دراسة على القرود قد تقود “لعلاج وظيفي” للفيروس المتسبب بالإيدز

دراسة على القرود قد تقود “لعلاج وظيفي” للفيروس المتسبب بالإيدز
المصدر: وكالات - إرم نيوز

لا يشعر الدكتور أنتوني فاوتشي بالحماسة عادة حيال نتائج الدراسات التي تجري على الحيوانات، لكن حينما بدا أن دواء تناوله آلاف الأشخاص الذين يعانون من أمراض معوية قد ساهم في السيطرة على فيروس (اتش.آي.في) لدى القردة استرعى ذلك اهتماما كبيرا من مدير المعاهد الوطنية للحساسية والأمراض المعدية في بيثيسدا بولاية ماريلاند الأمريكية.

استقل فاوتشي الطائرة إلى كامبردج في ماساتشوستس ليخبر شخصيًا ممثلي شركة “تاكيدا” اليابانية لصناعة الدواء في الولايات المتحدة بأن دواءهم ربما يمثل قفزة كبيرة في المعركة ضد الفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز).

كبح دواء “تاكيدا” الفيروس وقلّص وجوده إلى مستويات لا يمكن رصدها في 8 قرود لفترة بلغت عامين لدى بعضها. وتنعش النتائج الآمال فيما يسمى “العلاج الوظيفي” وهو علاج يجعل المرض في حالة سكون دائم.

وقال فاوتشي الذي كرّس حياته لأبحاث الإيدز “البيانات كانت مثيرة للغاية”.

والدواء واحد من عدة أفكار واعدة يتجه العلماء إلى اختبارها في تجارب أولية على البشر بهدف مساعدة المرضى في السيطرة على الفيروس المسبب للإيدز لفترات طويلة دون الحاجة إلى تناول علاج يومي بمضادات الفيروسات الرجعية.

واستندت الدراسات على بحث أجري مدفوعا بحالة “تيموثي راي براون” الذي عرف باسم “مريض برلين” الذي تخلص من فيروس (اتش.آي.في) عن طريق زرع خلايا جذعية العام 2007.

وقال ميتشل وارين المدير التنفيذي لائتلاف “إيدز فاكسين أدفوكاسي”: “حدث هذا الاكتشاف المذهل.. هناك أفكار جديدة تمامًا كان من المستحيل تصورها قبل بضع سنوات”.

حدود العقاقير الحالية

كانت الإصابة بفيروس (اتش.آي.في) ذات يوم تعني الموت المحقق. لكن بالنسبة لأكثر من نصف المصابين بالفيروس في العالم وعددهم 36.7 مليون حولت مضادات الفيروسات الرجعية المرض إلى مجرد داء مزمن.

وتكبح هذه المضادات التي يتناولها المريض يوميًا نشاط الفيروس. لكن الالتزام بتناول العقاقير يومًيا مسألة صعبة والأدوية غالية الثمن وسامّة وتسبب الغثيان والتعب ومشكلات في الأعصاب في الأجل القصير كما أنها تقاوم الأنسولين وتسبب مشكلات أخرى مع مرور الوقت.

ويتناول ثلث المرضى الأمريكيين فقط مضادات الفيروسات الرجعية بانتظام بصورة تكفي لكبح الفيروس وتقليص وجوده إلى مستويات لا يمكن رصدها في أجسامهم.

وقال الدكتور نيلسون مايكل، مدير البرنامج العسكري الأمريكي لأبحاث فيروس (اتش.آي.في) في معهد والتر ريد أرمي “سنحتاج أساليب أخرى”.

وركز معظم الأبحاث على اكتشاف أجسام مضادة نادرة ينتجها جسم المرضى ويمكنها تحييد أشكال عديدة مختلفة من الفيروس. وخلال تجربة استخدم فيها جسم مضاد يسمى (بي.جي.تي.121) حصلت على ترخيصه شركة “جيليد ساينسز” تقلّص وجود الفيروس إلى مستويات لا يمكن رصدها في 16 إلى 18 قردا وهو تأثير استمر 4 أشهر في 3 منها.

وفي معهد “والتر ريد” كان مايكل يسلك دربا مختلفا يختبر فيه كيف يمكن أن يساعد لقاح- يجري تطويره للوقاية من الإصابة بفيروس (اتش.آي.في)- في مكافحة الفيروس لدى المصابين.

وكان للقاح تأثير متواضع عند إعطائه منفردا. لكن مايكل قال إن اللقاح كان أكثر فاعلية عند استخدامه مع عقار “جيليد” التجريبي الذي أطلق عليه اسم جي.إس-986 “يحفز نشاط الجهاز المناعي إلى مستويات أعلى”.

وظهر تراجع كبير في مستويات الفيروس لدى كل القرود التسعة التي خضعت للعلاجين معا. وفي 3 منها ساعد الجمع بين العلاجين في كبح الفيروس لمدة 6 شهور على الأقل.

وقال الدكتور بول ستوفلز المدير العلمي في “جونسون آند جونسون” إن التجارب البشرية قد تبدأ في غضون أشهر. وأضاف أنه لو ثبتت فاعلية العلاج ستحاول الصناعة توفيره بسرعة.

“دهشة”

قال مايكل شيتزلين الذي يرأس وحدة العلوم السريرية في “تاكيدا” في كامبردج، إن هذه كانت أول زيارة يقوم بها فاوتشي لتاكيدا، وتاكيدا (شركة تركز على علاجات السرطان وأمراض الجهازين الهضمي والعصبي).

وأضاف “الحماسة كانت واضحة.. كانت تبدو عليه الدهشة”.

ولا تجري “تاكيدا” دراسات على فيروس (اتش.آي.في). لكن باحثيها أدركوا أن الأساس العلمي لعقار “إنتيفيو” الذي تنتجه الشركة هو جسم مضاد صمم لمهاجمة بروتين معين في الجسم.

والعقار حاصل على الموافقة على استخدامه في أكثر من 50 دولة كعلاج لالتهابات القولون وداء كرون الذي يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي الأمعاء.

وقال شيتزلين “إنتيفيو هو جزء يؤثر على استجابة الجهاز المناعي… في هذه الحالة يكون الجهاز الهضمي هو الذي يأوي خلايا فيروس اتش.آي.في التي ينبغي القضاء عليها.. على الأقل هذا ما توحي به دراسة القرود”.

وتقدم تاكيدا العقاقير وتدعم الدراسة لكن شيتزلين حذّر من أنها لا تزال مجرد دراسة تجريبية. وقال “نود أن يستفيد المرضى من هذا”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث