ذاكرة أنشيلوتي الأبرز في مواجهة يوفنتوس وريال مدريد

نظرة فنية بحتة على مباراة القمة لهذه الجولة بين ريال مدريد ويوفنتوس وهما من الفرق المرشحة لبلوغ نهائي هذا الموسم.

المصدر: القاهرة ـ (خاص) من إبراهيم السيد

بدأ أصحاب الأرض اللقاء بتشكيل يتكون من رباعي الدفاع كاسيرس وبانوتشي وبارزالي وأسامواه، وفي الوسط الرباعي بيرلو وفيدال على الدائرة، وماكيزيو وبوجبا كطرفين لمساندة ثنائي الهجوم تيفيز ويورينتي، وهذه هي نفس تشكيلة المباراة السابقة في مدريد بإستثناء بانوتشي بديلاً للمطرود كيليني، وأسامواه بديلاً لأوجبونا ليعكس رغبة هجومية أكبر هذه المرة.

في حين بدأ الريال بتشكيلة تضم في الدفاع راموس وفاران وبيبي ومارسيلو، وفي الوسط يعود أساسياً ألونسو وخضيرة ومودريتش، وفي الهجوم بايل ورونالدو ومن أمامهم بنزيما.

خطة كونتي كانت من البداية حرمان الريال من ميزة إمتلاك خط الوسط لإمداد الثنائي الفائق السرعة رونالدو وبيل بالكرات التي يمكن أن تشكل خطورة على المرمى، في ظل الإمكانات الفنية و البدنية لكلا اللاعبين مع بنزيما.

في المقابل كان الشق الهجومي لكتيبة كونتي معتمداً على إمدادات بيرلو لماركيزيو في الناحية اليمنى، وبوجبا الشاب المتألق في الناحية اليسرى، وكانت الخطة ناجحة إلى حد بعيد ولولا سوء الحظ لتقدم اليوفي في عدة كرات حيث صنع بوجبا عرضية كادت تسكن الشباك بعد خطأ بيبي في تحويلها، ولكن كاسياس يؤدي دور المنقذ له ولجمهور الريال، ثم في منتصف الشوط يضيع ماركيزيو الفرصة الأكبر من رأسية صنعها تيفيز وكالعادة يظهر كاسياس في دور البطولة للشوط الأول.

أنشيلوتي طيلة أحداث الشوط الأول كان يعتمد على قدرات بيل ورونالدو على اللعب في المساحات المتاحة لهما في ظل تقدم وسط اليوفي للهجوم، ولكن هذه الخطة لم تنجح بشكل كبير في ظل وجود الثلاثي الهجومي للفريق البرتقالي في وسط خمسة لاعبين على الأقل من دفاع ووسط اليوفي في كل هجمة، وهو ما يعكس خطة كونتي والتي بنيت على الأساس في الإحتفاظ بالشباك نظيفة على الأقل في الشوط الأول من خلال السيطرة على مفاتيح ريال مدريد.

ويبدو أن أنشيلوتي يتمتع بذاكرة قوية للغاية، فالمدرب الإيطالي في مرات قليلة جداً يستعين براموس ناحية اليمين، وقد فعل ذلك للحد من خطورة بوجبا الذي يميل إلى ناحية اليسار إلى جوار تيفيز المزعج، والذين شكلا الخطورة الأكبر في اللقاء الماضي في ملعب البرنابيو، ويبدو أنه أدرك أن كونتي كان ينوي الإستمرار في هذه الخطة فاستعان بالمنقذ راموس لحل هذه المشكلة في إيقاف جبهة النار للبيانكونيري.

الدقيقة 42 تشهد الهدف الأول لليوفي والذي يكلل مجهودات لاعبي الفريق وإستحوازهم طيلة الشوط من ركلة جزاء تسبب بها فاران بعد عرقلته لبوجبا الخطير وقد أحرزها فيدال، وينتهي الشوط الأول بهذا الهدف .

الشوط الثاني يبدأ بدون تغييرات بإستثناء تقدم مودريتش ليكون بين رونالدو وبيل كصانع العاب من العمق بعدما شغل موقع الوسط المدافع في الشوط الأول، وفي المقابل كانت خطة كونتي تقتضي تخلي بوجبا وماركيزيو عن مهام الجناح الكاملة لصالح أدوار جديدة للتصدي لهجمات الريال من على الأطراف أو تقدم مارسيلو وراموس للهجوم، وكادت هذه الخطة تنجح لولا خطأ ساذج من كاسيرس الذي أخطأ فجاءت التمريرة لصالح بنزيما الذي يهديها لرونالدو مواجها للمرمى ليحرز هدف التعادل للبرتقالي .

والغريب بعد الهدف كان ردة فعل لاعبي يوفنتوس حيث إستمروا في التراجع ربما لأن لاعبي ريال مدريد لم يمهلوهم الفرصة للتقدم في ظل تحركات بيل ورونالدو، وقد رد لاعبي ريال مدريد على هذا التقهقر بمزيد من الهجوم، ويبدو أن هذا هو الخطأ الكبير لكونتي في اللقاء، فعندما تترك طرق الهجوم مفتوحة لأمثال رونالدو وبيل تدفع الثمن، وهذا ما حدث بعد تمريرة رونالدو لبيل من هجمة سريعة ليراوغ اسامواه ويسدد كرة سريعة تسكن شباك بوفن الغاضب من تقدم ريال مدريد.

بعد الهدف، وفي ظل إدراك كونتي ولاعبيه أن هذه النتيجة تخرج مباشرة بالسيدة العجوز من دوري الأبطال، يندفع لاعبي يوفنتوس للهجوم لتتغير مجريات اللقاء وتتعدد الفرص للفريقين بعد تخليهما عن فكرة التكتل الدفاعي لصالح الرغبة في الفوز لإنقاذ الآمال لليوفي وتأكيد سطوة الريال.

ومن هجمة منظمة يصنع كاسيرس صاحب الخطأ الفادح عرضية جيدة لصالح يونتي المراقب من فاران صاحب المستوى السيء في هذا اللقاء، والتي ينجح في تحويلها المهاجم المتخصص في هز شباك ريال مدريد ليصنع هدف التعادل لأصحاب الأرض.

وبعد التعادل تستمر الهجمات المتبادلة والخطيرة من الفريقين حتى بعد التغييرات التي حدثت المتمثلة في دخول دي ماريا وإيارا من ناحية ريال مدريد، وكوالياريللا وجيوفنكو من ناحية يوفنتوس.

وأبرز التغييرات كان أسوأها وهو قرار كونتي بخروج الأباتشي تيفيز وهو أفضل لاعب في اللقاء و صانع معظم الهجمات الخطيرة للفريق .

ويمكن القول بأن كاسياس قد أرسل رسالة للإدارة والجماهير مفادها “القديس قد عاد من جديد”، بعد الآداء الرائع والتصدي لأخطر فرص اللقاء في الشوطين.

إنتهاء اللقاء بالتعادل يؤكد فرص ريال مدريد في تصدر المجموعة وتجدد فرص يوفنتوس ليس بأقدام لاعبيه ولكن بأقدام لاعبي كوبنهاجن الذين حققوا فوزاً مهماً على غلطة سراي في اللقاء الآخر من المجموعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع