كونتي وإيطاليا يودّعان يورو 2016 برأس مرفوعة

كونتي وإيطاليا يودّعان يورو 2016 برأس مرفوعة

المصدر: بوردو - إرم نيوز

رغم سفره إلى فرنسا وسط انتقادات لاذعة من الإعلام الإيطالي، سيغادر المنتخب الإيطالي لكرة القدم فرنسا عائدًا إلى بلاده برؤوس مرفوعة بعد المسيرة الجيدة التي قدمها في بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) وإن خرج من دور الـ 8 للبطولة.

وأسدل أنطونيو كونتي المدير الفني للمنتخب الإيطالي (الآزوري) الستار على مسيرته مع الفريق بشكل رائع يختلف تمامًا عن الصورة التي رسمها الإعلام الإيطالي عن الفريق قبل سفره إلى فرنسا للمشاركة في البطولة.

وخرج الآزوري من البطولة بعدما خسر بركلات الترجيح فقط أمام المنتخب الألماني (المانشافت) بطل العالم مساء أمس السبت في دور الـ 8 للبطولة ليودع الآزوري يورو 2016 مرفوع الرأس وتحدوه آمال كبيرة في المستقبل.

ورغم رحيل كونتي بنهاية مسيرته مع الفريق في هذه البطولة ليتولى تدريب تشيلسي الإنجليزي، ستكون يورو 2016 بمثابة نقطة الانطلاق نحو حقبة جديدة ناجحة في تاريخ الآزوري.

وقال كونتي: ”أمام فريق قوي، أظهرنا أننا فريق قوي يحظى باحترام هائل من جميع منافسيه“.

وخسر الآزوري 6/5 بركلات الترجيح أمام المانشافت بعد تعادلهما 1/1 في الوقتين الأصلي والإضافي من مباراتهما مساء أمس في مدينة بوردو الفرنسية.

وأضاف: ”أتمنى أن نترك رسالة خالدة بعد هذه البطولة الأوروبية وهي عشق قميص الآزوري“.

واستهل الآزوري مسيرته في البطولة بفوز ساحر 2/0 على نظيره البلجيكي القوي إذ بدأ كونتي خلال هذه المباراة في بسط هيمنته الخططية.

وكان لطريقة اللعب 3/4/3، التي طبقها كونتي في هذه المباراة، دورًا بارزًا في القضاء على أي بريق لتميز المنتخب البلجيكي في المهارات الفردية كما ساعدت هذه الطريقة الآزوري على الهجوم بشكل رائع وتهديد المرمى البلجيكي وتسجيل هدفين.

وكان الآزوري هو الفريق الوحيد الذي حجز مقعده في الدور الثاني (دور الـ 16) بعد الجولتين الأولى والثانية فقط من دور المجموعات حيث تغلب على نظيره السويدي في المباراة الثانية.

وفي الدور الثاني، اصطدم الآزوري بالمنتخب الإسباني حامل اللقب وقدّم الآزوري في الشوط الأول من المباراة أفضل 45 دقيقة له في البطولة ليحقق الفوز على نظيره الإسباني 2/0 ويتأهل لدور الـ 8.

ومع هذا التطور الواضح في مستوى الآزوري، اضطر المانشافت إلى تغيير أسلوب لعبه في مباراة الفريقين مساء أمس حيث اعتمد على 3 لاعبين في قلب الدفاع بدلًا من الاعتماد على 4 لاعبين في الخط الخلفي.

واعتبر كونتي هذا التصرف من المانشافت بمثابة ”احترام رائع“ للآزوري.

ومع حسم المباراة بركلات الترجيح، لا يمكن إلقاء اللوم على كونتي الذي قاد الفريق لفرصة ذهبية يمكن من خلالها الإطاحة بالمانشافت بطل العالم ولكن اللاعبين أهدروا الفرصة وسقطوا في اختبار ركلات الترجيح.

وقال كونتي: ”أعتقد أن الانتصار الأكبر بالنسبة لي هو أنني عملت مع هذه المجموعة بداية من اللاعبين وحتى طهاة الفريق وكل فرد كان جزءًا من هذه التجربة الرائعة“.

وأضاف: ”حظيت بشرف العمل مع هؤلاء الأشخاص الذين منحوني كل شيء. عندما تؤدي كل شيء، ما من شخص يمكنه انتقادك على الإطلاق. وهؤلاء الأشخاص قدّموا أكثر من واجبهم وبذلوا كل ما بوسعهم، وأعتقد أن الناس يعلمون هذا ويعترفون به“.

ويبدو كونتي الآن هو رجل الساعة في الآزوري، ولكنه لم يكن هكذا في معظم فترات مسيرته مع الفريق.

وبدأ كونتي عمله مع الفريق عقب خروج الآزوري من الدور الأول لبطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل.

ورغم فوز كونتي مع يوفنتوس بلقب الدوري الإيطالي 3 مواسم متتالية والبصمة الرائعة التي تركها مع فريق السيدة العجوز قبل انتقاله لتدريب الآزوري، لم يقدم المنتخب الإيطالي بقيادة كونتي عروضًا مثيرة في التصفيات المؤهلة ليورو 2016.

