بيب غوارديولا أكثر حكمة في ”بايرن ميونيخ“

بيب غوارديولا أكثر حكمة في ”بايرن ميونيخ“

المصدر: إرم- من نور الدين ميفراني

يبدو المدرب الإسباني، بيب غوارديولا، أكثر حكمة في ”بايرن ميونخ“ الألماني، حيث أصبح يعتمد على لاعبين جاهزين، بعكس ما كان عليه في برشلونة، إذ كان يتميز بلغة المغامرة من خلال منح اللاعبين الشباب فرصة للعب على حساب المخضرمين.

ويعتبر غوارديولا من أفضل المدربين في العالم خلال الأعوام السبعة الأخيرة، رغم خلوده للراحة لمدة موسم كامل بعد رحيله عن برشلونة، ليعود بعد ذلك إلى التدريب من بوابة ”بايرن ميونيخ“ الألماني منذ الموسم الماضي.

وفاز غوارديولا مع برشلونة بـ14 لقبا، وصنع أفضل فريق في تاريخ كاتالونيا، مستفيدا من عدة لاعبين تتلمذوا داخل مدرسة الفريق الشهيرة، ومن طريقة لعب المدرسة الهولندية لفريق ”أياكس“، والتي طورها بشكل كبير، حيث أصبحت ”التيكي تاكا“ تخيف أكبر الفرق الإسبانية والأوروبية والعالمية.

واعتمد غوارديولا في برشلونة طيلة أربعة مواسم على صنع فريق يدور في فلك النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي كان حينها في قمة مستواه، وفاز تحت قيادة غوارديولا بالكرة الذهبية ثلاث مرات، كما ألغى المدرب الإسباني اللعب بقلب هجوم في أغلب اللقاءات، مركزا على مواهب لاعبيه في وسط الميدان، والأجنحة، وسرعة النجم الأرجنتيني.

وسمح تألق ميسي للمدرب الإسباني بالسيطرة على كرة القدم الإسبانية والأوروبية والعالمية، واضطرت الفرق التي تواجهه إلى اللجوء لخطط دفاعية محكمة لتجنب الخسارة، أو اللعب العنيف للحد من خطورة نجوم الفريق.

ورحل المدرب الإسباني عن برشلونة بعد أربعة مواسم، مشيرا إلى أنه لم يعد يجد الحماس لبثه في نفوس لاعبي فريقه، وهو ما يفسر بشكل كبير تراجع مستوى النادي الكاتالوني منذ رحيله، وفشله في التألق قاريا خلال الموسمين الماضيين.

ودخل المدرب الإسباني تجربة جديدة مع ”بايرن ميونيخ“ وكرة القدم الألمانية، التي تعتمد بشكل كبير على اللياقة البدنية والواقعية في اللعب، وحاول أن يطور فلسفته الخاصة في فريق يعتبر من أقوى الفرق الأوروبية.

ونقل غوارديولا طريقة ”التيكي تاكا“ لبايرن ميونيخ، وأصبح الفريق الألماني من الفرق التي تسيطر أكثر على الكرة في أوروبا، لكنه اعتمد هذه المرة على قلب هجوم ثابت عبر الكرواتي ماريو ماندوزكيتش في الموسم الأول، والبولندي روبيرت ليفاندوفسكي هذا الموسم، مع وجود لاعبين كبار في الأجنحة، هما الفرنسي فرانك ريبيري، والهولندي اريين روبن، والألماني توماس مولر.

وبعد معاناته خلال العام الماضي من الاحتكار السلبي للكرة، -والذي ظهر بشكل واضح في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للموسم الماضي أمام ريال، الذي لقن المدرب الإسباني درسا مهما وهزمه ذهابا وإيابا- بدأ غوارديولا يستغل لاعبي وسط الميدان بشكل أكبر، خصوصا الدولي الألماني الشاب ماريو غوتزة، الذي يعتبر هداف الفريق هذا الموسم.

وفقد المدرب الإسباني لغة المغامرة في بايرن ميونيخ، حيث أصبح يبحث بسرعة عن اللاعب الجاهز، وظهر ذلك جليا من خلال جلب المخضرم الإسباني تشابي ألونسو والبولندي ليفاندوفسكي، والإبقاء على البيروفي كلاوديو بيتزارو رغم تقدمه في السن، بينما في برشلونة وفي عهد غوارديولا، رحل لاعبون كبار لفائدة الشباب، مثل الكامروني صامويل ايتو، والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش.

تاريخ بايرن ميونيخ يدفع المدرب الإسباني للتعامل بحكمة أكبر مع معطيات كل اللقاءات، وتجنب السقوط، وهو ما نجح فيه بشكل كبير رغم الفشل الأوروبي، بينما كان هامش الحرية أكبر في برشلونة، حيث الفريق لم يحقق نجاحات كبيرة قاريا وعالميا قبل تسلم المدرب الإسباني لقيادة الفريق في صيف 2008.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com