ميسي يترك خلفه عظماء الدوري الإسباني

ميسي يترك خلفه عظماء الدوري الإسباني

إذا قال أحد عندما سجل فتى يدعى ليونيل ميسي هدفه الأول في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم في مايو أيار 2005، إنه سيكسر رقم تيلمو زارا في عدد الأهداف في غضون عقد واحد كان سيوصف بالجنون.

لكن ذلك هو ما حققه اللاعب الأرجنتيني البالغ عمره 27 عاما عندما سجل ثلاثية في فوز برشلونة 5-1 على إشبيلية باستاد نو كامب ليرفع رصيده إلى 253 هدفا ويتجاوز حصيلة زارا البالغة 251 هدفا والتي حققها على مدار 15 موسما مع أتلتيك بلباو في أربعينات وخمسينات القرن الماضي.

وعادل ميسي الرقم القياسي بهدف مميز كالمعتاد عندما سدد من ركلة حرة من فوق الحائط الدفاعي لتستقر الكرة في شباك الحارس بيتو ويمنح برشلونة التقدم 1-0.

وهز ميسي الشباك مجددا من مدى قريب في الدقيقة 72 وأضاف هدفا ثالثا بعد 6 دقائق أخرى بتسديدة قوية منخفضة من عند حافة منطقة الجزاء.

واحتفل زملاء ميسي بالمهاجم الأرجنتيني وسط فرحة عارمة من جماهير برشلونة بعد انجاز اللاعب الذي انضم إلى أكاديمية النادي وهو يبلغ من العمر 13 عاما.

واحتاج ميسي عشرة مواسم ليتجاوز زارا — محققا في طريقه رقما قياسيا لعدد الأهداف في موسم واحد حين سجل 50 هدفا في 2011-2012 — وتعطي الأسماء الكبيرة التي نجح في تخطيها بعض الإشارات على مكانته.

وترك ميسي خلفه أمثال هوجو سانشيز (234 هدفا) وراؤول (228) وألفريدو دي ستيفانو (227) وسيزار رودريجيز (226) ومع تبقي سنوات في مسيرته، فإن حصيلة ميسي النهائية ربما تصمد لفترة طويلة مثل زارا إن لم يكن فترة أطول.

كما نال ميسي جانبا من الرقم القياسي لعدد الأهداف في دوري أبطال أوروبا بعدما عادل حصيلة راؤول البالغة 71 هدفا هذا الشهر وقد يتجاوزه في مباراة الثلاثاء، ضد أبويل نيقوسيا.

وتظهر نظرة على الأرقام أن معدل أهداف ميسي في المباراة الواحدة في دوري الدرجة الأولى الإسباني يأتي في المركز الثاني وراء زارا الذي سجل أهدافه 251 في 277 مباراة فقط بينما احتاج مهاجم برشلونة إلى 289 مباراة.

وسجل سانشيز أهدافه 234 في 347 مباراة واحتاج راؤول 550 مباراة ليصل إلى 228 هدفا وخاض دي ستيفانو 329 مباراة من أجل تسجيل 227 هدفا.

وكل من شاهد ميسي في السنوات الأخيرة يعرف أن بوسعه القيام بأشياء بكرة القدم تبدو خارقة لقوانين الفيزياء كما أنه لا يتناسب مع شكل المهاجم التقليدي.

وأغلب اللاعبين الآخرين الموجودين في صدارة القائمة مهاجمين تقتصر مهمتهم على تسجيل الأهداف فقط بينما يميل ميسي الى التجول في الملعب.

وقدرته على الركض بالكرة بسرعة متجاوزا المنافسين غير عادية وبالإضافة لتسجيل عدد هائل من الأهداف فإنه يقوم أيضا بشكل منتظم بصناعة الأهداف لزملائه.

وقال أليكس فيرجسون مدرب مانشستر يونايتد السابق “ميسي يمتلك شيئا ساحرا عندما تلمس الكرة قدمه. مثل أن تكون استقرت على فراش يكتسي بالريش.”

ومن الصعب مقارنة أسلوب لعب ميسي ببعض الهدافين الكبار السابقين في دوري الدرجة الأولى الاسباني في ظل وجود عدد قليل نسبيا من اللقطات التلفزيونية لأمثال زارا ودي ستيفانو وسيزار.

وربما كان دي ستيفانو – الذي توفي بسبب السرطان عن 88 عاما هذا العام – يمتلك أقوى قدرات كلاعب متكامل وكان يمكن مشاهدته دائما وهو يقود وسط الملعب ويعود للدفاع بالإضافة لتسجيل الأهداف.

وواحدة من أروع لحظات زارا كانت مع منتخب إسبانيا ضد انجلترا في كأس العالم 1950 بالبرازيل عندما هز الشباك في الفوز 1-0 باستاد ماراكانا.

وأصبح هذا الاستاد لاحقا مكان أكبر خيبة أمل لميسي عندما خسرت الارجنتين 1-0 أمام ألمانيا في نهائي آخر نسخة لكأس العالم في يوليو تموز.

ويظهر فيلم بالأبيض والأسود على موقع يوتيوب زارا وهو يسجل الهدف الوحيد من مسافة قريبة بطريقة هداف من طراز جيرد مولر أو ميروسلاف كلوزه.

وأحرز ميسي العديد من الأهداف المماثلة لكن على عكس سيزار على سبيل المثال – الذي كان معروفا بقوته في ألعاب الهواء – فانه نادرا ما يسجل برأسه وجاء عدد كبير من أهدافه بعد انطلاقات مميزة من الجناح الأيمن.

ويمكن رؤية المدافعين يتساقطون خلفه عندما يمر منهم اللاعب الأرجنتيني بسرعة الى داخل منطقة الجزاء وحين يجد مساحة للتسديد فانه نادرا ما يخطيء الهدف.

وقال فرانز بيكنباور الفائز مع ألمانيا بكأس العالم كلاعب ومدرب “ميسي عبقري.

“إنه يمتلك كل شيء. عندما أشاهده أرى لاعبا مهاريا للغاية وذكيا وقدمه اليسرى تشبه قدم دييغو مارادونا.”