من الحرب إلى الملاعب الصفراء.. اليمني الحسن إسحق يحقق نجاحًا لافتًا (صور) – إرم نيوز‬‎

من الحرب إلى الملاعب الصفراء.. اليمني الحسن إسحق يحقق نجاحًا لافتًا (صور)

من الحرب إلى الملاعب الصفراء.. اليمني الحسن إسحق يحقق نجاحًا لافتًا (صور)

المصدر: الدوحة ـ إرم نيوز

حاول الحسن إسحق (13 عامًا) أن يبدو هادئًا وهو يدخل ملعب التنس المضاء في قطر، التي وصل إليها بعد أن تدرب لشهور واستخدم مدخرات أسرته ليعبر منطقة حرب للوصول إلى بطولة آسيا للناشئين.

ومن أجل أن يكون للرحلة الشاقة معنى، لم يكتفِ بطل التنس الطموح باجتياز مرحلة التصفيات فقط، لكنه واصل التقدم ليصل إلى دور الثمانية ويحقق المركز 126 في آسيا بين لاعبي التنس تحت سن 14.

وتألقت صوره، وهو ينافس بقميصه الأزرق في الدوحة، على صفحات الجرائد اليمنية، التي عادة ما تكون قاتمة، في مشهد نادر للفرحة في بلد تمزقه حرب مستمرة منذ عامين، ويلوح في أفقه شبح المجاعة.

ووفقًا للأمم المتحدة أسفرت الحرب عن مقتل ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص من بينهم 1500 طفل.

وتسببت الحرب أيضًا في سقوط يمنيين كثيرين آخرين في براثن الجوع أو الهرب من منازلهم. ويستهدف جناح تنظيم القاعدة في اليمن نشر التطرف بين بعضهم. ويتعين على الشبان الذين يطمحون باحتراف الرياضة أن يتغلبوا على عقبات كبيرة، من بينها الأضرار التي لحقت بمنشآت التدريب من الضربات الجوية والقصف المدفعي.

وقال إسحق، وهو يحاول التقاط أنفاسه أثناء استراحة من التدريب: ”من المستحيل تجاهل الحرب لكن يجب علي أن أركز. أريد فقط أن أفوز في المباريات. بصراحة أحاول فقط التركيز على التنس.“

وفي ظل عدم قدرته على السفر إلى قطر من مطار صنعاء الذي قُصف في 2015، خاض إسحق ومدربه أسامة المقالح رحلة استغرقت 21 ساعة بالحافلة عبر المناطق الداخلية التي تتناثر فيها الألغام الشهر الماضي، ليصلوا إلى مطار في مدينة سيئون الشرقية.

وعبرت الحافلة مباني محترقة وقرى وقعت في الآونة الأخيرة تحت سيطرة متشددي القاعدة واضطرت للتوقف في عدد من نقاط التفتيش التي يديرها مقاتلو الحوثيين الذين استجوبوا الركاب وفتشوا أمتعتهم بحثًا عن أسلحة.

وقال المقالح: ”هم سألوا الناس من أين أتوا وفحصوا أياديهم ليروا إن كان الناس استخدموا أسلحة. أُنزل أحد الركاب من الحافلة ولم يصعد مرة أخرى.“

وقال مقاتل حوثي ملتحٍ، يحمل بندقية على كتفه لإسحق قبل أن يسمح للحافلة بالمرور ”ينبغي عليك أن تبقى وتقاتل.“

وبعد أن تركت خلفها الجبال التي تؤدي إلى صنعاء، عبرت الحافلة جبهة القتال إلى محافظة مأرب، حيث أقامت قوات خليجية عربية مؤيدة للحكومة اليمنية في المنفى مواقع عسكرية في الصحراء.

* شظايا في الملاعب

تكبد قطاع الرياضة في اليمن خسائر بسبب الحرب، فقد ألحق القتال أضرارًا بملاعب كرة القدم في محافظة أبين ومدينة إب في وسط البلاد. وفي عام 2015 لفت منتخب اليمن لكرة القدم أنظار العالم عندما عبر خليج عدن في قارب صيد مكتظ ليلعب مباراة ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم.

ورياضة التنس في اليمن صعبة في أحسن الأوقات، فكثيرًا ما تتعطل المباريات بسبب انقطاع الكهرباء والعواصف الرملية. أما النوادي التي تمتلئ ملاعبها بالحفر فتفتقر إلى مدربين بدوام كامل وإلى تمويل كافٍ من الوزارات.

ومع هذا فإن إسحق ومجموعة من الناشئين استطاعوا، بدعم من الاتحاد الدولي للتنس، دخول بطولات إقليمية ويأملون في الحصول على تصنيفات دولية.

لكن طموحاتهم يهددها صراع، الأطفال فيه يمثلون ما يقرب من ثلث المقاتلين، وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف). ويواجه مئات الآلاف من الأطفال سوء تغذية يشكل خطرًا على حياتهم.

لكن إعادة بناء البلد وتحدي كوارثها الحالية يتطلب من شبان مثل إسحق ألا يفقدوا الأمل.

وقال: ”في بعض الأحيان يكون دوي القصف شديدًا لدرجة أنه يصم أذنيك ويتعين علينا أن نغادر النادي. لكن في اليوم التالي يأتي الأطفال الذين يريدون اللعب.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com