رغم صمته.. لماذا تتجنب “دعوات إنقاذ حلب” الإشارة لموقف أردوغان؟

رغم صمته.. لماذا تتجنب “دعوات إنقاذ حلب” الإشارة لموقف أردوغان؟
المصدر: اسطنبول – إرم نيوز

تسيطر التطورات اللافتة في مدينة حلب، والقسم الشرقي منها بالتحديد، الذي يتعرض لهجوم عنيف من قبل قوات النظام السوري وحلفائه، على المشهد العام في سوريا والمنطقة بشكل عام، وسط دعوات شعبية واسعة للدول الداعمة للمعارضة السورية، كان لافتاً فيها استثناء الموقف التركي رغم صمته.

ويطالب نشطاء المعارضة السورية ومؤيدوها من مختلف دول المنطقة، حكومات بلادهم بالتدخل وفعل أي شيء لوقف المجازر التي تشهدها الأحياء الشرقية للمدينة التي يحقق النظام السوري فيها تقدماً متزامناً مع قصف جوي وأرضي عنيف، لكن كثيرا منهم يتجاهل في دعواته تلك الموقف التركي الصامت مما يجري على بعد مسافة صغيرة من حدود بلاده.

وقال ناشط سوري بارز في المعارضة السورية لـ “إرم نيوز”، إن الصمت التركي على ما يواجهه المدنيون في حلب من مجازر، شكل صدمة قوية لكل من يؤيد الثورة السورية كونها الدولة الأقرب للمدينة السورية المنكوبة، لكن من الصعب الإقرار بذلك علناً على كثير من مؤيدي السياسة التركية بعد ست سنوات من التعويل عليها.

وأضاف الناشط المقيم في مدينة غازي عنتاب التركية الحدودية المقابلة لمدينة حلب السورية، أن هناك قناعة لدى المعارضين السوريين المقيمين في تركيا، بعدم جدية حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في التعامل مع ما يجري في سوريا من وجهة نظر السوريين الساعين للحرية، وأن الأحداث أثبتت لهم مراراً أن تركيا لا تبحث إلا عن مصالحها الذاتية.

وقال الإعلامي السوري موسى العمر، معلقاً على الموقف التركي “باختصار يا شباب لا تنتظروا من تركيا إنقاذ حلب”، وأضاف في تغريدة أخرى على حسابه بموقع “تويتر” معلقاً على صورة رجل مسن أصيب في أحدث هجمات النظام السوري على حلب “تعودنا على صور الأطفال هكذا أما الكهول فالوجع أصعب… قاتل الله من أجرم بكم ومن خذلكم يا أهل حلب”.

وتعد تغريدة العمر تلك، والمعروف بتأييده لسياسة حكومة الرئيس أردوغان، أجرأ إشارة إلى الموقف التركي مما يجري في حلب، فيما يتجنب كتاب وإعلاميون ورجال دين من مختلف دول المنطقة والمعروفين بتأييدهم للسياسة التركية، مثل تلك الإشارة العلنية.

وكتب الإعلامي الفلسطيني، عزمي بشارة، على حسابه في موقع “تويتر” اليوم الأربعاء، “المجرمون الذين يقومون بتدمير حلب معروفون من النظام حتى روسيا مرورا بإيران والميليشيات، والصامت ليس أميركا وحدها. ثمة صامتون متواطئون آخرون”.

كما تجاهل الإعلامي المعروف في قناة الجزيرة، أحمد موفق زيدان، الموقف التركي، وانتقد موقف الجامعة العربية مما تشهده حلب، فيما تحدث في تغريدة أخرى قائلاً ” العهر العالمي يتواصل تواطئاً وصمتاً على مذبحة #حلب على يد الإجرام الروسي والإيراني”.

وغاب دعاة ورجال دين بارزون عن التعليق عما يجري في حلب، رغم دعواتهم السابقة إلى القتال في سوريا والإشادة بالرئيس التركي أردوغان والتعويل على سياسته في سوريا، وبينهم السعودي محمد العريفي المقيم حالياً في تركيا، والكويتي نبيل العوضي، والمصري يوسف القرضاوي.

وقال الناشط السوري الذي تحدث لـ”إرم نيوز” مفضلاً عدم كشف اسمه، إن الانتقادات للسياسة التركية بدأت تتسع بشكل كبير في أوساط السوريين المعارضين الذي يرون اليوم أن أردوغان يتاجر بقضيتهم لمصالح تركيا ودخولها للاتحاد الأوروبي، لكن تلك الانتقادات لا تشمل نخبا ثقافية ودينية عربية داعمة للسياسة التركية ووجدت نفسها في حرج مع السوريين بسبب تجاهل أردوغان لما تشهده حلب.

ورغم تصدر حلب منذ أيام وحتى الآن، لقائمة المواضيع المتفاعلة على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي في دول المنطقة، فإن الانتقادات للموقف التركي بشأنها غائبة لحد كبير مع تجنب سياسيين ورجال دين وإعلاميين وكتاب عرب مؤيدين لحزب الحرية والعدالة التركي الحاكم، توجيه الانتقادات لسياسة أنقرة، وتركيزهم على الدعاء وانتقاد مجلس الأمن الدولي أو الجامعة العربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث