وسط غموض سياسي..اجتماع الحسم في مصير “إخوان الجزائر” مع حكومة بوتفليقة

وسط غموض سياسي..اجتماع الحسم في مصير “إخوان الجزائر” مع حكومة بوتفليقة

بدأ حزبان إسلاميان فائزان في الانتخابات الأخيرة للبرلمان الجزائري، اليوم الجمعة، اجتماعين مهمين ومنفصلين لمجلسي الشورى في جبهة التغيير وحركة مجتمع السلم المتحالفتين في كتلة نيابية، بغرض البت في موضوع عودة الإخوان إلى حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من عدمها.

واشتدت معركة الكواليس في حزب حركة مجتمع السلم، أكبر قوة إسلامية معارضة في الجزائر، بين تيارين متضادين، أحدهما يرغب في الاستمرار بخط المعارضة الراديكالية لنظام حكم عبد العزيز بوتفليقة، ويقوده الرئيس الحالي عبد الرزاق مقري، الرافض لخيارات السلطة الحاكمة، مشككًا في تزوير شاب الانتخابات النيابية الأخيرة، وبالتالي تعطيل المسار السياسي في البلد، على حدّ تعبيره.

ويجد “مقري” معارضة داخلية يُحرّكها منذ أسابيع خصمه الوزير السابق أبو جرة سلطاني، الذي قاد الحركة الإسلامية إلى المشاركة في تحالف رئاسي لدعم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى غاية مايو/أيار 2012، قبل الانسحاب من الحكومة وفكّ الارتباط بشريكيه “جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي”.

ويخوض “سلطاني”، وهو إمام ووزير سابق، ضغوطًا على كوادر مجلس الشورى (برلمان الحزب) بوساطة تكثيفه الظهور على شاشات التلفزيون وأعمدة الصحف المحلية للإقناع برؤيته، وهي حسب تصريحاته “أن المكان الطبيعي لحزب حمس هو السلطة وليس المعارضة”.

ويُعتقد أن أبو جرة سلطاني يتواصل منذ سنوات بجهة نافذة في السلطة تحسّبًا لهذه “اللحظة التاريخية” بغرض توظيفه في جرّ حزب الإخوان المسلمين بالجزائر إلى قطار الحكومة في مشهدٍ قد يُكرّر سيناريوهات اعتمدها بوتفليقة خلال سنواته الأولى بالحكم، وهي تشكيله حكومات سياسية من أطياف مختلفة أبرزها الطيف الإسلامي الذي يملك تجذّرًا في بعض المناطق بالبلاد.

وقال رئيس “حماس الجزائر” وهي التسمية المرتبطة بالعلاقة العضوية لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس): إن حزبه لا يريد ركوب قطار يتجه نحو المجهول، في إشارة إلى “فشل” سياسات الحكومات السابقة بقيادة رئيس الوزراء عبد المالك سلال والذي يواجه حملة انتقادات لاذعة لطريقة تسيير شؤون الحكم في عهد بوتفليقة.

ويكشف مقري في تصريحات مدوية أطلقها عشية اجتماع اليوم المصيري، أن حركة مجتمع السلم “ليست ضد العمل في الحكومة لو كانت الفرصة حقيقية لإحداث التغيير بواسطتها، هي لا تريد أن تركب هذا القطار الذي أخطأ الوجهة في السنوات الماضية، وهو للوجهة المستقبلية أكثر خطأ”.

وتابع ” تريد الحركة أن تركب قطارها الموصل إلى عُمق المجتمع للعمل مع الخيرين فيه للاستعداد للأزمة، لتكون تلك الأزمة سببًا لإصلاح الوضع لا لتعفينه ولتكون في المستقبل في حكومة كاملة الشرعية مسنودة حقًا من الشعب، ولا يكون هدفها سوى خدمة الشعب، والعاقل من يرى التجارب في التاريخ ومن حوله فيصنع منها تجربة خاصة تحقق النجاح كما حققه الكثير من العقلاء في العالم”، لافتًا إلى تجارب الحكم في ماليزيا وتركيا وأندونيسيا والمغرب.

وفي سياق متصل، بعثت “جبهة التغيير” برئاسة وزير الصناعة السابق والنائب الحالي عبد المجيد مناصرة، بإشارات حول تمسكها بموقف شريكتها “مجتمع السلم” مهما كان القرار، سواء بقبول العرض الحكومي أو رفضه، مع تأكيدها استمرار المساعي لتوحيد شمل الإسلاميين المشتتين وإدماج الحزبين في تشكيلة سياسية واحدة.

وتأخّر الإعلان عن الحكومة الجديدة بسبب “تعثّر” مشاورات عبد المالك سلال مع ذراع الإخوان المسلمين، والذين من المرتقب أن يُعرف موقفهم الليلة أو صبيحة السبت على أقصى تقدير، مع أن النتيجة في الحالتين ستدفع بسيناريوهات متعددة صناعتها بحوزة رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة والمجموعة الحاكمة.