إنريكي.. من ”الصدام“ إلى الثلاثية في غضون 6 أشهر

إنريكي.. من ”الصدام“ إلى الثلاثية في غضون 6 أشهر

ما هو التغير الذي قد تفعله ستة أشهر في عالم كرة القدم المتقلب؟.

لويس إنريكي المدير الفني لنادي برشلونة الأسباني الفائز بلقب دوري أبطال أوروبا، تحول من الفشل إلى النجاح في غضون ستة أشهر فقط، وبات الآن يوصف بالعبقري بعد أن قاد الفريق لثاني ثلاثية في تاريخه في غضون ستة أعوام، من خلال الجمع بين ألقاب الدوري والكأس ودوري الأبطال.

نجح إنريكي في مضاهاة إنجاز زميله السابق بيب جوارديولا، الذي قاد برشلونة لأول ثلاثية في تاريخه في 2009 في أول موسم له مع الفريق.

وبعد الفوز على يوفنتوس الإيطالي 3-1 في نهائي دوري الأبطال مساء السبت، فإن لاعبى ىرشلونة، الذي دخل بعضهم في صدام مع إنريكي قبل ستة أشهر، قاموا برفعه في هواء برلين للاحتفال بالإنجاز التاريخي.

وذكرت محطة ”تي في3“ التلفزيونية الكتالونية ”لويس إنريكي يستحق جزء كبير من الاشادة على هذه الثلاثية“ في الوقت الذي تساءلت فيه وسائل الإعلام عن الدور الذي لعبه المدرب في تحقيق الانجاز، وإلى أي مدى هو محظوظ لتدريب فريق يضم مثل هذه الكوكبة من النجوم أصحاب الموهبة العالية.

وأشارت محطة ”تي في3“ التلفزيونية إلى أنه ”امتلك الحكمة الكفاية لادرك بعض الأخطاء التي فعلها في الشتاء، وقام بتغيير بعض أساليبه، اللاعبون وليس فقط ميسي قدروا هذا الأمر، وبدأوا يلعبون بقلوبهم وليس فقط أقدامهم من أجله هو“.

وحقق النادي الكاتالوني 31 انتصارا خلال 35 مباراة ليصبح أول فريق يتوج بالثلاثية مرتين.

وفي كانون ثان/يناير الماضي طفح الكيل بالعديد من اللاعبين من الطريقة السلطوية التي يتبعها إنريكي، وبدا أن المدرب عديم الخبرة البالغ من العمر 45 عاما في طريقه للفشل.

لم يكتف إنريكي بفلترة وتغيير صفوف فريقه وطريقة اللعب، بل جرؤ على فعل ما لم يفعله أي مدرب من قبل، عندما دخل في صدام مع الأسطورة ليونيل ميسي.

عندما عاد ميسي متأخرا يوما واحدا من عطلة العام الجديد في الأرجنتين، أقدم إنريكي على معاقبته وتركه على مقاعد البدلاء خلال المباراة على ملعب ريال سوسيداد.

ودفع إنريكي بميسي بين شوطي المباراة ولكن هذا لم يمنع برشلونة من السقوط بهدف نظيف امام سوسيداد، ليتأخر الفريق بفارق أربع نقاط عن المتصدر في ذلك الحين ريال مدريد.

وتردد أنه بعد هذه الهزيمة، نشب شجار بين الرجلين في غرفة خلع الملابس قبل أن يتم التفريق بينهما، وتردد أن ميسي طلب من جوسيب ماريا بارتوميو رئيس برشلونة بأن يقيل لويس إنريكي.

ولكن بارتوميو لجأ إلى إقالة مدير الكرة اندوني زوبيزاريتا، الرجل الذي قام بتعيين لويس إنريكي قبلها بستة أشهر، وهي الخطوة التي أغضبت المدرب، وكادت أن تؤدي إلى استقالته وفقا لوسائل الإعلام.

لقد دخل إنريكي في صدام مع عدة لاعبين وليس ميسي وحده، حيث كان الفريق معتادا على الاسلوب السلس والمتطور الذي اتبعه خيراردو مارتينو وتيتو فيلانوفا وبيب جوارديولا.

في عهد لويس إنريكي، عاش اللاعبون نظاما سلطويا، مدرب يتحدث بنبرة صوت عالية في غرفة خلع الملابس، يرتدي نظارات داكنة بسبب حالة عينه، ويبدو أنه يعشق أن يكون مركز الاهتمام.

