ما أسباب نجاح دوري الأمم الأوروبية؟

ما أسباب نجاح دوري الأمم الأوروبية؟

المصدر: رويترز

‭ ‬‬حقَّق دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم الجديد نجاحًا فوريًّا يرجع الفضل فيه إلى نظام البطولة المبتكر الذي يعتمد على خوض مواجهات بين فرق متكافئة.

وفي بداية الأمر اعتبرت البطولة إضافة غير مرغوب فيها إلى جدول مكتظ بالمباريات، لكن البطولة أثبتت أنها بديل عن المباريات الودية الدولية غير المجدية وعن تصفيات بطولة أوروبا التي كانت توصف بانها مواجهات من جانب واحد.

وفي مباريات هذا الأسبوع نجحت إنجلترا في النجاة من الهبوط للدرجة الأدنى بانتصار حققته في غضون ثماني دقائق لتحتل صدارة مجموعتها، كما تأهلت هولندا بطريقة مثيرة على حساب فرنسا بطلة العالم، كما تكبَّدت بلجيكا خسارة مؤلمة أمام سويسرا.

وبعد أن تأخرت 2-صفر في أقل من 20 دقيقة ومع حاجتها لتسجيل أربعة أهداف للفوز بصدارة المجموعة نجحت سويسرا في الفوز 5-2 على بلجيكا صاحبة المركز الثالث في كأس العالم الأخيرة.

وفي الدرجات الأدنى شهدت البطولة انتصارات تاريخية رسمية لأول مرة لجبل طارق وكوسوفو التي يتبقى لها مواجهتان فقط لتتأهل لبطولة أوروبا 2020.

وبدت البطولة بعيدة كل البعد عن نظام التأهل التقليدي لكأس العالم أو بطولة أوروبا حيث تضم مجموعات التصفيات المكونة من ست فرق مواجهات بين منتخبات متباعدة التصنيف مثل: ألمانيا في مواجهة سان مارينو، وإسبانيا ضد ليختنشتاين.

وتأهلت إنجلترا لكأس العالم الأخيرة بسهولة بعد أن فازت 1-صفر على سلوفينيا، وبدلًا من الاحتفال بالفوز ألقى الجمهور طائرات ورقية تجاه أرض الملعب من فرط الملل من المباراة.

وقال الكسندر تشيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة في بروكسل ”كنا دائمًا نتلقى شكاوى من المنتخبات البارزة في كرة القدم أنها لا تواجه بعضها بعضًا بل تواجه دولًا صغيرة. كنا أيضًا نتلقى شكاوى من الدول الصغيرة في كرة القدم أنها لا تفوز أبدًا. الآن كل المباريات مثيرة“.

* عدد أقل ومردود أكبر

وأحد الدروس المستفادة من هذه البطولة هو أن عددًا أقل من المباريات يمكن أن يكون له مردود أكبر في رياضة يقوم فيها نظام البطولات على خوض عدد معين من المباريات يجعل البطولة أكبر وأكثر تعقيدًا مما ينجم عنه لقاءات غير ممتعة.

وبدا نظام دوري الأمم الأوروبية معقدًا عندما طرح لأول مرة ولكن تبين أنه بسيط للغاية.

وتقسم المنتخبات الأوروبية المشاركة في البطولة وعددها 55 منتخبًا إلى أربع درجات أقواها الدرجة الأولى وأدناها الدرجة الرابعة وتشمل كل درجة أربع مجموعات تضم المجموعة الواحدة ثلاثة أو أربعة منتخبات.

ويصعد متصدر كل مجموعة للدرجة الأعلى إذا كان ضمن الدرجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة. أما الفرق الأربع التي تصدرت مجموعات الدرجة الأولى فتتأهل لخوض الأدوار النهائية لدوري الأمم الأوروبية والتي تشمل مبارتين في الدور قبل النهائي ومباراة لتحديد المركز الثالث إضافة لمباراة النهائي. ويقضي نظام البطولة بهبوط المنتخبات متذيلة الترتيب إلى الدرجة الأدنى.

ويوجد خيط رفيع بين الهبوط وصدارة المجموعة كما كانت الحال بالنسبة لإنجلترا وكرواتيا يوم الأحد الماضي.

فعندما كانت كرواتيا متقدمة 1-صفر على إنجلترا في المجموعة الرابعة بالدرجة الأولى حتى قبل 15 دقيقة من نهاية المباراة كانت في صدارة المجموعة في حين كانت إنجلترا في طريقها للهبوط للدرجة الثانية. لكن إنجلترا نجحت في قلب الطاولة في غضون ثماني دقائق فقط وفازت 2-1 لتحتل الصدارة وتهبط كرواتيا.

وكانت هولندا في طريقها للهبوط هي الأخرى مع تقدم ألمانيا عليها 2-صفر يوم الاثنين الماضي حتى أحرزت هدفين أدركت بهما التعادل 2-2.

وبهذا التعادل تصدرت هولندا مجموعتها الأولى متساوية في النقاط مع فرنسا لكنها تأهلت بفضل نتائج المواجهات المباشرة أمام بطلة العالم بينما هبطت ألمانيا للدرجة الثانية.

ومنحت البطولة أيضًا الفرق الصغيرة سببًا للفرحة. فبعد أن كانت آمال هذه المنتخبات تتمثل في مجرد الخروج بنتيجة مشرفة، باتت تحلم الآن بالفوز وتصدر مجموعاتها.

وقال لارس اولسن مدرب جزر الفارو ”كان هدفنا منذ البداية محاولة تصدر المجموعة“ وهو تصريح ما كان سيتمكن من الإدلاء به عادة في حال خوض تصفيات تقليدية للتأهل لبطولة أوروبا.

وحصلت كوسوفو، التي انضمت للساحة الكروية الدولية في 2016، على نقطة وحيدة في عشر مباريات بالتصفيات المؤهلة لكأس العالم.

أما في دوري الأمم الأوربية فسجلت كوسوفو 15 هدفًا وحققت أربعة انتصارات في ست مباريات وتصدرت مجموعتها الثالثة في الدرجة الرابعة للبطولة.

وبإمكان كوسوفو الآن خوض الجولة الفاصلة المؤهلة لبطولة أوروبا مع المنتخبات التي تصدرت المجموعات الأخرى في الدرجة الرابعة وهي جورجيا وروسيا البيضاء ومقدونيا. وسيتأهل الفائز من هذه الفرق الأربع مباشرة إلى بطولة أوروبا 2020. وقال تشيفرين ”من الرائع بالنسبة لمنتخبات المجموعة الرابعة التأهل لبطولة أوروبا بعد أن كان من شبه المستحيل حدوث ذلك من قبل.

”أعرف أن بعض الفرق الكبيرة تعاني إحباطًا بسبب هبوطها للدرجة الأدنى. لكن هذه هي الرياضة وهذا ما يضفي عليها الإثارة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com