مقرضون دوليون يدعمون بنوكًا في قطر تضررت بسبب الأزمة الخليجية

مقرضون دوليون يدعمون بنوكًا في قطر تضررت بسبب الأزمة الخليجية

قالت مصادر مصرفية، إن بعض البنوك الآسيوية والأوروبية والأمريكية الكبيرة تقدم أمولاً لمساعدة البنوك القطرية على الاستمرار في عملها بسلاسة بعد خلافات دبلوماسية أدت إلى وقف التمويل من بعض دول الخليج.

ودعم البنوك الأجنبية مهم للبنوك القطرية التي تنامى اعتمادها على التمويل الدولي بشكل كبير على مدار سنوات ليصل إلى نحو 50 مليار دولار في أبريل/ نيسان أو حوالي ربع قروضها المحلية بحسب تقديرات “ستاندرد آند بورز” ارتفاعًا من 13.2 % في نهاية 2015.

وقطعت السعودية ودولة الإمارات والبحرين ومصر، الأسبوع الماضي، علاقاتها الدبلوماسية مع قطر لدعمها “الإرهاب” وإيران، وقررت دول الخليج أيضاً وضع أفراد وكيانات من قطر في قائمة سوداء.

وطلب مصرف الإمارات المركزي بموجب صلاحياته من البنوك “التطبيق الفوري لإجراءات العناية الواجبة المعززة” في التعاملات مع 6 بنوك قطرية من بينها “بنك قطر الوطني”.

وقال مصرفي شرق أوسطي في دبي إن ذلك بمثابة رسالة موجهة إلى البنوك بأنها ستتعامل مع المؤسسات القطرية “على مسؤوليتها الخاصة”.

وقال مصرفيون إن بنوك الإمارات والبحرين والسعودية أوقفت بشكل عام جميع الصفقات الجديدة مع قطر، لكن بعض البنوك الدولية لم تنسحب نظراً لأنها تعارض قطع روابط أنشطة أعمال مغرية مع قطر بنتها على مدار سنوات.

وترى تلك البنوك أيضاً فرصاً جذابة مرتبطة بمشاريع للبنية التحتية بمليارات الدولارات قبل استضافة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022.

استمرار العمليات

وأظهرت بيانات “تومسون رويترز” أن “كوميرتس بنك” و”أوني كريديت” و”ميزوهو فايننشال” جاءت في مقدمة مقرضي البنوك القطرية خلال السنوات  الثلاث الماضية بينما كان “بنك أبوظبي الأول” أكبر مقرض خليجي لها.

وقالت مصادر مطلعة، إن بعض البنوك الأوروبية والآسيوية والأمريكية إضافة إلى بنوك من الكويت وسلطنة عُمان لا تزال تقدم قروضًا جديدة إلى قطر، علماً بأن الكويت وسلطنة عُمان غير مشاركتين في المقاطعة.

ويبدو أن بعض البنوك القطرية عليها أن تتحمل مزيدًا من التكلفة للحصول على تمويل، لكنها لا تعاني من نفاد الأموال.

وقال مصرفي قطري:  “لم نتضرر حتى الآن، انحسر الرعب مع قدرتنا على الاستمرار في تلقي التمويل على الرغم من التيقن بأنه لاتزال هناك مخاطر”.

وأضاف أن بنكه اقترض ما يزيد على 100 مليون دولار في تمويل غير مضمون لأجل 3 سنوات من بنك أوروبي وحصل على ودائع لستة أشهر من بنوك آسيوية وأوروبية في أسبوعين بعد اندلاع الأزمة.

وقال: ” إن هناك بنوكًا أمريكية لا تزال تتعامل من خلال قنوات ثنائية وخطوط إعادة شراء”.

وأشار الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ “مصرف قطر المركزي” إلى مثل تلك الروابط، في بيان، هذا الأسبوع، قائلاً إن “تواجد البنوك القطرية في أسواق من بينها آسيا وأوروبا يساعدها على الاستمرار في العمل”.

ويختلف اعتماد البنوك القطرية على التمويل من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير، فمصرف قطر الإسلامي، أكبر بنك متخصص في المعاملات الإسلامية في البلاد، أكثرها اعتمادًا على هذا التمويل مع حصوله على 24 % من تمويله و24% من الودائع من باقي دول مجلس التعاون الخليجي، بحسب بحث نشره بنك جولدمان ساكس.

وامتنعت بنوك دولية كبيرة من بينها: “إتش.إس.بي.سي” و”سيتي جروب” و”دويتشه بنك” و”جيه.بي مورجان” عن التعليق.

وقال بنك “ستاندرد تشارترد”، في بيان، دون إسهاب، إن عملياته في قطر لم يطرأ عليها تغيير.

 لوجستيات

ويقول مصرفي دولي إن هناك صعوبة أخرى تواجه من يتعاملون مع قطر الآن وتتمثل في المسائل اللوجستية، مضيفًا : “إن نقل وثائق صفقات تمويل التجارة جوًا أصبح أبطأ وأكثر صعوبة مع إلغاء رحلات طيران مباشرة من الدوحة نظرًا للخلافات الدبلوماسية”.

وربما تواجه قدرة البنوك الدولية على الاستمرار في التعامل مع قطر صعوبات إذا أعلنت البنوك المركزية في السعودية والإمارات عقوبات أشد صرامة مثل فرض قيود على ملكية الأصول القطرية، وحتى الآن لا يوجد أي علامة على حدوث ذلك.

وقال مصدر ببنك آسيوي : “لو كانت الأمم المتحدة هي التي فرضت العقوبات، كنا سنجمد كل شيء، لكن نظرًا لأن ذلك من دولة إلى أخرى، فإننا لا نرى سببًا لتجميد أي شيء”.

وهناك مخاطر محتملة أخرى، وتتمثل في أن السعودية ربما تحاول دفع البنوك الدولية إلى الاختيار ما بين التعامل مع قطر أو الدخول إلى سوق المملكة الأكبر حجمًا بكثير، لكن ذلك أمر صعب التنفيذ.

وفي الوقت الحاضر، فإن العلاوات التي تدفعها البنوك القطرية لتمويل نفسها لا يبدو أنها باهظة فقد ارتفع سعر الفائدة المعروض في التعاملات بين البنوك القطرية لأجل 3 أشهر إلى أعلى مستوياته خلال سنوات عند 2.31 % من 1.92 %  قبل فرض العقوبات.

وقال مصرفي عُماني، إن بعض البنوك القطرية تدفع ما بين 50 و100 نقطة أساس أعلى مما اعتادت أن تدفعه في سوق التعاملات بين البنوك. لكن مصرفي قطري قال إن ودائع لأجل 6 أشهر حصل عليها بنكه خلال الأيام القليلة الماضية تضمنت علاوة قدرها نقطة أساس واحدة فقط.