وأصبحت الأمور أكثر سوء بالنسبة لميسي في آب/اغسطس الماضي، عندما سئل من سيصبح قائدا لبرشلونة، حيث أجاب لويس إنريكي سريعا ”أنا بالتأكيد من أخر يستطيع القيام بذلك؟“.

لقد كان إنريكي لاعبا ناجحا، شهيرا ومفعم بالحيوية في برشلونة طوال 8 سنوات، بعد رحيله المثير للجدل عن ريال مدريد عندما انتهى عقده في .1996

ولكن على المستوى التدريبي كانت خبرة إنريكي محدودة للغاية، حيث قام بواجبه على أكمل وجه مع الفريق الثاني لبرشلونة بين عامي 2008 و2011 وقام باكتشاف العديد من النجوم أمثال سيرخيو بوسكيتس وبيدرو، لكنه عانى من مسيرة متخبطة في روما الإيطالي، حيث دخل في صدام سريع مع القائد المخضرم للفريق فرانشيسكو توتي.

ثم قدم مسيرة متوسطة مع سيلتا فيجو، وهي مسيرة لا تناسب مطلقا نادي في حجم برشلونة، كان يتطلع حينذاك للعودة إلى منصات التتويج بعد عامين من التخبط، منذ رحيل جوارديولا.

وأشارت محطة ”راك1“ الإذاعية الكاتالونية ”لويس إنريكي في كانون ثان/يناير لم يبد وأنه يمتلك مستقبل“.

وأضافت ”صديقه زوبيزاريتا تعرض للطرد، لقد دخل في عداءات، ولكن بشكل مفاجئ تحسنت الأمور سريعا“.

لقد حدثت الطفرة من خلال الدفاع الصلب، استقبال عدد قليل من الأهداف، العمل الشاق من أجل الاستحواذ على الكرة في وسط الملعب، ومن خلال مثلث الرعب لأمريكا الجنوبية المكون من الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار والأوروجوياني لويس سواريز، والذين سجلوا 122 هدفا فيما بينهم على مستوى جميع المسابقات.

وأشارت محطة ”تي في3“ التليفزيونية ”لويس إنريكي لديه الحكمة للتعلم من أخطائه، لقد منح الثلاثي الهجومي حرية اللعب في المكان الذي يريدونه، ودعمهم من خلال العمل الشاق في خط الوسط والدفاع الصلب“.

وبالإضافة إلى ذلك حرر إنريكي برشلونة من طريقة ”تيكي-تاكا“ حيث لم تعد الطريقة التي تعتمد على التمريرات القصيرة مناسبة لأعمار اللاعبين أمثال اندريس انييستا وتشافي هرنانديز، حيث علم فريقه مهاجمة الخصم سريعا بمجرد استرجاع الكرة، بدلا من التمريرات الطولية والاحتفاظ بالكرة وهي الطريقة التي اعتمد عليها جوارديولا.

وشهدت احتفالات أمس السبت في برلين انريكى أكثر فرحا من الحالة التي كان عليها لحظة التتويج بلقب الكأس أو الدوري، حيث وضع ذراعيه حول تشافي الذي قرر الرحيل إلى السد القطري واحتضن ميسي، عدوه السابق.

وقال إنريكي الذي لم يحدد بعد ما إذا كان سيستمر مع برشلونة في الموسم المقبل ”بعد هذه المباريات، أريد فقط أن أشكر الجميع الذين وضعوا ثقتهم بي“.

ويمتد عقد إنريكي حتى 2016، لكنه لم يحدد بعد ما إذا كان سيستمر مع برشلونة، في الوقت الذي يتمنى فيه مشجعو ولاعبو برشلونة بقاءه.

وأهدى إنريكي لقب دوري الأبطال إلى زوبيزاريتا ومساعديه الذين تعرضوا للإقالة، مشيرا ”أهديه لهم، كانوا واثقون في قدرتي على النجاح هنا“.

وأضاف ”إنه شعور رائع أن تفوز بكل شيء، كان هناك الكثير من التوتر من قبل، ولكننا نمتلك مجموعة استثنائية ومذهلة من اللاعبين“.

وأوضح ”لقد كانت المباراة رقم 60 لنا في الموسم، وفزنا في 50 منها، إنها ذروة موسم تاريخي، الفوز بالثلاثية، لقد كان عاما صعبا، أنا ممتن لجميع من وثقوا بي“.

ولدى سؤاله حول بقاءه مع برشلونة، أجاب إنريكي ”الحقيقة لا أعرف بعد، ولكني سعيد في هذه اللحظة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com