قصصٌ مثيرةٌ من حياة قدّيس ريال مدريد الجديد

قصصٌ مثيرةٌ من حياة قدّيس ريال مدريد الجديد

المصدر: سان خوسيه ـ إرم نيوز

مع كل تصد ناجح لتسديدات المنافسين، تهتف جماهير كوستاريكا ”سان كيلور ! سان كيلور !“ أو ”القديس كيلور !“ لتحية حارس المرمى المتألق كيلور نافاس نجم فريق ريال مدريد الإسباني والمنتخب الكوستاريكي لكرة القدم.

وما زال نافاس في التاسعة والعشرين من عمره لكنه ترك بصمة واضحة في تاريخ كوستاريكا. وربما يحتاج الأمر إلى استطلاع رأي للتأكيد على أنه أصبح الأكثر شهرة في كوستاريكا حاليا والأكثر شعبية منذ سنوات طويلة.

وتخطى نافاس بتألقه في الملاعب حاليا الضجة التي أثارها فوز أوسكار أرياس الرئيس السابق لكوستاريكا بجائزة نوبل للسلام في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي كما تخطى الضجة التي أثارها فوز مواطنته السباحة كلاوديا بول بالميدالية الذهبية لسباق 200 متر حرة في دورة الألعاب الأولمبية عام 1996 بأتلانتا والذي كان أعظم إنجاز رياضي لكوستاريكا.

ولا تمثل إسهامات نافاس إنجازا لكوستاريكا فقط وإنما لأمريكا الوسطى كلها حيث سيكون نافاس النجم الذي تعلق عليه هذه المنطقة آمالها في بطولة كأس أمم أمريكا الجنوبية بنسختها المئوية (كوبا أمريكا 2016) التي تستضيفها الولايات المتحدة في حزيران/يونيو المقبل.

وساهم نافاس بشكل رائع في بلوغ المنتخب الكوستاريكي دور الثمانية في كأس العالم 2014 بالبرازيل لتكون المرة الأولى التي يصل فيها الفريق لهذه المرحلة بالبطولات العالمية.

كما تضاعفت شهرة وشعبية نافاس بحراسته مرمى ريال مدريد وظهرت العديد من الروايات عن مسيرته منذ أن كان ناشئا.

وتردد أن نادي بيريز زيليدون ، الذي نشأ فيه نافاس ، رفض استمرار اللاعب معه بسبب بنيته الجسدية الضعيفة عندما كان في صفوف الناشئين بالنادي.

كما ذكرت بعض التقارير أن نادي سابريسا، الذي بدأ معه نافاس المشاركة في الدوري الكوستاريكي، اشتراه من نادي بيدريغوسو المجاور بألفي دولار حيث كان نافاس شبه هاو مع هذا الفريق ثم انتقل وهو في السادسة عشرة من عمره إلى نادي سابريسا بألفي دولار وهو ما يعادل ثمن 50 كرة قدم.

أما أحدث الروايات فنشرتها صحيفة ”لا ناسيون“ مؤخرا وأوضحت أن الأرجنتيني خوسيه جياكوني المدرب المساعد بفريق سابريسا والمدرب الشهير حاليا في الدوري الكوستاريكي نصح مواطنه كاروسو لومباردي المدير الفني لفريق ريسينغ الأرجنتيني في 2009 بالتعاقد مع نافاس الذي كان لا يزال في بدلاية مسيرته الاحترافية.

وأشار جياكوني إلى أن لومباردي استنكر هذه النصيحة وقال :“إنه حارس مرمى من خارج الدوري الأرجنتيني. لماذا أضمه إلى ريسينغ ؟ … هل جننت ، كيف أضم حارسا صغيرا وأمامي عشرة حراس أرجنتينيين ينتظرون الفرصة ؟ تبا لك“.

وبعد انتقال نافاس إلى ريال مدريد، عمد جياكوني إلى تذكير مواطنه لومباردي بنصيحته السابقة ليشعر صديقه بالحسرة على التفريط في هذه الفرصة.

ويتسم نافاس بخلق رائع وسلوكيات متميزة. ولذا ، وعلى الرغم من تألقه مع الريال ومنتخب بلاده ، لا يزال نافاس يتحلى بالتواضع والبساطة علما بأنه يستحوذ على مساحات ضخمة من التغطية الإعلامية والصحفية في كوستاريكا.

وذكرت صحيفة ”لا ناسيون“ في كوستاريكا أن نافاس لم يعد شخصا عاديا فهو لا يستطيع ارتياد السوق المركزي في سان خوسيه أو تناول الطعام في أحد مطاعم العاصمة الكوستاريكية لأنه سيتسبب بالتأكيد في فوضى عارمة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا فكر نافاس في تناول الطعام بأحد مطاعم المدينة ، سيتناوله بعد أن يبرد لأنه سينشغل أولا بالتوقيعات التذكارية والتقاط الصور مع أنصاره ومحبيه إرضاء لرغباتهم.

وبدأت شهرة نافاس عندما انتقل من سابريسا الكوستاريكي في 2010 إلى فريق ألباسيتي الذي ينشط في دوري الدرجة الثانية بإسبانيا وتزايدت هذه الشهرة عندما تألق في صفوف ليفانتي بالدوري الأسباني من 2011 إلى 2014 ولكن الطفرة الهائلة في شعبيته تزامنت مع تألقه في المونديال البرازيلي وانتقاله للريال.

وبعد سطوعه في المونديال البرازيلي، قضى نافاس عاما في الظل حيث خفت نجمه في ظل تواجده بالريال في ظلال الحارس العملاق إيكر كاسياس الملقب أيضا بـ ”القديس“ .

وكان استبداله صعبا ولكن الأصعب كانت الظروف التي مر بها قبل نهاية فترة انتقالات اللاعبين في صيف 2015 حيث كان اللاعب على وشك الانتقال لمانشستر يونايتد الإنجليزي في صفقة تبادلية مع الأسباني ديفيد دي خيا حارس مانشستر ولكن خطأ إداريا في اللحظات الأخيرة أفسد الصفقة ليظل نافاس في الريال ويبدأ في كتابة تاريخه الحقيقي مع النادي الملكي بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من الرحيل مثل كاسياس الذي انتقل لبورتو البرتغالي.

واعترف نافاس لاحقا : ”كان ذلك اليوم من أسوأ أيام حياتي… في هذا اليوم ، لم أصرخ ولكنك كبشر تمر ببعض الأوقات التي يكاد فيها كل شيء ينفجر في كل مكان من حولك“.

ورغم هذا الموقف الصعب، ألقى نافاس بكل هذا خلف ظهره وتألق في صفوف الريال تحت قيادة المدرب الإسباني رافاييل بينيتيز ثم الفرنسي زين الدين زيدان ونال الحارس الكوستاريكي إعجاب وإشادة الجماهير ووسائل الإعلام لتتحول استهانة النادي بإمكانياته إلى تقدير هائل بها.

وأوضح مصدر مقرب من إدارة النادي الملكي، أن ”كيلور نافاس أصبح نموذجا يحتذى به وأداؤه في المباريات على أفضل ما يرام. ليس ضروريا أن يبحث الريال عن بدائل أخرى في حراسة المرمى بما في هذا ديفيد دي خيا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com