ندوة في أبوظبي عن صادق جلال العظم.. نبرة الرثاء تظلل سؤال التنوير (فيديو إرم)

ندوة في أبوظبي عن صادق جلال العظم.. نبرة الرثاء تظلل سؤال التنوير (فيديو إرم)

نظم اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي بالتعاون مع رابطة الكتاب السوريين، الثلاثاء، في مقر الاتحاد في المسرح الوطني ندوة بعنوان “صادق جلال العظم وسؤال التنوير” شارك فيها المفكر الفلسطيني د. أحمد برقاوي، والناقد العراقي د. صالح هويدي، والشاعرة والإعلامية السورية فاتن حمودي.

وخيمت أجواء الحزن على الندوة التي عقدت بعد يومين من رحيل المفكر السوري، إذ حفلت المداخلات بعبارات وكلمات وجدانية مؤثرة ترثي الراحل الذي أسس، عبر تجربته الطويلة، لفكر نقدي لا يطمئن للتصورات الجاهزة.

وعرض في مستهل الندوة، التي أدارها الكاتب السوري إسلام أبو شكير، فيلم وثائقي قصير، من إنتاج رابطة الكتاب السوريين، تناول بعض المحطات البارزة في مسيرة العظم الشخصية والفكرية.

وألقى ممثل اتحاد كتاب وأدباء الإمارات كلمة تناولت مكانة العظم الفكرية والفلسفية ضمن المشهد الثقافي العربي، وأكدت أنه رمز من رموز الفكر النقدي العربي الحر والجريء.

كما ألقى ممثل رابطة الكتاب السوريين كلمة مماثلة تركزت حول المواقف السياسية للعظم الذي انحاز إلى ثورة الشعب السوري، الذي يخوض معركة مزدوجة ضد قوى الاستبداد السياسي من جهة، وقوى التطرف الأصوليّ والرايات السوداء، من جهة أخرى.

وفي مداخلة مكثفة شرح د. أحمد برقاوي المكانة المرموقة التي يحتلها العظم، ووصفه بـ “المثقف الجسور”، الذي واءم بين القول والممارسة، من دون أن يساوم على مبادئ الحوار والتعدد وتكريس مفاهيم العلمانية والحداثة والحق في الاختلاف.

واستعرض برقاوي مساهمات العظم في ميدان النقد، عبر تسليط الضوء على مؤلفات شكلت تحولا في الفكر النقدي العربي مثل “نقد الفكر الديني”، و”الاستشراق والاستشراق معكوسا”، و”ذهنية التحريم”، و”ما بعد ذهنية التحريم”، و”في الحب والحب العذري”، وكتابه الذي رآه برقاوي الأهم من بين نتاجه وهو “دفاعا عن المادية والتاريخ”.

وسرد البرقاوي، الذي صادق العظم سنوات طويلة عندما كانا يدرّسان معا في قسم الفلسفة بجامعة دمشق، صفات العظم الشخصية “من كرم وكبرياء وإيثار، مشددا على أن الاختلاف في بعض القضايا لم يفسد للود قضية بينهما”.

وأجمع كذلك كل من صالح هويدي وفاتن حمودي على أهمية الدور التنويري الذي قام به العظم عبر التدريس والتأليف والبحث، فكان مثالا للمفكر الذي ينحاز إلى قضايا البسطاء والمهمشين، في وجه السلطات السياسية والدينية والاجتماعية.

ويعد العظم أحد أبرز “العقلانيين العرب” المدافعين عن العلمانية والديمقراطية، وأثارت آراؤه جدلا كبيرا وخاض معارك فكرية متعددة بسبب كتاباته.

وُلد العام 1934 في العاصمة السورية دمشق لأسرة ارستقراطية عريقة، درس المرحلة الابتدائية في دمشق والثانوية في المدرسة الإنجيلية بصيدا في لبنان، ثم التحق بالجامعة الأميركية ببيروت حيث نال البكالوريوس في الفلسفة 1957، وسافر إلى الولايات المتحدة لإكمال دراساته العليا في جامعة ييل، فحصل على الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الحديثة، مطلع ستينيات القرن الماضي.

وتولى العظم وظائف ومسؤوليات عدة، إذ درّس في جامعات مختلفة، وأسنِدت إليه العام 1969 رئاسة تحرير مجلة الدراسات العربية التي تصدر في بيروت.

وعندما اندلعت الثورة السورية العام 2011، أخذ العظم، الذي انتقل بعد تطور الأحداث إلى ألمانيا للعيش فيها، موقفا داعما لها على عكس كثير من نظرائه اليساريين العرب، وقال إن هدفها هو “استرجاع الجمهورية من السلالة الحاكمة إلى الأبد، ومن مجمعها العسكري/التجاري الاحتكاري لكل شيء مهم في البلد”.