وقال كونتي، عن الفترة التي قضاها مع الآزوري: ”بكل صدق، لم أجد من يساندني سواء في الصحافة المكتوبة أو وسائل الإعلام… بدا دائمًا أنني يجب أن أخوض المعارك. كونتي ضد الجميع. كافحت من أجل مصلحة المنتخب“.

والآن، سيحصل كونتي على راحة لمدة 7 أيام فقط قبل بدء مهمته الجديدة والصعبة في تدريب تشيلسي الإنجليزي. ولكنه سيبدأ مهمته الجديدة وسط موجة من الإشادة والتصفيق لما قدّمه من أداء خططي مثير للإعجاب في يورو 2016.

وفي المقابل، سيدير الآزوري نظره بعيدًا عن يورو 2016 ليركز في التصفيات الأوروبية المؤهلة لبطولة كأس العالم 2018 تحت قيادة مديره الفني الجديد المخضرم غامبييرو فينتورا (68 عاما).

وأكد كونتي أن مستقبل الآزوري سيكون مشرقًا. وقال: ”أعتقد أن هذا الجيل من اللاعبين يمكنه أن يتطور لأن العديد من لاعبي هذا الفريق خاضوا في يورو 2016 البطولة الكبيرة الأولى لهم وهو ما يحتاجه اللاعبون لتطوير مستواهم. إنني متفائل للغاية بمستقبل الكرة الإيطالية“.

وكشفت كرة القدم عن وجهها القاسي لملايين الإيطاليين الذين تجمعوا مساء السبت تحت شاشات عملاقة لمشاهدة الخسارة بركلات الجزاء الترجيحية على يد منتخب ألمانيا.

وفي البلدة الساحلية تيرمولي، تجمع نحو 60 شخصًا في مقهى ”فيا فيرنزي“ ورددوا النشيد الوطني أمام شاشة العرض.

تلك اللحظات كانت مؤثرة بعد مقتل 9 إيطاليين مساء الجمعة في هجوم في دكا عاصمة بنغلاديش، ولكن بعد انطلاق صافرة البداية فإن عاطفة كرة القدم دبّت في أجساد المشجعين المتابعين للمباراة.

داخل الملعب في بوردو قدّم منتخب الآزوري شوط أول جدير بالاحترام أمام ألمانيا بطلة العالم، حيث انتشرت رقاقات البطاطس والنقانق، والسندويتشات على الطاولات.

ووضع ماركو بيتاردي مالك أحد المقاهي أطول نادل لديه على أهبة الاستعداد.

وقال بيتاردي للنادل: ”ماركو أبقى منخفضًا عندما تقدم طلبات كبيرة وافسح المجال أمام الشاشة“.

وفي بياتزا دومو في المدينة القديمة على البحر الأدرياتيكي، تم وضع شاشتي عرض على حوائط المنازل القديمة بين النوافذ والشرفات.

وقال غيوافني لامارتينو، الذي يصنع المثلجات في مقهى ”كوكو بيل“: ”المقاهي الثلاثة في الميدان تتعاون معًا من أجل توفير الشاشات“.

وأضاف: ”لقد عرضنا كل المباريات منذ بداية البطولة، ولكن مباراة الأمس جذبت أكبر عدد من المشجعين، سنواصل عرض المباريات حتى نهاية البطولة في العاشر من يوليو“.

الطاولات ملأت أغلب المساحة.

الجماهير تفاعلت كما لو أنها في الاستاد وأخذت تنادي على الحارس جيانلويغي بوفون، وتقول له ”جي جي“ أثناء ركلات الجزاء الترجيحية، ولكن جوناس هيكتور نجح في تنفيذ ركلة الجزاء الأخيرة ليصعد بالمنتخب الألماني إلى المربع الذهبي ليورو .

أنطونيو دي غريغوريو مصور فوتوغرافي مخضرم يدير أستوديو بالقرب من مقهى ”بيدو“ لكنه ليس لديه اهتمام بكرة القدم.

وقال دي غريغوريو أثناء تنفيذ جيروم بواتينغ ضربة الجزاء الثامنة لمنتخب ألمانيا: ”أنا حتى لا أعرف ما هي ركلات الجزاء الترجيحية“.

وحاول أحد الأصدقاء أن يشرح لدي غريغوريو ما هي ركلات الجزاء وقال له إن الآزوري عليه أن يواصل التسجيل على أمل أن يخطئ المنتخب الألماني، ولكن ماتيو دارميان فشل في التسديد ودفع الآزوري الثمن غاليًا.

وبعد رحيل المشجعين لابد وأن أصحاب المقاهي بدأوا الحقد على ملاك المقاهي في الميادين الألمانية، والتي شهدت احتفالات صاخبة طوال ليلة أمس احتفالًا بالفوز الأول للمنتخب الألماني على نظيره الإيطالية في بطولة كبرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com