تسمى ”الكتيبة الحريدية“ ضمن لواء النخبة ”جفعاتي“، فيما تشير إحصائيات إلى أن متوسط أعداد الملتحقين سنويا بالخدمة العسكرية 2300 شخص.

وألغى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب تشكيل حكومته الرابعة في أيار/ مايو 2015، توقيع عقوبة جنائية على المتهربين من الخدمة العسكرية من أبناء القطاع الحريدي، في استجابة لمطالب حزبي ”يهدوت هاتوراه“ و“شاس“ الحريديين الائتلافيين.

ويلتزم الحريديم، أو“الأصوليون اليهود“ بتعاليم التوراة بشكل صارم، ويعيشون حياتهم اليومية طبقًا للشريعة اليهودية، كما يعيشون بمعزل عن المجتمع العلماني، ويرسلون أبناءهم للمدارس الدينية ”اليشيفوت“ لتلقي العلوم الدينية دون غيرها، عدا في حالات نادرة.

وينقسم المجتمع الحريدي حول فكرة ”الصهيونية“، حيث يعارضها قطاع كبير، فيما أيدها قطاع آخر، وكان هذا الاختلاف سببا في ظهور التيار القومي، وأتباع الصهيونية الدينية، والذين تمثلهم أحزاب سياسية بالكنيست، منها ”البيت اليهودي“، و“إسرائيل بيتنا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com