كرة القدم تدخل مرحلة ”الهدف المؤقت“ – إرم نيوز‬‎

كرة القدم تدخل مرحلة ”الهدف المؤقت“

كرة القدم تدخل مرحلة ”الهدف المؤقت“

المصدر: رويترز

في كرة القدم تتعدد أنواع الأهداف، فهناك أهداف بالحظ، وأهداف بنيران صديقة، وأهداف تضمن الفوز، والآن دخلنا مرحلة الأهداف التي تحتسب ”بشكل مؤقت“، ويرجع الفضل فيها إلى تقنية حكم الفيديو المساعد.

ولا يوجد حتى الآن أفضل من المواجهة الفريدة من نوعها بين مانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبير في دوري أبطال أوروبا الليلة الماضية لتكون خير مثال لهذه الحالة الجديدة.

فهدف الفوز المتأخر الذي أحرزه رحيم سترلينغ لمانشستر سيتي فجّر موجة من الفرحة العارمة بين الجماهير على ملعب الاتحاد، وقفز المدرب بيب غوارديولا في الهواء ورفع قبضته إلى أعلى ابتهاجًا بما تحقق.

وكان مانشستر سيتي يظن أنه تأهل للدور نصف النهائي بالبطولة الأوروبية الأبرز، وأنه على طريق الحفاظ على آمال الجمع بين الألقاب الأربعة هذا الموسم (الدوري الإنجليزي، وكأس الاتحاد، وكأس الرابطة، ودوري الأبطال).

لكن الحكم ألغى الهدف بسبب التسلل بعد اللجوء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد ليسقط غوارديولا جاثيًا على ركبتيه، ويضع يديه فوق رأسه، وقد اعتصرته حالة من اليأس الشديد.

وفجأة عادت البهجة إلى لاعبي توتنهام الذين جثوا على ركبهم قبل لحظات ظنًا منهم أنهم ودعوا البطولة بعد أن تبدلت الأحوال وأصبح توتنهام وليس مانشستر سيتي هو الفريق المتأهل لمواجهة أياكس أمستردام في الدور نصف النهائي بدوري الأبطال.

وأثبت النظام الجديد كفاءته، إذ أنه حقق ما صمم في الأساس ليقوم به.

وقال غاري مابوت قائد توتنهام السابق:“قرار حكم الفيديو المساعد صحيح بنسبة 100%، والجميع اعتقد أن الكرة كانت هدفًا، وكان تبدل المشاعر من النقيض إلى النقيض في جزء من الثانية أمرًا لا يصدق“.

وإذا لم يتم اللجوء لهذه التقنية، فإن برامج التحليل التلفزيونية ستتوسع في مناقشة التسلل الذي كان عليه سيرجيو أغويرو قبل أن يمرر الكرة إلى زميله سترلينغ ليكمل ثلاثيته الرائعة في مرمى توتنهام، وكان ماوريسيو بوكيتينو سيحاول انتقاء كلماته عند التعبير عن غضبه إزاء الظلم الذي تعرض له فريقه. ولكن كل هذا لم يحدث لأن القرار الصحيح اتُّخذ بعد الاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد.

وتوجه مشجعو مانشستر سيتي المذهولون، ممن لم يشاهدوا إعادة اللقطة، إلى الصحفيين في المكان المخصص لهم للسؤال عما إذا كان القرار صحيحًا.

وكانت الإجابة واضحة:“نعم، أغويرو كان متسللًا بالفعل“.

وكانت هذه نهاية القصة بشكل لا يحمل فيه أي طرف مرارة تجاه الطرف الآخر، أو أي شعور بالاستياء تجاه الحكم، بل لا يحمل فيه أحد أي شعور بالظلم أو الاحساس بعدم العدالة.

انتصار الدقيقة الأخيرة

ورغم كل هذه الإثارة، ورغم صواب القرار النهائي للحكم، فإنه من الصعب أيضًا عدم طرح سؤال عن كيفية قدرة جماهير مانشستر سيتي أو جمهور أي فريق آخر على الاحتفال بانتصار تحقق في اللحظة الأخيرة بمثل هذه الطريقة القاسية؟.

وبالتأكيد لن تكون هناك حاجة، على الأرجح، للجوء لتقنية حكم الفيديو المساعد لمراجعة كرة دخلت المرمى من تسديدة صاروخية من خارج منطقة الجزاء، ولا لكرة سكنت الزاوية العليا بتسديدة من ركلة حرة.

لكن سيتم اللجوء لهذه التقنية في أي موقف توجد به شبهة تسلل، أو احتمال حدوث لمسة يد، أو دفع للمنافس في منطقة الجزاء، حينها سيضطر الجمهور للانتظار لمعرفة إن كان الحكم سيغير قراره بعد مراجعة الفيديو أم لا قبل الاحتفال بالفوز في المباراة.

إذن نحن الآن في عصر الهدف المؤقت.

هذا الأمر معتاد في كرة القدم الأمريكية، فالجمهور يحتفل مؤقتًا حتى يتم تأكيد الحصول على النقطة، حينها إما يواصل الفرحة والاحتفال، أو يمحو مشاعره الأولى.

وكان ماوريسيو بوكيتينو مدرب توتنهام واحدًا من المدربين القلائل الذين طرحوا تساؤلات عما إذا كانت تقنية حكم الفيديو المساعد تشكل خطرًا على جوهر كرة القدم وروح المنافسة فيها، وما زال المدرب الأرجنتيني يحتفظ ببعض الشكوك حتى بعد أن استفاد فريقه كثيرًا من هذه التقنية.

وقال:“قرار الاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد في كرة القدم سيغير اللعبة قليلًا، وأؤيد ذلك من ناحية المبدأ، وأحاول أن أساعد الحكام، وربما كنت أشعر ببعض القلق قبل عام“، و“شعوري لم يتغير اليوم، وأتقبل الوضع سواء أكان القرار لصالحي أو ضدي“.

وسيتوجب على جماهير كرة القدم الإنجليزية الاعتياد على فكرة ”الهدف المؤقت“ لأن الدوري الإنجليزي الممتاز سيبدأ الاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد اعتبارًا من الموسم المقبل.

وبناءً على نتائج ما تم من تجارب سابقة فإن هذه التقنية ستقلل عدد الأهداف الظالمة، وستساعد على اتخاذ مزيد من القرارات الصحيحة، كما أنها ستمنح كرة القدم نوعًا خاصًا بها من الحماس والإثارة.

وكم سيكون من الرائع معرفة مدى تفاعل الجمهور، واللاعبين، والمدربين، مع هذه النوعية من الأهداف (المؤقتة). وهل سيغيرون طبيعتهم الحالية في التصرف، ويكبحون عواطفهم في انتظار القرار النهائي؟

أم أنهم سيفعلون كما فعل جمهور مانشستر سيتي، وتوتنهام، الليلة الماضية بالتعبير عن مشاعرهم على الفور قبل أن تحسم تقنية حكم الفيديو المساعد الأمور؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com