شرط عدم “الرجعية” في الانضمام للجيش التركي.. هل هو عودة الوصاية العسكرية؟

شرط عدم “الرجعية” في الانضمام للجيش التركي.. هل هو عودة الوصاية العسكرية؟
المصدر: مهند الحميدي- إرم نيوز

بعد أعوام من إلغائها عادت تهمة “المشاركة في أنشطة رجعية” تؤرق العشرات من المتدينين الراغبين بالانتساب إلى المدارس الحربية التركية، ما أثار حفيظة مواطنين يبدون تخوفهم من إجراءات تعيد للأذهان حقب الوصاية العسكرية التي حكمت البلاد عقب انقلابات سابقة.

ويستغرب محللون من إدراج شرط “عدم المشاركة في أنشطة رجعية” من قبل حكومة حزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية، المعروف بمحافظته، والذي عانى المؤيدون له بسبب تدينهم، على مدى أعوام من ضغوط مماثلة من قبل المؤسسة العسكرية.

تعويض النقص الكبير في الجيش

وبعد خسارة الجيش التركي لمئات الآلاف من عناصره على خلفية حملة التطهير الواسعة بعد المحاولة الانقلابية، جاء قرار إعادة فتح المدارس الحربية، كمحاولة لتعويض النقص الكبير في الجيش.

وخسر الجيش التركي– ثاني أكبر جيوش حلف شمال الأطلسي (الناتو)- خلال العام 2016، نحو 31% من عناصره، أي 162 ألفًا و954 عسكريًا، بعد المحاولة الانقلابية، لينخفض تعداده إلى 355 ألفًا و212 عسكريًا، بعد أن كان 518 ألفًا و166، قبيل الانقلاب الفاشل، وفقًا لتقارير أوروبية صادرة أواخر العام الماضي.

وتأتي التأكيدات الأوروبية، رغم رفض مسؤولين أتراك بشدة أي تلميح، إلى أن الجيش التركي أصيب بالضعف، ويقولون إن الجيش أصبح أكثر ولاء وفاعلية بعزل مجموعة الضباط ممن حاولوا الاستيلاء على السلطة.

أردوغان يستحوذ على المدارس الحربية

وتتبع المدارس الحربية في تركيا لجامعة الدفاع القومي، المؤسسة المستحدثة عقب الانقلاب الفاشل، والتي يرأسها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شخصيًا، بعد أن أصدرت أنقرة مرسومًا تشريعيًا بإلغاء الأكاديميات العسكرية، وإنشاء جامعة الدفاع القومي كبديل لها، ضمن إجراءات رامية إلى إلحاق عدد من السُّلطات بأردوغان أو وضعها ضمن صلاحيات الحكومة.

وتضم تلك المدارس: المدرسة الحربية الجوية، والمدرسة الحربية البرية، والمدرسة الحربية البحرية، ويتم وضع مناهجها بالتعاون مع رئاسة الأركان التركية، الموضوعة بدورها تحت سلطة أردوغان بموجب مرسوم تشريعي حديث.

وتستقبل المدارس الحربية، طلاب المرحلة الثانوية، وتتيح لهم الانخراط في القوات المسلحة، بعد أخذ الشهادة، كما يمكن للراغبين منهم متابعة تحصيلهم الأكاديمي العسكري، بالدخول إلى جامعة الدفاع القومي.

وعقب المحاولة الانقلابية عمد أردوغان، إلى خطوات حثيثة لإعادة هيكلة الجيش التركي، وجاءت حملة التطهير المكثفة بحق ضباط وعناصر من الجيش، ممن تم فصلهم أو نقلهم أو اعتقالهم، لتؤكد على التوجه الجديد لأردوغان، الرامي إلى إحكام سيطرته على المؤسسة العسكرية.

وتستمر المدارس الحربية في تركيا باستقبال الطلبة للعام الدراسي 2017/2018، حتى يوم 25 مايو/ أيار المقبل، لتخريج ضباط وضباط صف ، بعد إغلاقها على خلفية حالةِ طوارئ أعقبت محاولة انقلابية كادت تطيح بالحكومة، منتصف يوليو/ تموز 2016.

وكانت أنقرة أعلنت في يوليو/ تموز 2015، الحرب على جبهتَين ضد داعش والحزب الكردستاني، كما تتهم حركة “خدمة” بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل، والتغلغل في مفاصل الدولة والجيش والقضاء.

ويشترط النظام الداخلي الجديد للمدارس العسكرية، عدم تبني الطلبة المرشحين لأفكار “انفصالية، أو رجعية، أو هدامة، أو سياسية، أو غير قانونية، بمواقفهم وسلوكياتهم، وعدم المشاركة في الأنشطة الرجعية أو الأنشطة المشابهة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث